العراق: تحذير من انسحاب بايدن على «الطريقة الأفغانية»

  • 26-07-2021

بدأ رئيس الحكومة العراقي مصطفى الكاظمي، "مهمة مستحيلة" الى واشنطن، في محاولة لإيجاد توازن بين ضغوط القوى والفصائل الشيعية المتحالفة مع إيران التي تضغط من أجل انسحاب كامل وشامل للقوات الأميركية من العراق، وبين مطالب تأجيل الانتخابات النيابية المبكرة المقررة في أكتوبر.

والتحق الكاظمي بالطاقم الوزاري والعسكري الموجود في واشنطن منذ أيام بقيادة وزير الخارجية فؤاد حسين لإجراء جولة المباحثات الاستراتيجية الرابعة والأخيرة، لوضع اللمسات النهائية على العلاقة المستقبلية مع الولايات المتحدة وتحديد طبيعة وجودها العسكري.

وفي ظل ضغوط مارستها الفصائل الشيعية على الكاظمي، أبدت قوى سياسية كردية وسنيّة تحفّظاً على دعوات الانسحاب الأميركي على "الطريقة الأفغانية"، وحذّرت من خطورة التعجل بتنفيذه.

وأكد مسؤول العلاقات الخارجية لإقليم كردستان سفين دزيي، أمس، أن "العراق بحاجة إلى بقاء قوات التحالف الدولي، وأربيل ليست مع انسحابها، لأنه لا يزال يعاني غياب الاستقرار وتدخّل الدول الأخرى في شؤونه، ويفتقر إلى قوة عسكرية ثابتة الأركان تستطيع منع تكرار التجارب السابقة التي ألحقت به أضراراً مادية وبشرية جسيمة".

وحذّر دزيي من أن "هناك فراغاً أمنياً كبيراً في هذا البلد، وكذلك هناك فراغات أمنية واسعة بين مواقع قوات البيشمركة والقوات العراقية يستغلها تنظيم داعش ويشنّ منها هجمات بصورة يومية".

ونبّه النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني ديار برواري، إلى أن "العراق يتعرّض لتهديدات أمنية، ومنظومته الدفاعية غير متكاملة لإدارة الملف الأمني، مما يجعل وجود القوات الأميركية شيئاً مهماً"، مشيراً إلى أن "البلد غير مستقر والتهديد الإرهابي مستمر، وكل يوم هناك ضحايا وخسائر من القوات الأمنية والمدنيين والمطالبة بخروج القوات مطلب سياسي أكثر مما هو واقعي".

وذهب النائب عن الحزب الإسلامي الكردستاني، جمال كوجر، إلى أبعد من ذلك، وحذّر من "حرب أهلية طاحنة"، موضحاً أن "العراق في حال انسحبت القوات الأميركية سيشهد سيناريو مماثلا لسيناريو حركة طالبان في أفغانستان، وتمدد للميليشيات المنفلتة المسلحة بعدة وعتاد أكبر من القوات العراقية".

وفيما اعتبر النائب عن تحالف "القوى الوطنية" ظافر العاني، أن "القوات العراقية غير مهيأة لإدارة الملف الأمني بالكامل، والانسحاب ليس في مصلحة العراق"، حذّر النائب الآشوري يونادم كنا من خطورة الخروج الفوري والمفاجئ للقوات الأميركية، مبينا أن العراق أسير سلاحها، سواء بالجو والبر، بالتالي فإن المفاوض العراقي عليه إيجاد البديل التدريجي لتغطية الفراغ الذي ستتركه.

تراجع

في المقابل، حذّر "تحالف الفتح"، الجناح السياسي لهيئة الحشد الشعبي، من أي تراجع أميركي. وقال النائب عن التحالف، وليد السهلاني: "القرار السياسي واضح إزاء الملف، كتحالف الفتح وبعض التحالفات الأخرى، وكبرلمان وكحكومة، موقفنا محسوم، لا نقبل إلا بالانسحاب، وننتظر مخرجات الحوار، لكنّ وجود أي قوات أجنبية مرفوض ورئيس الحكومة تعهّد بذلك".

وذكر المتحدث باسم "عصائب أهل الحق"، محمد الربيعي، أن تغيير تسمية القوات الأميركية من قوات قتالية إلى مدربين ومستشارين يعدّ محاولة لتضليل العراقيين.

وكان القائد الأمني لـ "كتائب حزب الله ـ العراق" قد هدد بتصعيد العمليات العسكرية حتى خروج جميع القوات الاميركية.

الكاظمي

وفي مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" قبل سفره، فتح الكاظمي الباب أمام بقاء القوات الأميركية مع تغيير صفتها من قتالية إلى استشارية تدريبية.

واستبق الكاظمي لقاءه الرئيس جو بايدن في البيت الأبيض اليوم، وأعلن أن العراق لم يعد بحاجة إلى قوات قتالية أميركية لمحاربة تنظيم "داعش"، لأن "العراقيين قادرون على الدفاع عن أنفسهم"، لكنّه شدد على أن الوجود الأميركي لا غنى عنه، وسيظل لتقديم الدعم والتدريب وجمع المعلومات الاستخبارية وتطوير كفاءة وقدرات الجيش العراقي وقوات الأمن.

ولم يعلن الكاظمي موعداً نهائياً لرحيل القوات الأميركية، مكتفيا بتوضيح أن الإطار الزمني الرسمي لإعادة انتشارها سيعتمد على نتيجة المحادثات الجارية في واشنطن واحتياجات القوات العراقية.

وأوضح، في مقابلة مع صحيفة واشنطن بوست، أن "العراق لديه مجموعة من الأسلحة الأميركية التي تحتاج إلى الصيانة والتدريب. وسنطلب من الطرف الأميركي الاستمرار بدعم قواتنا وتطوير قدراتنا".

الانتخابات المبكرة

وقبل أقل من 3 أشهر على الانتخابات المبكرة، قد يؤدي الإعلان عن الانسحاب إلى استرضاء الأحزاب الشيعية. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أميركيين أن "إدارة بايدن ستتجاوب مع مطالب الكاظمي في إطار مسرحية دبلوماسية، وستعلن اليوم عن سحب عدد صغير من الجنود بحلول نهاية العام الحالي، إضافة إلى إعادة تصنيف دور القوات الباقية على الورق".

واعتبرت الصحيفة أن الكاظمي سيحقق بهذا الإنجاز نصراً سياسياً مزدوجاً يعود به إلى الوطن لإرضاء الأطراف الموالية لإيران، ويبقي على الوجود العسكري للولايات المتحدة، مبينة أن هذه الخطوة تمنحه غطاء سياسياً مؤقتاً، وهي أحدث جهوده ليسير ما بين احتياجات ومطالب الحليفين الأقرب للعراق.

ولفت الكاظمي، الذي تواجه حكومته انتكاسة تلو الأخرى من الهجمات الصاروخية إلى حرائق المستشفيات وارتفاع إصابات "كورونا" ومقتل النشطاء، إلى أن العراق يشهد حالياً موقفاً حساساً ويحتاج إلى تهدئة الوضع السياسي حتى يصل إلى الانتخابات.

عمليات واعتقالات

وفي تطور تزامن مع إعلان الكاظمي ونشر المتحدث باسمه يحيى رسول اعترافات المسؤولين عن الهجوم الانتحاري الذي تبناه تنظيم "داعش"، وأسفر عن مقتل 30 شخصاً وإصابة أكثر من 50 آخرين بمدينة الصدر، كشفت صحيفة واشنطن بوست عن قيام القوات العراقية بنحو 40 عملية لتعطيل هجمات لميليشيات مدعومة من إيران.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين عراقيين أن نحو 150 من عناصر الميليشيات اعتقلوا ونقلوا إلى أماكن سرية بانتظار محاكمتهم بتهمة قتل 600 متظاهر.

وفي صور ومقاطع فيديو نشرتها خلية الإعلام الأمني على مواقع التواصل، ظهر 5 من المشتبه بهم، بينهم 3 أشقاء، مرتدين سترات صفراء، ويدلون باعترافات تتضمن أسماءهم وأماكن كانوا ينوون تفجيرها في بغداد ومحافظات أخرى تحت اسم "غزوة العيد".