صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4940

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

د. عبيد يدس أصبعه في الجرح

  • 19-11-2021

في مقابلة د.عبيد الوسمي في ديوانية تلفزيون «الشاهد» تطرق إلى موضوع في غاية الأهمية، يتمثل بإقرار قواعد جديدة للعلاقة بين البرلمان والحكومة: القاعدة الأولى أن تعكس الحكومة توجهات الشارع عبر توزير عدد كبير من النواب لتكون حكومة شبه برلمانية، والقاعدة الثانية، وهي الأهم، وجوب تقديم الحكومة برنامج عملها فور تشكيلها وفق المادة الدستورية رقم 98 لأن وجود برنامج العمل هو الأساس الموضوعي لمحاسبة الحكومة ورئيسها وهو أداة الإصلاح والعمل المنتج، وهو الذي سيبعد شخصنة الخلاف مع الحكومة، ويقضي على الابتزاز، كما أن البرنامج هو من سيقنع الشعب بالحكومة ويراقبها.

وقال بحزم بأن الحكومة يجب أن تقدم برنامج العمل في أول جلسة وإلا ستواجه الاستجواب، وأنا أقول إن هذه القاعدة هي من تضع قطار الإصلاح والتطوير على سكة الحديد، ويا له من إهمال طال عليه الأمد حتى صارت المادة رقم 98 جنيناً ميتا في أحشاء الدستور، فماتت مع موته كل مقومات التطوير والنهضة وعمَّ التخلف والتراجع على كل الصعد واستشرى واستشرس الفساد بكل أشكاله وكأن هذا الجنين يثأر لنفسه.

ولكن عندي استدراكات على ما قاله الدكتور عبيد الوسمي، شافاه الله ورده لنا سالماً معافى، فقد سبق أن أشرت في مقالاتي بأن نص المادة 98 «تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة، وللمجلس أن يبدي ما يراه من ملاحظات بصدد هذا البرنامج». توجب المادة حرفيا تقديم الحكومة برنامجها فوراً دون إبطاء ولاحظ كلمة تتقدم ولم يقل المشرِّع تضع برنامجها مما يعني أن البرنامج موجود وجاهز قبل تشكيل الوزارة، وهذا يقتضي أن من وضع برنامج العمل ليس الحكومة بل جهات أخرى، وهي منظمات المجتمع المدني والكتل السياسية والناشطون في مختلف الحقول والتخصصات!!

وللإضاءة على الموضوع أكثر العملية تبدأ بشروع منظمات المجتمع المدني والكتل البرلمانية والمختصين والنشطاء خلال السنوات الأربع السابقة في وضع برنامج العمل وتقديمه إلى جهة مختصة لدراسته وبلورته بتحويله إلى أهداف محكومة بأسس كمية وزمنية، ثم رفعه لسمو أمير البلاد فيكون هو المعين والمرشد في اختيار رئيس الوزراء وبالتالي المعين لرئيس الوزراء في اختيار الوزراء، وبهذا سيتوافر تحقيق المطلب الدستوري في تقديم الوزارة برنامج عملها فور تشكيلها للمجلس أو كما قال د.عبيد تقديمه في أول جلسة وإلا سيتم استجواب رئيس الوزراء.

أما مسألة أن تكون الوزارة شبه برلمانية فهذا استحقاق دستوري لم يشر له د.عبيد الوسمي والمذكرة التفسيرية للدستور ألقت بحزمة من الضوء الباهر على موضوعنا فقد ورد الآتي: «ومن ناحية أخرى لا تزال الشعبية موفورة في أحكام الدستور بالقدر الكافي، فلمجلس الأمة ابتداءً حق إبداء ما يراه من ملاحظات على برنامج كل وزارة جديدة (مادة 98)، وله في مواجهة رئيس مجلس الوزراء والوزراء حق السؤال مادة (99)، وحق الاستجواب، كل ذلك بالإضافة إلى ما يرجى مع الزمن مع تناقص عدد الوزراء الذين يعينون من غير أعضاء مجلس الأمة...»، كما ورد أيضاً بالمذكرة التفسيرية الآتي: «والأغلبية المنصوص عليها في المادتين 101 و102 (وهي أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس ما عدا الوزراء) مقتضاها أنه إذا كان عدد الوزراء من أعضاء مجلس الأمة عشرة مثلا فالأغلبية اللازمة لسحب الثقة من الوزير هي أغلبية الأعضاء الأربعين غير الوزراء، أي واحدا وعشرين صوتا على الأقل».

لو تم ذلك فستنشق أرض الكويت عن معجزات التطوير والإنجاز.

د.عبيد في المقابلة كان يتحدث بامتلاء عقلي ويدفع بأفكار حكيمة لم يسبقه إليها أحد من البرلمانيين، ويمتاز بسعة صدر وثقة واقتدار رغم ما يعانيه من مرض، شافاه الله وعافاه.

ناجي الملا