صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5040

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

روسيا تجهّز «سلطة موالية» في أوكرانيا

كييف مستاءة من برلين... وبلينكن يرفض معاقبة موسكو «الآن »

  • 24-01-2022

عزز تصريح أحد السياسيين الأوكرانيين بأن البلاد بحاجة إلى قادة جدد المخاوف، التي أثارتها لندن بحديثها عن اتصالات روسية مع شخصيات أوكرانية بهدف تنصيب سلطة موالية لها في حال غزت كييف.

مع تصاعد نذر الحرب في أوكرانيا على وقع مخاوف من غزو روسي محتمل للبلاد، أكد النائب السابق في البرلمان الأوكراني يفغيني موراييف، الذي اتّهمت لندن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالسعي لتنصيبه رئيساً في أوكرانيا، أن كييف بحاجة إلى قيادة جديدة.

وكتب موراييف على «فيسبوك»، أمس، أن «الشعب الأوكراني بحاجة إلى سيادة القانون وسياسات اقتصادية واجتماعية سلمية وحكيمة وبراغماتية، وقادة سياسيين جدد».

وكان موراييف من بين عدد من الشخصيات التي ذكرتها الخارجية البريطانية، أمس الأول، في إطار حديثها عن معلومات لديها تفيد بأن موسكو تسعى إلى «تنصيب رئيس موالٍ لروسيا في كييف» وسط ازدياد المخاوف من غزو روسي محتمل لأوكرانيا.

وذكر البيان، أن موراييف يعتبر مرشحاً محتملاً «لكنه ليس الوحيد».

وأضافت الخارجية البريطانية: «لدينا معلومات تفيد بأن أجهزة الاستخبارات الروسية لها صلات بكثير من السياسيين الأوكرانيين السابقين، ويشاركون حالياً في التخطيط لشن هجوم على أوكرانيا».

وقال موراييف، أمس، «ولّى زمن السياسيين الداعمين للغرب ولروسيا في أوكرانيا». وأضاف: «أناشد جميع المعنيين بمصير أوكرانيا: توقفوا عن تقسيمنا إلى فئات، سواء موالون لروسيا أو للغرب، توقفوا عن وضعنا بمواجهة بعضنا بعضاً وسنبني السلام في بلدنا بأنفسنا».

وخسر موراييف مقعده في البرلمان عندما فشل حزبه في الفوز بـ 5 في المئة من الأصوات في انتخابات 2019. ويعرف بأنه صاحب قناة تلفزيونية أغلقت العام الماضي بتهمة بثّها دعاية موالية لروسيا.

من ناحيته، أعلن نائب رئيس الوزراء البريطاني دومينيك راب، أن «لندن جاهزة لفرض عقوبات اقتصادية على روسيا ليس فقط في حال هجومها على أوكرانيا، بل ومحاولة جلب سياسيين دمية لها إلى السلطة في كييف».

كما دعا زعيم حزب «العمال» كير ستارمر، الحكومة إلى «حماية قيمنا وأمننا من خلال الصمود في معارضتنا للعدوان الروسي».

ويوجد العشرات من الجنود البريطانيين في أوكرانيا منذ عام 2015 للمساعدة في تدريب قواتها المسلحة، كما التزمت لندن بالمساعدة في إعادة بناء البحرية الأوكرانية بعد الغزو الروسي لشبه جزيرة القرم عام 2014.

وردّاً على الاتهامات البريطانية، تعهّد مستشار رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك بأن «دولتنا ستواصل سياستها تفكيك كلّ هيكل أوليغارشي وسياسي يُمكن أن يعمل على زعزعة استقرار أوكرانيا أو يتواطأ مع المحتلّين الروس».

نفي روسي وقلق أميركي

في المقابل، رفضت وزارة الخارجية الروسية اتهامات لندن ووصفتها بأنها «معلومات مضللة»، متهمة في الوقت نفسه بريطانيا وحلف شمال الأطلسي (ناتو) بأنهما «يصعّدان التوترات» بشأن أوكرانيا.

وقالت: «نحضّ وزارة الخارجية البريطانية على وقف هذه الأنشطة الاستفزازية والكف عن نشر الهراء».

لكن الناطقة باسم مجلس الأمن القومي إميلي هورن، اعتبرت أن «هذا النوع من المؤامرات مقلق جداً»، مشدّدة على أن :الشعب الأوكراني لديه الحق السيادي في تقرير مستقبله، ونحن نقف إلى جانب شركائنا المنتخبين ديموقراطياً في أوكرانيا».

في السياق، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أميركيين، إنهم يعتقدون بأن الاستخبارات البريطانية على صواب.

في غضون ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن وشنطن «لن تفرض عقوبات على روسيا الآن، فالهدف منها هو ردعها عن القيام بغزو أوكرانيا»، مشيراً في مقابلة مع شبكة CNN الإخبارية إلى أن «أمام روسيا خياران، التصعيد ومواجهة العواقب الوخيمة أو اللجوء إلى الدبلوماسية»، مشدّداً على أن «دخول روسيا إلى أي منطقة جديدة في أوكرانيا سيتطلب الرد».


وبعد معلومات مفادها بأن الخارجية الأميركية أمرت عائلات موظفي سفارتها في أوكرانيا بمغادرة البلاد ابتداءً من اليوم، وبعدما نصحت بريطانيا مواطنيها بعدم السفر غير الضروري إلى أوكرانيا، نقلت وسائل إعلام ألمانية أن برلين أعدت خططاً لإجلاء دبلوماسييها من أوكرانيا إذا تدهور الوضع، في حين حضّت الخارجية البلجيكية مواطنيها على عدم السفر لأوكرانيا.

جهود دبلوماسية

وفي إطار الجهود الدبلوماسية نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر في إدارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن اجتماعاً بشأن شرق أوكرانيا سينعقد في باريس غداً، سيشارك فيه مستشارون سياسيون من روسيا وأوكرانيا وفرنسا وألمانيا ضمن ما يعرف بـ «صيغة نورماندي».

السفارة الصينية

إلى ذلك، نفت السفارة الصينية لدى موسكو، أمس، أن يكون الرئيس الصيني شي جينبينغ قد طلب من نظيره الروسي «عدم مهاجمة أوكرانيا» خلال أولمبياد بكين 2022 المقرر الشهر المقبل، مشددة على أن موقف الصين من تلك القضية «ثابت وواضح».

من جانبها، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، تعليقاً على هذه التقارير، إن «الأمر يتعلق بحملة إعلانية في الولايات المتحدة»، مضيفة: «نتوقع استفزازات من واشنطن وكييف، سواء أكانت إعلامية أو عسكرية. قد يفعلون ذلك، خصوصاً أن لديهم الكثير من الخبرة».

ضحية تصريحات

وعلى خلفية أزمة أوكرانيا، تقدم قائد البحرية الألماني كاي إخيم شوينباخ باستقالته بعد تصريحات قال فيها إن الرئيس الروسي «يستحق الاحترام»، وإن كييف لن تسترد أبداً شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو.

وكان قائد البحرية قد اعتذر عن تعليقاته التي نُشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام الألمانية، ووصفها بأنها خطأ. كما قال متحدث باسم وزارة الدفاع الألمانية، إن التصريحات لا تمثل موقف ألمانيا جملة وتفصيلاً.

وكانت الخارجية الأوكرانية استدعت السفيرة الألمانية في كييف للاحتجاج على تصريحات لقائد البحرية الألمانية بشأن القرم. وأعربت للسفيرة الألمانية عن خيبة أمل عميقة إزاء موقف ألمانيا من عدم تزويد أوكرانيا بأسلحة دفاعية.

خيبة أمل

من ناحية أخرى، أعرب وزير الخارجية الأوكراني، دميتري كوليبا، في مقابلة نشرتها صحيفة فيلت الألمانية، عن خيبة أمل «المجتمع الأوكراني ككل وليس الحكومة فقط» إزاء رفض برلين إمداد كييف بأسلحة فتاكة، قائلاً: «سيتذكر الأوكرانيون ذلك على مدى عقود، وهذا أمر مؤسف للغاية».

حرب كييف ستطلق أزمة غذائية عالمية

حذّرت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية من تداعيات اقتصادية وسياسية للحرب الروسية الأوكرانية المحتملة على إفريقيا وآسيا.

وأوضحت أن «أوكرانيا تتمتع بأكثر الأراضي الخصبة على وجه الأرض، وعُرفت باسم سلة غذاء أوروبا لقرون، وتعتبر صادراتها الزراعية سريعة النمو، مثل الحبوب والزيوت النباتية ومجموعة من المنتجات الأخرى، ضرورية لإطعام السكان من إفريقيا إلى آسيا»، موضحة أن «جزءاً كبيراً من الأراضي الزراعية الأكثر إنتاجية في أوكرانيا يقع في مناطقها الشرقية الأكثر عرضة لهجوم روسي محتمل».

وأوضحت أن «انعدام الأمن الغذائي سيتفاقم في العديد من البلدان النامية التي تعتمد على أوكرانيا في قوتها، وفي البلدان غير المستقرة سياسياً مثل ليبيا واليمن ولبنان، يمكن أن تؤدي ارتفاع أسعار الغذاء بسهولة إلى تدهور الوضع السيئ بالفعل وانعدام الأمن الغذائي، وزيادة التوترات العرقية، وزعزعة استقرار الحكومات، وامتداد العنف عبر الحدود».

ورأت «فورين بوليسي» أن «التدخل الروسي في الزراعة الأوكرانية ليس بالأمر الجديد. فقد أدت المجاعة المروعة التي ارتكبتها السياسات السوفياتية في أوكرانيا في ثلاثينيات القرن الماضي إلى مقتل ما بين 4 و 7 ملايين أوكراني».