قادة الاتحاد الأوروبي... طموحات بتوسيع الاستقلالية وخلافات في ملف الدفاع

  • 01-03-2021

ربما يطمح الاتحاد الأوروبي إلى اكتساب شكلٍ من "الاستقلالية الاستراتيجية"، لكن القمة الافتراضية بين رؤساء الدول والحكومات يوم الجمعة الماضي أثبتت أن القادة الأوروبيين يتعاملون مع مفهوم شائك آخر: التنافر الاستراتيجي.

أصدر قادة الاتحاد الأوروبي بياناً مشتركاً هادئاً يشدد على توجّه الاتحاد إلى اتخاذ الخطوات اللازمة "لتحمّل مسؤوليات أمنية إضافية"، لكن عَكَس ذلك اللقاء في الوقت نفسه مجموعة من الخلافات البارزة. اختلف القادة حول الأهمية التي تستحقها المسائل الأمنية والدفاعية في إطار الاتحاد الأوروبي، وكانت مواقفهم متباعدة أيضاً حول درجة الاصطفاف مع حلف الناتو وتجادلوا حول مستوى الاستقلالية عن الولايات المتحدة، أقرب حليفة للاتحاد الأوروبي تاريخياً.

أدى وصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى البيت الأبيض وتعهده بإعادة إحياء العلاقات العابرة للأطلسي إلى تأجيج المخاوف في بعض دول الاتحاد الأوروبي، لا سيما البلدان التي تَحِدّ روسيا، فهي تخشى زيادة العدائية الأميركية عند التناقش حول الاستقلالية الاستراتيجية، لطالما استاءت الولايات المتحدة من أي خطاب يهدف إلى تهميش حلف الناتو.

وفق مسؤول في الاتحاد الأوروبي، أوضح رئيس الوزراء البولندي، ماتيوز مورافيكي، تلك الاختلافات خلال القمة الافتراضية، فقال: "الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية في مجال الأمن والدفاع لا تطرح تحدياً صعباً على بولندا وحدها. لم يتم التوصل إلى أي إجماع حول هذه المسائل الأمنية والدفاعية على مستوى الاتحاد الأوروبي، وإذا لم يفهم حلفاؤنا موقفنا، فقد ينعكس هذا المفهوم سلباً على العلاقات العابرة للأطلسي".

لكن بعض قادة الاتحاد الأوروبي، لا سيما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يصرون على زيادة أهمية الاستقلالية الاستراتيجية بعدما أثبتت الخلافات مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على مر السنوات الأربع الماضية ضرورة ألا يتكل الحلفاء الأوروبيون على الولايات المتحدة لنيل الضمانات الأمنية التي يحتاجونها.

في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز" في الأسبوع الماضي، دافع ماكرون عن انتقاداته السابقة بحق حلف الناتو، فقال: "لا أحد يستطيع إقناعي بأن الناتو اليوم لا يزال كياناً مهماً في جوهره، فهو تأسس في الأصل للتصدي لحلف وارسو، لكن حلف وارسو لم يعد موجوداً".

وأصرّ ماكرون على أهمية التقرب من روسيا ودافع عنها مجدداً في خطاب جديد له خلال "مؤتمر ميونيخ للأمن"، وقد تصادم في مناسبات متكررة مع تركيا بسبب ليبيا ومسائل أخرى، واشتكى ماكرون من رفض الحلفاء الآخرين تقديم المساعدة لإبقاء تصرفات أنقرة تحت السيطرة.

في إشارة إلى مطالبة ماكرون بالتأثير على هذه الملفات، أعلن القادة الأوروبيون أنهم ينوون تبنّي "بوصلة استراتيجية" جديدة للاتحاد الأوروبي، وهي عبارة عن وثيقة سياسية واسعة النطاق حول الأمن والدفاع، بحلول مارس 2022، علماً أن هذا التاريخ يقع ضمن رئاسة فرنسا الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

لكن برأي قادة آخرين، يُفترض أن تقتنص أوروبا الفرصة للتعاون مع إدارة بايدن بهدف تعزيز القدرات الأمنية الخاصة بالاتحاد الأوروبي وتحسين شراكتها مع الولايات المتحدة. في هذا السياق صرّح رئيس ليتوانيا، جيتاناس نوسيدا، لموقع "بوليتيكو": "يجب أن نستفيد من هذه المرحلة لإعادة إحياء العلاقات العابرة للأطلسي مع الإدارة الأميركية الجديدة، ونحاول إشراك الولايات المتحدة في المبادرات الأمنية والدفاعية للاتحاد الأوروبي".

* "بوليتيكو"

ديفيد م. هرزنهورن وجاكوبو باريغازي