عيال الفريج!

  • 24-03-2021

عيال الفريج من سكنوا في زمان مضى بداخل السور، في أحياء و"فرجان" مدينة الكويت القديمة، وجمعتهم خصائص وصفات مشتركة، وأستطيع أن أرسم أبرز ملامح ذلك الجيل بالآتي:

عيال الفريج تربطهم في الماضي علاقة الجيرة والصحبة والروابط الأسرية، ولم يكن ذلك فحسب، بل كانت العلاقة فيما بينهم وشيجة، فكل واحد منهم يعرف تماماً جميع أفراد أسرة الآخر، ويعتبر واحداً من أبنائهم!

عيال الفريج... أصحاب فزعات ومآثر وغير اتكاليين، فعندما بدأ بناء السور ساعدوا أهاليهم في البناء وفزعتهم على ظهور الحمير والدواب لنقل مصابي حرب الجهرا إلى المدينة!

عيال الفريج... كانت عندهم غيرة وحمية ومسؤولية على سمعة "فريجهم" وحمايته، فعندما يشاهدون شخصاً غريباً عاود تكرار المرور بالفريج واشتبه في أمره تتم مساءلته واستيضاح أمره ومساعدته إذا اتضحت نواياه الحسنة!

عيال الفريج... أبناء النواخذة والبحارة والحمّارة والبنائيين والتجار وأصحاب المهن والحرف والفقراء وللمساكين، وجميعم متساوون ولا تعالي وتفاخر فيما بينهم!

عيال الفريج... غير مرفهين مثل أبنائنا في الوقت الحاضر، بل شظف العيش صقلهم منذ شبابهم المبكر، فمنهم من ركب البحر للبحث عن الرزق بين خضم الأهوال، ومنهم من يصطحبه والده إلى محله أو إلى حرفته للتعليم والتدريب!

عيال الفريج... لم تكن أدنى الأشياء في متناول أياديهم، لا السيارات الفارهة ولا الدراجات البخارية المزعجة، ولا الألعاب الإكترونية المبهرة، ولا الهواتف الذكية، وإنما وسائل تسليتهم من ألعاب تمت صناعتها بأيديهم وهوايات وألعاب شعبية مارسوها متى شعروا بالملل!

عيال الفريج... لم يحظوا بالتعليم العالي، والمحظوظ منهم من درس في المدارس النظامية أخيراً، فتلك كانت ظروف المجتمع، ولو توافرت لهم تلك الفرصة لكان تحصيلهم العلمي بلا حدود!

عيال الفريج... يشدهم التسابق عند الاستماع إلى آذان المسجد وتجهيز ماء الوضوء للمصلين والاصطفاف في الصفوف الخلفية، دون مزاحمة كبار السن في الصفوف الأمامية!

عيال الفريج... كانوا يخدمون ضيوف أسرهم في الدواوين والجلوس في أطراف المجلس للاستماع إلى المتحدثين بأدب جم، والنهوض مسرعين لتلبية طلبات الضيوف من قهوة وشاي وماء دون تقاعس!

عيال الفريج... لا يبدأون بتناول وجباتهم الغذائية اليومية حتى يبدأ كبير العائلة أولاً، ولا يتذمرون من نوعية الأكل، إنما يحمدون النعمة -رغم بساطتها- ويثنون على طبخ والدتهم!

عيال الفريج... كانوا عالماً آخر لن يتكرر، وهؤلاء هم جيل آباء وأجداد أبناء الحاضر، ولا نقول إلا: الله يهدي جيل الأبناء ويبعد عنهم بواطن الضرر، ويرشدهم إلى بناء مستقبلهم والعمل بأمانة وصدق وتحمل المسؤولية من دون الانجراف وراء المال الحرام!