رئيسي يتريث قبل إعلان ترشحه رغم نيله «مباركة» خامنئي

أفاد موقع "الأخبار العاجلة" الإخباري الإيراني المقرب من معسكر التيار الأصولي، أمس، بأن رئيس السلطة القضائية إبراهيم رئيسي حصل على ضوء أخضر من المرشد الأعلى علي خامنئي، للترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 يونيو المقبل.

وذكر الموقع نقلاً عن مصادر وصفها بالمطلعة، أن "رئيسي حصل على إذن من خامنئي للترشح قبل أسبوعين خلال حفل إفطار"، مضيفاً أن "رئيسي امتنع بدافع التواضع عن الحديث مباشرة مع خامنئي بشأن ترشحه".

وعلمت "الجريدة" من مصدر شارك في الإفطار، أن شخصيات محسوبة على التيار الأصولي كانت حاضرة في الإفطار، قالوا لخامنئي إنهم يدعمون ترشح رئيسي للرئاسة، ويعتبرون أنه الوحيد القادر على توحيد صفوف المعسكر الأصولي خلفه، وطلبوا رأيه في الأمر.

وبحسب المصدر، رد خامنئي بأنه يفضل بقاء رئيسي بمنصبه في السلطة القضائية، وألا يدخل في أتون العمل الحكومي في هذه المرحلة، لكن تحت إصرار الحاضرين، قال المرشد إنه يدعو لرئيسي بالتوفيق في حال أراد الترشح، مشدداً على أن القرار الأخير في هذا الشأن يعود لرئيسي نفسه.

وفي خطوة تعكس تريثاً ربما بانتظار اتضاح الصورة حول متطلبات المرحلة المقبل، خصوصاً في ظل المفاوضات الجارية في فيينا حول الملف النووي، قال رئيسي، بحسب المصدر، إنه يحتاج إلى التفكير أكثر قبل إعلان موقفه النهائي.

ولايزال التيار الأصولي منقسماً حول مرشحه للانتخابات الرئاسية، بينما لا يملك الإصلاحيون والوسطيون أي مرشح واضح حتى الآن. وترشح عدة جنرالات سابقين في "الحرس الثوري" للمنصب، أبرزهم القائد السابق لـ"الحرس" أمين مصلحة تشخيص النظام محسن رضائي، لكن بدأت تلوح منافسة بين رئيسي ورئيس مجلس الشورى "البرلمان" محمد باقر قاليباف.

وكشفت "الجريدة" أخيراً أن عدداً كبيراً من قادة "الحرس الثوري" وشخصيات سياسة مدنية أصولية، أبرزها غلام حداد عادل، الأمين العام للجنة ائتلاف الأصوليين، وأحد الشخصيات السياسية المقربة جداً من خامنئي، وقعوا على رسالة تطلب من المرشد أن يحول دون ترشح رئيسي لعدم اضعاف السلطة القضائية، ويطالبونه بالمساعدة في توحيد صف الأصوليين خلف قاليباف عمدة طهران السابق وهو كذلك أحد قادة الحرس السابقين.

ومنذ تعيينه رئيساً للسلطة القضائية، في مارس 2019، يبذل رئيسي جهوداً، مدعوماً على ما يبدو من المرشد، لتعديل أسلوب أداء المؤسسة القضائية، وتحسين مكانته الشخصية أمام الرأي العام، وتكثيف ظهوره أمام وسائل الإعلام، لاسيما بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي جرت في مايو 2017.

وشغل رئيسي، 61 عاماً، عدداً من المناصب القيادية في السلك القضائي، منذ أوائل الثمانينيات، وفي 2016؛ عيَّنه خامنئي، في منصب "سادن العتبة الرضوية" في مدينة مشهد، والتي تمتلك صندوقاً قوياً يشرف على كثير من الأوقاف الإسلامية والممتلكات الضخمة والميزانيات الهائلة.

وبالإضافة إلى منصبه الحالي، كرئيس للسلطة القضائية، يعمل رئيسي أيضاً عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام، ونائب رئيس مجلس خبراء القيادة، المسؤول عن متابعة أداء المرشد.

سقف فيينا

إلى ذلك، وضع البرلمان الإيراني سقفاً زمنياً لتقدم مباحثات فيينا غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة بشأن إحياء الاتفاق النووي بوساطة القوى الكبرى.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان مجتبى ذوالنور، إنه إذا لم تصل محادثات فيينا إلى نتيجة بحلول 23 الحالي، فإنه وفقاً للقانون الذي أقره البرلمان، يجب إغلاق كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المنشآت النووية، كما يجب تدمير مقاطع الفيديو المسجلة في الأشهر الثلاثة الماضية. ووصف ذوالنور المحادثات، التي استؤنفت أمس الأول، ويتوقع أن تستمر أسبوعين بهدف حل الخلافات الرئيسية، أنها أصبحت استنزافية "ولم تحدث جديدا".

وينذر التهديد البرلمان باحتمال انهيار مفاوضات فيينا في حال لم تتمكن الأطراف المشاركة فيه من التوصل إلى تفاهم لإحياء الاتفاق، الذي يقيد البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، بنهاية الأسبوعين، ومع قرب إجراء الانتخابات الرئاسية الإيرانية المقررة في 18 يونيو المقبل.

وكانت حكومة الرئيس الإيراني المعتدل حسن روحاني علقت التطبيق الطوعي لبروتوكول معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT) في 23 فبراير الماضي، لكنها وفقاً لاتفاق أبرمته مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ابقت كاميرات الوكالة الدولية في المنشآت الذرية الإيرانية لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، واشترطت التوصل إلى تفاهم بشأن إحياء الاتفاق المبرم عام 2015 لتسليم تلك التسجيلات.

في موازاة ذلك، هاجمت صحيفة "كيهان" المقربة من المرشد الإيراني احتمال دفع حكومة روحاني باتجاه التوصل لاتفاق مع واشنطن لا يشمل رفع كل العقوبات المفروضة على طهران، معتبراً أن الأمر سيكون أسوأ من "الاتفاق النووي" الذي انسحب منه الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2018.

حريق بوشهر

من جهة أخرى، اشتعلت نيران كثيفة وانتشرت بشكل واسع، مساء أمس الأول، عند مدخل مدينة ‎بوشهر التي تضم محطة "بوشهر" النووية، في حادث جديد يُضاف إلى سلسلة الحرائق الغامضة التي تتعرض لها إيران.

وذكرت تقارير إيرانية أن قوات الدفاع المدني تمكنت من السيطرة على الحريق بعد ساعتين، وأفادت بأن أسباب الحريق الذي وقع بالمنطقة البحرية التابعة للجيش في بوشهر غامضة.

والشهر الماضي، قالت إيران إن انفجارا وقع في منشأة نطنز النووية، كان عملا تخريبيا نفذته إسرائيل، وتعهدت بالانتقام لهجوم بدا أنه أحدث فصول حرب تدور في الخفاء منذ وقت طويل.

ظريف و«البرلمان»

على صعيد آخر، يتوجه وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إلى البرلمان اليوم لتقديم إيضاحات حول تصريحاته المسربة التي هاجم فيها هيمنة "الحرس الثوري" والقائد الراحل قاسم سليماني على مفاصل السياسة الخارجية للبلاد.

ومن المتوقع أن يشهد البرلمان جلسة عاصفة لمناقشة التسريب المزلزل، و"مراجعة أداء وزارة الخارجية"، بالتزامن مع حملة هجوم كبيرة واتهامات يشنها التيار المتشدد ضد أداء الفريق المفاوض في فيينا، على خلفية اتهام التيار المعتدل بمحاولة التوصل إلى "تفاهم دعائي" يمكنه من تحقيق مكاسب قبيل الانتخابات الرئاسية. وانتقد المرشد الأعلى، دون أن يذكر اسم ظريف، التصريحات المسربة، معتبرا أنها "تكرار للتصريحات المعادية التي تصدر من الخصوم".

طهران - فرزاد قاسمي