بركات العشر الأواخر

  • 11-05-2021

أيام شهر رمضان المبارك في الحرمين الشريفين، وبالذات في العشر الأواخر منه، جاءت خاضعة لإجراءاتٍ صارمة تُلزم المعتمرين باتقاء عدوى فيروس جائحة "كورونا"، فكان عليهم ألا يدخلوا الحرم المكي، إلا بعد تسجيل موعدٍ مُسبق، ثم يجب أن يكونوا قد أخذوا التطعيم، وأن يخضعوا للتنظيم الذي عليهم اتباعه أثناء الطواف حول الكعبة المشرفة، وبقية الفروض العبادية الأخرى... ونظراً لما لهذه الأيام المباركة من خصوصية في نفوس المسلمين، فكانوا يتبعون سنةَ نبيهم الكريم فيما يفعله خلال تلك العشر الأواخر.

***

• كان - عليه الصلاة والسلام - إذا دخلت العشر الأواخر، يشد مئزره، أي يعتزل النساء، وينشغل بالعبادة، وقراءة القرآن الكريم، طوال تلك الليالي في سموٍّ عن كُل المشهيات، لتصفو نفسه الشريفة لمعانقة الأجواء الملائكية، وكان - سلام الله عليه - يوقظ أهله للعبادة، حرصاً على أن يدركوا فضائل ليالي رمضان، وبالذات، في تلك العَشر، لأن فيها ليلة القدر.

***

• وفي العشر الأواخر من ليالي رمضان تجد في مكة المكرمة، أن المسلم يحرص على الاعتكاف بين جنبات الحرم الشريف، مصلياً، داعياً، قارئاً القرآن الكريم، بل إن كثيراً من المسلمين يتجهون بنظراتهم صوب الكعبة المشرفة، وهم يجهشون بالبكاء بدموع نابعة من قلبٍ صادق، في مشهد يذكرنا بالحديث الشريف: "ألا وإن في الجسد مُضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".

***

• وبما أنه قد ورد في السُّنة النبوية الحث على تحري ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وتحديداً في الليالي الفردية منها، وحيث إن لدى الإنسان المسلم المؤمن يقيناً تاماً بأهمية هذه الليلة التي نزل فيها القرآن، وتتنزل فيها الملائكة بأمرٍ من الله، حتى مطلع الفجر، وكذلك هي خيرٌ من ألف شهر، فكل هذه العلامات والدلائل تجعل المسلم يحرص على التوجه فيها إلى ربه بقلب صاف، مستغفراً، داعياً الله - جل وتبارك - ما يتمناه.

***

• ما ورد في كتاب الله - عز وجل – "وما أدراك ما ليلة القدر" يؤكد أن لهذه الليلة شأناً عظيماً عند الله.

والدعاء الذي كان يردده فيها - نبي الرحمة – "اللُهم إنك عفو تُحب العفو فاعفُ عني".

إذا كان حبيب الله، محمد بن عبد الله، يسترحم ربه أن يعفو عنه... فماذا علينا نحن أن نفعل؟!

د.نجم عبدالكريم