صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4940

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ماذا ترقع ومن أين تبدأ؟

  • 25-11-2021

عبارة نكررها دون جدوى عن جامعة الكويت، فالجامعة يفترض أن تكون منارة تسترشد بها الدولة في إدارتها لقضاياها، إلا أنها أضحت مستنقعاً راكداً لكل أوبئة المجتمع والإدارة السيئة، أصبحت مرآة عاكسة تنضح بكل الأمراض التي تعاني منها الدولة ومجتمع "مشيني وأمشيك".

بعض عمادات الكليات يشكلون لجنة للترقيات - من مدرس إلى أستاذ مساعد ثم أستاذ - وينصب سيادة العميد ذاته رئيساً لهذه اللجنة، ويقوم بالتالي بترقية نفسه إلى الأستاذية، مع أنه لم يكتب من تاريخ حصوله على الدكتوراه كلمة واحدة تصلح للنشر في جريدة الحائط المدرسية... عجبي!

بعض الدكاترة الكويتيين قدراتهم على البحث العلمي تخشبت لأي سبب، منها العمل الإداري، فكونه يحمل الجنسية الكويتية يعطى الأفضلية دائماً لمركز قيادي إداري، ثم تُفاجأ بأن سعادة الباحث الغارق في شؤون العمادة أو رئاسة القسم أصبح أستاذاً، ليس بجهده وبحوثه المحكمة، وإنما بجهد غيره من الأساتذة الباحثين حين يقدمون البحث باسم صاحب النيافة "الريس" حتى يصبح أستاذاً أو أستاذ كرسي. أما كان من الأفضل لهذا الباحث المفكر أن يكون مكانه كرسياً في روضة أطفال، فهذا أبرك له من الادعاء بعمل لم يقم به ولا يدري عنه. السؤال هو كيف لصاحب منصب إداري يفترض أنه غاطس تماماً في العمل الإداري أن يقدم ما يعادل خمسة عشر بحثاً علمياً وهو في معمعة وظيفته الإدارية... كلها من بركات الجنسية والدولة الريعية التي لم يسلم منها حتى أعلى صرح أكاديمي بالدولة.

كذلك هناك ما يسميه بعض العاملين في الجامعة بالصندوق الأسود، كمركز التميز في إحدى الكليات، ومهمة هذا المركز القيام بالبحوث والاستشارات لشركات ومؤسسات عامة وخاصة بمقابل مادي للخدمة التي يقدمها، لكن أين تذهب هذه الأموال التي يفترض أنها دفعت للمركز... لا يوجد شيء بها... أما كفاناً صناديق "البلاوي"، من صندوق الجيش حتى صناديق الجامعة؟ وأين ديوان المحاسبة عنها؟ العلم عند الله.

الأخطر مما سبق، هو حين يتصل مسؤول كبير أو متنفذ بالدكتور علة العلل، ويطلب منه "تمشية" نتيجة امتحان فشل فيه قريبه من الطلاب أو الطالبات، أو ضُبط فيه ابن العز الطالب بحالة غش، مقابل أن يؤدي هذا المسؤول "دون كالوني" خدمة للدكتور يرد بها الجميل... رشوة واضحة كالشمس، وخوف مرضي من أصحاب النفوذ في بلد ينضح بفسادهم وسطوتهم على معظم إدارات الدولة... ما العمل مع هذه المافيا السلطوية المرعبة التي تهدد وتتوعد؟ وما العمل مع هذه النفوس الجبانة الضعيفة حين ترضخ صاغرة لعصابة "دون كالوني" ابن البلد؟ فساد في فساد دون قرار، أين تبدأ وأين تنتهي...؟ وماذا "ترقع" في هذا الثوب الكويتي المهترئ؟!

● حسن العيسى