هروب

  • 24-06-2022

مواضيع كثيرة حساسة منتشرة في مجتمعنا الحالي وتؤثر في مستقبل الأجيال القادمة من أبنائنا الصغار، بسبب اكتسابهم عادات دخيلة على المجتمع المحافظ وتقليد المجتمعات الغربية في الحرية والفكر والاتجاهات والميول المعاكسة للأعراف والدين والأخلاق، وقد تحدثت عن الكثير منها في مقالات سابقة، كالتدخين والمخدرات فهي آفات تضر بأبنائنا ولا تنتهي، بل في تزايد وتطور في أعداد الحالات يوميا.

وقد ظهر لنا أمر غريب علينا كذلك وجديد، وهو هروب الأبناء في عمر مبكر لا يتجاوز السابعة عشرة من منزل العائلة الذي يفترض أن يكون الملجأ الآمن والمكان الدافئ والحضن الكبير لهم، واتخاذ السكن مع الأصدقاء أو الهروب إلى خارج إلى بلد غربي يسمح بهذا الأمر، بل يساعد في تشجيعه وتوفير ما يحتاجونه للعيش دون الحاجة للأسرة والوالدين، ومن جانب آخر تصديق الكثير من الادعاءات على الأم والأب وما يفعلانه من اضطهاد أو تعنيف أو اعتداء بأنواعه على الأبناء.

ولكن هنالك صدق أحياناً في بعض الحالات التي تكون حقيقية في المجتمعات المتخلفة ذات العادات المتزمته التي تضطهد المرأة وحقوقها وتزوج القاصرات الصغار، أو أن يعاني الأهل الأمراض النفسية القهرية، أو إدمان المخدرات والمواد الكيميائية، سواء الأب أو الأم، وفي هذه الحالة لا يلام الأبناء عند اللجوء من أجل المساعدة والهرب من هذه الأسرة المسممة للنجاة.

لكن الأكثر انتشاراً هو الهروب من أجل الحصول على الحرية المطلقة، والقيام بأعمال تنافي الدين والمجتمع، والتمرد وخلع ثوب العفة والحياء للأكثرية بمجرد الانشقاق عن الأسرة، وهذا مرض عضال لا أعرف ما حله، والأدهى والأمر نشر الأكاذيب والفضائح في وسائل التواصل الاجتماعي، واتهام الأسرة لمجرد فرضها بعض القيود والقيم والعادات التي تربينا عليها من الصغر، وهي تأتي من خوف الأبوين وحفاظهما على أبنائهما.

وحل هذه المشكلة يكون في التربية الصالحة أولاً وأخيراً مع إعطاء الطفل أو المراهق كمية من الثقة والحرية ولكن مع مراقبة من بعيد لأن تربية هذا الجيل، كما قلت سابقا، تختلف اختلافا كليا عن أجيالنا وأجيال من سبقونا، وحفظ الله الجميع من كل شر.

* بشاير يعقوب الحمادي