عن أي دستور يتحدثون؟

  • 31-03-2021

منذ بداية العمل بالدستور، قبل 60 عاماً تقريباً، لم تمض حقبة إلا وفيها أزمة سياسية، صغيرة أحياناً وكبيرة أحياناً أخرى، بدءاً من صدور قوانين تتعارض مع الدستور، وأزمة ديسمبر 1964، واستقالة 8 نواب، وحل المجلس البلدي، والتلاعب بنتائج الانتخابات 1967، واستقالة عدد من النواب الفائزين، وحل المجلس حلا غير دستوري صيف 1976، بعد إشادة الحكومة بالتعاون مع المجلس، ومحاولة تنقيح الدستور الأولى 1980، وتغيير الدوائر الانتخابية من 10 إلى 25، ومحاولة تنقيح الدستور مرة أخرى 1982، وحل المجلس حلاً غير دستوري 1986، وإيجاد المجلس الوطني، ورفض ذكر الدستور في المؤتمر الشعبي أكتوبر 1990 أثناء الغزو، والإصرار على عودة المجلس الوطني، وحقبة التسعينيات وما تلاها معروفة للجميع في العبث بالدستور.

بالطبع تتحمل السلطة الوزر الأكبر في كل هذا، وتتحمل القوى السياسية والنواب وزراً أقل بقدر ما لديهم من صلاحيات.

الخلاصة أننا كمواطنين، نريد مخرجاً يعيد الاستقرار السياسي والإنجاز. بالنسبة للحكومة فإن موازين القوى بيدها وبإمكانها تحريك ما تشاء ومن تشاء، وقد انفردت بالقرار كلياً، دون شراكة برلمان أو غيره، مدة قاربت السنوات العشر (من 1976 إلى 1981 ومن 1986 إلى 1992) فماذا كانت النتيجة؟

هل حققت الإدارة الحكومية المنفردة إنجازات ذات قيمة، أم أدت إلى تراجع في كل المؤشرات؟ وهل شهدنا تقدماً ملحوظاً في شؤون البلاد والعباد؟ هل انخفض الفساد أم هو في ازدياد، وعلى رؤوس الأشهاد؟

الوضع الحالي ليس حالة تاريخية، بل تكرار ممل لأزمات مكررة، هو وضع لا يسر أي إنسان حريص على مصلحة بلده، تراجع على كافة المستويات. والحكومة هي المسؤول الأول، لأنها ذات الصلاحية الأكبر، إلا أن الوجه الآخر للعملة هو المجلس والنواب، فهم شركاء بدرجتهم، في الفساد التشريعي والتناقض بالمواقف، فتجدهم يطالبون بالحريات ويحاربونها في نفس الخطاب.

نظامنا الديمقراطي مثقوب حتى النخاع، ودستورنا هو حد أدنى، وبحاجة إلى تطوير، وهذا الاختلال نتج عنه سوء إدارة وفساد وغياب رؤية، لا هو لمصلحة الحكومة ولا لمصلحة الناس، والنواب ليسوا خير من يمثل الناس، وهكذا اعتدنا وخبرنا التجربة.

إن لم تتجاوب السلطة مع حالة انعدام الثقة المنتشرة بين الناس كحالة رهاب مرضي، وتحاول علاجها، فلا جدوى من الاستمرار... إن لم تتجاوب السلطة مع نواب مخلصين في تعديل حالة الانكسار العامة، فلا جدوى من الحديث، وهي في أحسن حالتها "آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه"، وفي أسوأ حالاتها مقولة سعد باشا "غطيني يا صفية، مافيش فايدة".

أ.د. غانم النجار