صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5072

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

صورة لها تاريخ: حفرة «المسيل» حُوِّطت قبل قرن ونصف وأصبحت مشرباً للدواب ثم رُدمت

تُعد حفرة المسيل من الحفر الكبيرة والمشهورة في تاريخ الكويت، نظراً لموقعها المتميز بين المرقاب ووسط الكويت، ونظراً لورودها في العديد من الروايات والوثائق القديمة. وتحديداً تقع هذه الحفرة غرباً من مسجد المطران (العتيقي)، وجنوباً من شارع أحمد الجابر، وشرقاً وشمالاً من فريج الفضالة.

لا أعلم يقيناً متى حُفرت هذه الحفرة، ولا أعلم مَن بدأ حفرها، لأن الروايات المتوافرة في مصادر التاريخ الكويتي لم تذكر شيئاً عن ذلك. ويبدو لي أن التسمية وقعت لوصف شكل الموقع، إذ إن كلمة "المسيل" تعني المكان المرتفع الذي تسيل منه مياه الأمطار بغزارة، وتتوجه بعده باتجاه منخفض. لذلك، فإن التسمية قد تكون سابقة لوقت تعمير هذا الموقع، مما يعني أن بداية الحفرة كانت في منتصف القرن التاسع عشر أو قريباً من ذلك، باعتبار أن التعمير في ذلك الموقع بدأ قبل عام 1900 ميلادي بقليل استناداً إلى تاريخ بناء المساجد في ذلك الجزء من مدينة الكويت القديمة.

وقد أُطلق على الفريج الذي تقع فيه الحفرة نفس الاسم (فريج المسيل)، لشهرة الحفرة بين أهالي الكويت قديماً.


من الوثائق التي ورد فيها اسم "المسيل" وثيقة لأسرة الخالد الكريمة، وردت في كتاب "الهدامة في وثائق الخالد" من إصدارات مركز البحوث والدراسات الكويتية. هذه الوثيقة كتبها المرحوم مهلهل بن حمد الخالد، وأرسلها إلى والده، الذي كان حينها بالبصرة في رمضان 1353هـ الموافق شهر ديسمبر 1934م، وفيها وصف الدمار الشديد الذي تعرضت له الكويت نتيجة هطول أمطار غزيرة أسفرت عن تدمير مئات البيوت الطينية القديمة. في هذه الوثيقة يقول مهلهل الخالد: "أما المسيل فهو تقريب ستين بيت تواست، حتى أهلها ما يعرفون الحدود".

وورد في كتاب موسوعة الكويت المختصرة للكاتب حمد السعيدان، أن حفرة المسيل "تتجمع فيها مياه السيل، وهي حفرة واسعة أُخذ طينها وترابها لغرض بناء المنازل، وبقيت حفرة تتجمع فيها مياه الأمطار من الشوارع والمنازل، ويتخذ ذلك الماء لغرض البناء أو لشراب الدواب". ويصف السعيدان موقع فريج المسيل، فيقول: "فريج المسيل يقع في الشمال الأقصى من فريج المرقاب على ضفة شارع أحمد الجابر مقابل فرع مكتبة المعارف العامة، كان فيه حفرة المسيل المشهورة سوّرت زمناً، ثم رُدمت".

وقد حرصت على تحديد موقع الحفرة من خلال إحدى الصور الجوية القديمة، لتسهيل تصور موقعها حالياً، كمحاولة لتوثيق هذه المعلومة التاريخية، وأرجو أن أكون قد وُفقت في ذلك.

باسم اللوغاني