وجهة نظر: نتيجة الكويت في مؤشر مدركات الفساد تدعو إلى التفاؤل

  • 30-01-2022

أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها السنوي لمؤشر مدركات الفساد 2021 يوم 25 الجاري، وكانت نتيجة الكويت إيجابية في هذه النسخة من المؤشر، حيث حققت تحسناً عن العام الماضي بدرجة واحدة من (%42) إلى (%43) وبخمسة مراكز من (78) إلى (73) من أصل (180) دولة، وبهذه النتيجة احتلت الكويت المركز الخامس خليجياً والسابع عربياً، وتحسن أداؤها في الدرجة والترتيب على مدى سنتين متتاليتين. ويعتبر أداء الكويت في 2021 هو الأفضل في الدرجة والترتيب منذ عام 2016.

بخلاف المؤشرات الدولية التي تعرض نتائج تفصيلية تُبيّن بشكل مُحدد الجانب الذي طرأ عليه تحسّن لكل دولة على حدة (مثل مؤشر الأداء البيئي ومؤشر السياحة والسفر العالمي)، نجد أن لمؤشر مدركات الفساد سمات خاصة تجعل إمكانية قراءة نتائجه أكثر صعوبة. أولى هذه السمات هي أن منظمة الشفافية الدولية التي تصدر مؤشر مدركات الفساد ليست الجهة التي تقوم بالقياس والتحليل، فدورها يقتصر على تسلم هذه النتائج من مصادر دولية، ثم حساب متوسط تلك النتائج. ولذلك تتسم تعليقات وتوصيات المنظمة بالعمومية التي لا يُمكن إسقاطها على دولة بعينها، حيث تكتفي باستنباط علاقات سببية بين نتائج المؤشر على مستوى العالم والمناطق من ناحية، وأحداث كُبرى وقعت من قبيل وباء "كوفيد 19" أو تراجع حقوق الإنسان أو تضعضع الديموقراطية أو الربيع العربي من ناحية ثانية.

السمة الثانية التي تُميز مؤشر مدركات الفساد هي اختلاف وطول الفترات التي يتم فيها جمع البيانات التي تُستخدم في عملية التقييم، فالمدة الإجمالية في المصادر الثلاثة التي طرأ عليها تغير في درجة الكويت في مؤشر مدركات الفساد 2021 تمتد لأكثر من سنتين (من يناير 2019 إلى مارس 2021)، وهذا يعني أنه لكي يتسنى للمُحلّل أن يُقدّر أسباب التحسّن أو التراجع، عليه أن يبحث في جميع الأحداث التي وقعت في هذه الفترة، والتي لها علاقة بطبيعة المعلومات التي يتم جمعها من قبل كل مصدر من المصادر الثلاثة، وألا يقع في خطأ تبرير التحسن أو التراجع بأحداث وقعت أخيراً. والواضح أن هذا الأمر ليس سهلاً، وفي أحسن الأحوال تكون نتيجته تقديرية وتحتمل هامشاً كبيراً من الخطأ.

بالرغم من ذلك، نستطيع أن نقرأ، وبشكل علمي، أمرين أساسيين بالنسبة لتحسّن أداء الكويت هذا العام في مؤشر مدركات الفساد: الأول هو أنه ومنذ عام 2016 استطاعت الكويت ولأول مرة أن تُحقّق تحسناً في درجتها لسنتين مُتتاليتين من %40 إلى %42 إلى %43 في السنوات 2019، و2020، و2021 على التوالي، وهذا يدل على أن هُناك منحى إيجابياً رُبما يكون قد بدأ يتشكل في السنوات الثلاث الأخيرة. وانعكس ذلك على تحسن ترتيب الكويت في نفس السنوات من 85 إلى 78 إلى 73 من أصل 180 دولة.

الأمر الثاني هو أن درجة الكويت في 2021 (%43) تؤكد أن التحسّن الذي طرأ على درجتها منذ عام 2020 (%42) وعام 2019 (%40) هو تحسّن حقيقي من الناحية العلمية، فتحسّن درجة الكويت بمقدار 3 درجات مئوية في عام 2021 مقارنة بعام 2019 يُعتبر من الناحية الإحصائية تحسّناً مؤثراً وملحوظاً.

نختم بالقول إن ما قدمناه هو قراءة أولية لنتيجة الكويت، وهي بكل تأكيد مُشجعة وتدعو إلى التفاؤل، لكن التحليل التفصيلي يحتاج إلى دراسة أعمق وأوسع في كل مصدر من المصادر الثلاثة على حدة، يتناول إضافة إلى ما أشرنا إليه أعلاه، منهجية تقييم كل مصدر وتصميم واتجاه مقياسه.

د. طارق عبد المحسن الدويسان