صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 5034

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

واشنطن قلقة من وجود روسي «نووي ودائم» في بيلاروسيا

بريطانيا ترجح الحرب خلال أسابيع... وواشنطن لن تقدّم رداً خطياً على «ضمانات بوتين»

  • 20-01-2022

لا يزال التوتر يتصاعد على الحدود الأوكرانية رغم كل التحذيرات الأميركية لموسكو من تداعيات إقدامها على غزو جارتها الشرقية. وفي تطور جديد أعربت واشنطن عن قلقها من احتمال وجود عسكري دائم ونووي للجيش الروسي في بيلاروسيا المجاورة التي دخلتها قوات روسية كبيرة بذريعة إجراء مناورات.

مع تواصل التحشيد العسكري الروسي قرب أوكرانيا، أعربت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن خشية الولايات المتحدة من احتمال أن يصبح وجود القوات الروسية في بيلاروسيا لإجراء مناورات عسكرية الشهر المقبل، دائماً، وبالتالي يمهّد لنشر أسلحة نووية روسية في هذا البلد المتاخم لأوكرانيا وبولندا.

وقال مسؤول في «البنتاغون»، طلب عدم ذكر اسمه، إن «أعداد القوات التي تم حشدها تتجاوز بالطبع ما يمكن أن نتوقعه عندما يتعلّق الأمر بمناورات عادية»، لافتا إلى أن «المناورات العادية التي تشمل على سبيل المثال 9 آلاف جندي تتطلب إخطار الدول المجاورة مسبقا قبل 42 يوما، أما إذا تجاوز العدد 13 ألفا، فعندها يتطلب الأمر وجود مراقبين دوليين».

وقال المسؤول الأميركي إن «رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو، مع مرور الوقت، بات يعتمد أكثر فأكثر على روسيا في شتى أنواع الدعم. ونعلم أنه لا يحصل على هذا الدعم بشكل مجاني، ومن الواضح أن روسيا تستغل ضعفه، وتطالبه بقليل من سندات الدَّين المتراكمة».

وأضاف: «التوقيت جدير بالملاحظة، وبالطبع يثير مخاوف من نيّة روسيا نشر قوات في بيلاروسيا تحت ستار المناورات العسكرية المشتركة، بهدف شنّ هجوم محتمل ضد أوكرانيا».

وأشار الى أن التعديلات المقترحة على دستور بيلاروسيا في استفتاء مقرر الشهر المقبل قد تسمح للوجود العسكري الروسي التقليدي والنووي، بأن يصبح دائماً»، مؤكدا أن «هذا يمثّل تحدياً للأمن الأوروبي، وقد يتطلب ردا».

من ناحيته، قال مسؤول في «الخارجية» الأميركية إن «روسيا قد ترسل قواتها إلى بيلاروسيا تحت ذريعة المناورات، لشنّ هجوم محتمل على أوكرانيا من الشمال».

وأضاف: «لا شك في الدور المتزايد لبيلاروسيا لجهة الأنشطة المزعزعة للاستقرار بالمنطقة». وقال إن التدريبات المقررة في بيلاروسيا بين 10 و20 فبراير المقبل، «مثيرة للقلق».

بدورها، اعتبرت وزارة دفاع ليتوانيا نشر روسيا قوات في بيلاروسيا «تهديدا مباشرا لنا».

في المقابل، قال السيناتور فلاديمير جباروف، النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد، إن موسكو ومينسك لا تتفاوضان على نشر القوات النووية الروسية على أراضي بيلاروسيا، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن روسيا وبيلاروسيا دولتان ذات سيادة مطلقة، ولهما الحق في اتخاذ أي قرارات لضمان أمنهما.

وكان نائب وزير الدفاع الروسي، ألكسندر فومين، قد كشف أمس الأول أن موسكو ومينسك توصلتا إلى تفاهم أنه «من أجل الدفاع المشترك سيكون من الضروري استخدام كامل إمكانات المؤسسات العسكرية في الدولتين».

احتلال كييف وإسقاط الحكم

وبالتزامن، نقلت شبكة CNN الإخبارية عن مسؤولين أميركيين، أن هناك أدلة على أن روسيا تُخطّط لمحاولة الاستيلاء على العاصمة الأوكرانية كييف، وإطاحة الحكومة، مشيرة إلى أن هناك مَن يعتقد أنه من المرجح أن تبدأ روسيا عملية محدودة للغاية في شرق أوكرانيا، تهدف إلى تأمين جسر بري إلى شبه جزيرة القرم، الذي ضمته من جانب واحد في 2014.

وقال مسؤول أوكراني، للشبكة الأميركية إن «كييف لم تصل الى استنتاج بعد أن بوتين قد اتخذ قراره بالغزو»، مضيفا أن «القوات الروسية على الحدود ما زالت غير كافية للقيام بغزو واسع النطاق وإدامته، لكن الحشد يعتبر كبيرا»، وأضاف: «أعددنا ردا لكل سيناريو، سنقاتل إذا حدث شيء ما. شعبنا مستعد للقتال، وكل نافذة ستطلق النار إذا دخل الروس».


وخلال زيارة الى كييف لتأكيد دعم بلاده لها قبل محادثات رباعية مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا، سعيا إلى وحدة غربية في برلين، وكذلك قبل محادثات مع نظيره الروسي في جنيف غداً، والتي اعتبرتها موسكو «حدثا «مهما للغاية»، ​حض وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الرئيس الروسي على تهدئة المخاوف من غزو محتمل لكييف.

وقال أثناء مؤتمر صحافي: «نعرف بوجود خطط لزيادة هذه القوة أكثر ضمن مهلة قصيرة للغاية، ويعطي ذلك الرئيس بوتين القدرة، أيضا ضمن مهلة قصيرة للغاية، على القيام بخطوات عدائية أكثر تجاه أوكرانيا»، معرباً في الوقت ذاته عن أمله «بأن نتمكن من إبقاء الوضع على مسار دبلوماسي وسلمي، لكن في النهاية، يعود القرار في ذلك إلى الرئيس بوتين».

وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل بلا كلل الجهود الدبلوماسية لمنع حدوث عدوان روسي على أوكرانيا.

من ناحية أخرى، وعلى الرغم من أن موسكو تطالب بردّ خلال وقت قريب على مطالبها الأمنية، قال بلينكن؛ الذي من المقرر أن يجتمع غداً في جنيف مع نظيره الروسي: «لن أقدّم وثيقة خطية حينها للوزير لافروف. علينا أن نرى أين نقف وما إذا كانت لا تزال هناك فرص».

من جانبه، شكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لدى استقباله بلينكن، الولايات المتحدة على «الدعم والمساعدة العسكرية لبلادنا ولزيادة هذه المساعدة، خصوصاً في ظل هذه الفترة العصيبة».

يأتي ذلك، في وقت أكد مسؤول أميركي رفيع أن إدارة الرئيس جو بايدن «وافقت الشهر الماضي على تخصيص 200 مليون دولار مساعدات دفاعية أمنية إضافية لشركائنا الأوكرانيين».

من ناحيته، قال وزير القوات المسلحة البريطانية، جيمس هيبي، أمس «إننا نقف على أعتاب أول صراع مباشر بين جيشين متطورين في حرب لم تشهدها القارة الأوروبية من عقود»، ورجّح أن «صراعاً محتملاً بين روسيا وأوكرانيا قد يندلع خلال بضعة أسابيع»، مشيراً إلى أنه «في حال نشوب هذه الحرب فستؤدي إلى مقتل عشرات الآلاف»، ومؤكداً كذلك أن قوات بلاده «لن تدخل في أي مواجهة عسكرية مباشرة مع القوات الروسية».

مساعي إردوغان

​إلى ذلك، رحّب الناطق باسم «الكرملين»، ديمتري بيسكوف، أمس، باقتراح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لجمع نظيريه الروسي والأوكراني إلى طاولة واحدة في أنقرة.

وأمس الأول، صرح المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالن، بأن بلاده على استعداد لأداء أي دور من أجل خفض حدة التوتر في العلاقات بين روسيا وأوكرانيا، مضيفا أن إردوغان الذي سيزور أوكرانيا في الأسابيع المقبلة، تحدث مع بوتين وزيلينسكي «من أجل كيفية إيجاد مخرج للأزمة الراهنة، ودعاهما للاجتماع في تركيا للتباحث حول سبل الحل».

ماكرون يستنهض أوروبا

وفي كلمة أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ، عرض خلالها أولويات بلاده خلال رئاستها الدورية للاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الستة المقبلة، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس، أن «الأوروبيين بحاجة إلى تأسيس نظام جديد للأمن والاستقرار يستدعي عملية إعادة تسلّح استراتيجية لأوروبا كقوة سلام وتوازن، وخصوصا في الحوار مع روسيا».

إردوغان يقترح جمع بوتين وزيلينسكي على طاولة واحدة في أنقرة