صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4896

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

عبدالفتاح البرهان يحل النقابات... ويطلق رسائل «طمأنة وتحذير»

قائد الجيش السوداني يؤكد وجود حمدوك بمنزله... ومكتب الأخير يرفض «ترّهات رأس الانقلاب»

  • 27-10-2021

أطلق قائد القوات المسلحة السودانية عبدالفتاح البرهان رسائل تطمين بشأن استكمال المرحلة الانتقالية الممتدة حتى 2023 غداة فرضه حالة الطوارئ وحله لمجلسي السيادة والوزراء موضحاً أنه يستضيف رئيس الحكومة المنحلة عبدالله حمدوك بمنزله لحمايته، في حين شهدت الخرطوم حالة من الشلل مع استمرار الاحتجاجات ضد قرارات الجيش.

غداة قيامه بعدة خطوات تضمنت فرض حالة الطوارئ وإقصاء المكون المدني بالسلطة الانتقالية، التي تم تشكيلها لإدارة مرحلة ما بعد عزل الرئيس السابق عمر البشير، سعى قائد القوات المسلحة السودانية عبدالفتاح البرهان إلى طمأنة السودانيين، مؤكداً أن الجيش لا يمكنه أن يستكمل المرحلة الانتقالية التي تمتد حتى موعد إجراء الانتخابات في 2023، بمفرده وأنه يحتاج إلى «مشاركة الشعب».

وقال البرهان، إن «القوات المسلحة قدمت كا ما يمكن من تنازل لتحقيق أحلام السودانيين»، لافتاً إلى أن «حالة من عدم الثقة بين مكونات الفترة الانتقالية وقعت بعد توقيع اتفاق السلام في جوبا».

وأضاف أن الوثيقة الدستورية الانتقالية لم تلغ لكن تم تعطيل بعض بنودها التي تتعلق بمشاركة المكون المدني في تقاسم السلطة، لافتاً إلى أنه «كنا نفكر في العبور سوياً مع المكون المدني لتحقيق أحلام الشعب».

وتابع، خلال مؤتمر في العاصمة الخرطوم هو الثاني له منذ إعلان الإجراءات التي شملت احتجاز رئيس الحكومة عبدالله حمدوك وعدد من الوزراء والسياسيين، أنه «دعم المبادرة الأخيرة لرئيس الوزراء، لكن المبادرة تم اختطافها من جانب مجموعة صغيرة»، موضحاً أن «المبادرة ناقشت مسائل متعلقة بالقوات المسلحة». وأردف البرهان: «شعرنا بوجود عداء واستهداف تجاه القوات المسلحة. خلال الأسبوع الأخير كان هناك تحريض ضد القوات المسلحة»، مشيراً إلى أن «المخاطر التي شهدناها في الأسبوع الماضي كان من الممكن أن تقود البلاد إلى حرب أهلية».

واتهم قائد الجيش «قوى الحرية والتغيير»، ممثل المكون المدني بالسلطة الانتقالية بـ«رفض المشاركة في مناقشة مبادرة حمدوك».

ولفت إلى أنه ناقش مع المبعوث الأميركي جيفري فيلتمان «سبل حل الأزمة مع القوى السياسية، وناقشت مع حمدوك حتى آخر لحظة موضوع المشاركة السياسية الواسعة».

وشدد على أن «استفراد مجموعة بالمرحلة الانتقالية أصبح مهدداً لوحدة البلاد». واتهم مجموعات بأنها أرادت فرض رؤاها على الآخرين.

وذكر أن المجموعات السياسية، التي لم يسمها، اهتمت بمصالحها فقط دون الانتقال إلى مختلف مناطق السودان لحل مشكلات الشعب. وفي المقابل، ادعى أن «الجيش قام بمعالجة بعض الأزمات التي أهملتها الحكومة».

وأوضح: «تعهدنا للمجتمع الدولي أننا سنقوم بحماية عملية الانتقال في السودان، وليس المقصود من قانون الطوارئ الحالي تقييد الحريات»، مشيراً إلى أن «خدمة الإنترنت والهاتف ستعود تدريجياً، وسيتم إلغاء قانون الطوارئ بعد إعادة تشكيل مؤسسات الدولة».

وبين أن «الحكومة المقبلة ستكون حكومة كفاءات، لن تشارك فيها قوى سياسية». وأردف أنه «لا يريد لأي مجموعة ذات توجه عقائدي أن تسيطر على السودان».

وقال البرهان، إن القوات المسلحة تريد «إعادة البريق للثورة الشعبية. وإمكانية تحقيق شعاراتها. نريد أن نستمر في تحقيق مطالب الشعب، وليست لدينا مقاصد ولا مآرب».

وحذر من أن الجيش سيتصدى لأي طرف يعمل على زعزعة الاستقرار والمساس بوحدة البلاد.

وتعهد البرهان بإعلان هياكل المؤسسات القضائية، بما في ذلك مجلس القضاء العالي والمحكمة الدستورية، بحلول نهاية الشهر. ووعد بـ«الحرص على أن يكون المجلس التشريعي من شباب الثورة».

وبعد مطالبات دولية ومحلية للسلطات العسكرية السودانية بضرورة إطلاق سراح حمدوك ووزراء المكون المدني بالسلطة الانتقالية، كشف البرهان أن رئيس الوزراء المعتقل «موجود في بيتي وليس مختطفاً وسيعود لبيته فور زوال التهديدات القائمة».

وزعم أن حمدوك محتجز لـ«حمايته من قيود فرضتها عليه قوى سياسية». وجاء كلمات قائد القوات المسلحة عقب إصداره 6 قرارات جديدة تضمنت حل اللجان التسييرية في كل مؤسسات الدولة وفي النقابات والاتحادات المهنية والاتحاد العام لأصحاب العمل القومي.

في المقابل، رفض مكتب حمدوك، خطاب البرهان ووصفها بـ«الترهات التي لن تنطلي على أحد» وحمل «القيادات العسكرية في الدولة السودانية المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة حمدوك وأسرته».

ودعا المكتب في بيان «الشعب السوداني للاستمرار في الخروج والتظاهر واستخدام كل الوسائل السلمية لاستعادة ثورته».

شلل في العاصمة

وتزامن ذلك مع إغلاق الطرق والمتاجر وتعطل الاتصالات الهاتفية وخدمات الإنترنت وانتشار الطوابير أمام المخابز في مختلف أرجاء السودان، أمس، وذلك غداة اشتباكات بين محتجين ضد قرارات الجيش وقوى أمنية أدت إلى سقوط سبعة قتلى وإصابة العشرات بالرصاص الحي.

واختفت مظاهر الحياة في العاصمة ومدينة أم درمان المقابلة لها على الضفة الأخرى من نهر النيل وأُغلقت الطرق إما بجنود الجيش أو بحواجز أقامها المحتجون.

كما أغلقت البنوك وتوقفت آلات الصرف الآلي عن العمل وتطبيقات الهواتف المحمولة المستخدمة على نطاق واسع في تحويل الأموال.


ورغم أن ليل الاثنين ــ الثلاثاء مر بهدوء نسبي بعد الاضطرابات التي شهدتها الشوارع أمس الأول، إلا أن القوى المدنية والحزبية واصلت الحشد الميداني بهدف التظاهر.

وأمكن سماع الدعوة إلى الإضراب العام عبر مكبرات الصوت في المساجد، في وقت واصل متظاهرون مناهضون للعسكر احتجاجهم.

وجدد «تجمع المهنيين»، دعوته إلى التصدي لإجراءات البرهان. وقال التجمع، الذي قاد الاحتجاجات ضد البشير، في بيان إلى «إغلاق كل الطرق بالمتاريس لحماية الثوار مع تجنب الاشتباك قوات الانقلابيين المسعورة حفاظاً على الأرواح»، و«الإضراب عن العمل»، و«تسيير المواكب داخل الأحياء».

وشدد على أن «رد جماهير الشعب على ترهات البرهان وصحبه من الطغاة الانقلابيين عاجلاً وحاسماً، فالثورة ثورة شعب والسلطة سلطته، ولن تتحكم في مصيره بربرية وإرهاب ثلة من المرتزقة والمغامرين».

سفراء ورسائل

وأعلنت «رابطة سفراء السودان»، رفضها «الانقلاب العسكري، وتأييدها إعلان الإضراب العام حتى تعود الأوضاع إلى طبيعتها بإطلاق جميع قيادات الحكومة المدنية والتمسك بالوثيقة الدستورية كإطار ملزم للحكم».

وأكدت الرابطة، أنها «ستتابع مع كل أعضائها تطورات الأحداث في سوداننا الحبيب ويحدوها الإيمان الراسخ بقدرات جماهير شعبنا وشبابه المتقد علي تدعيم الحكم المدني وهزيمة أي عمل انقلابي وتدعو لوحدة قوى الثورة لإحباط أي محاولة للعودة بالبلاد إلى عهود التيه والظلام».

ونشرت وزارة الثقافة والإعلام بالحكومة المنحلة بياناً، يفيد بانشقاق سفراء السودان في فرنسا وبلجيكا وسويسرا وإعلان «رفضهم الانقلاب».

وفي وقت سابق، ذكرت وزارة الثقافة والإعلام، التي يبدو أنها لم تخضع لسيطرة القوات المسلحة، أنّ وزيرة الخارجية في الحكومة الانتقالية مريم الصادق، بعثت برسالة إلى نظرائها في الدول الإفريقية والعربية والغربية، أبلغتهم من خلالها أن «الحكومة تدين الانقلاب ولن تستسلم لإعلاناته غي الدستورية، وستقاومه بكل وسائل المقاومة المدنية».

رفض دولي

في غضون ذلك، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً مغلقاً بشأن أحداث السودان، أمس، بطلب من المملكة المتحدة وأيرلندا والنرويج والولايات المتحدة وإستونيا وفرنسا.

وقال دبلوماسيون، إن أعضاء في مجلس الأمن يعتزمون مطالبة شركائهم بتبني إعلان مشترك، من دون الذهاب إلى حد إدانة الانقلاب، على أن يكتفي هذا الإعلان بالتعبير عن قلق مجلس الأمن لضمان عدم الاصطدام بمعارضة روسية أو صينية.

ودعت دول الترويكا «الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج»، سلطات الأمن في الخرطوم إلى «الإفراج الفوري عن من احتجزتهم بشكل غير قانوني».

وليل الاثنين الثلاثاء، دانت الولايات المتحدة بشدة «الانقلاب في السودان» والاعتقالات التي طاولت قادة مدنيين، داعية إلى العودة الفورية للحكم المدني والإفراج عن رئيس الوزراء المعتقل.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في بيان، إنّ «الولايات المتحدة تدين بشدة ما أقدمت عليه القوات العسكرية السودانية»، مبدياً قلقه البالغ إزاء تقارير عن استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأعلن أن واشنطن أمرت «على الفور» وفي وضوء التطورات الأخيرة بـ«إيقاف تسليم 700 مليون دولار من صناديق الدعم الاقتصادي الطارئة إلى السودان، وكانت تهدف إلى دعم التحول الديمقراطي في البلاد».

وأكد مستشار «البيت الأبيض» للأمن القومي جيك سوليفان أن إدارة الرئيس جو بايدن على اتصال وثيق مع دول الخليج بشأن الوضع في السودان.

وأضاف أن واشنطن تنظر في جميع الأدوات الاقتصادية المتاحة للتعامل مع الوضع.

«البجا»: لا فتح للموانئ إلا بإلغاء «مسار الشرق»

رغم ترحيبه بقرارات القوات المسلحة وحلّ مجلسي السيادة والوزراء، أكد المجلس الأعلى لـ "نظارات البجا" في السودان، أمس، أنه "لن يتم فتح موانئ شرق البلاد الرئيسية إلا بـ "إلغاء مسار الشرق" ضمن اتفاقات السلام التي وقّعتها السلطة المركزية بالخرطوم مع حركات متمردة في وقت سابق بجوبا عاصمة جمهورية جنوب السودان.

وجاء إصرار المجلس القبلي على إغلاق المنطقة التي تضمّ ميناء بورتسودان، المنفذ الأساسي لإمدادات المحروقات والغذاء لعموم السودان، بعد توقّعات بأنه سيخفف خطواته الميدانية، بعد تنفيذ أحد أبرز مطالبه، الذي تمثّل في حل حكومة عبدالله حمدوك. وفي وقت سابق، هدد الأمين العام لـ "إعلام البجا"، عثمان كلوج، بانفصال شرق السودان.

وقال كلوج إنه "في حال عجزت الحكومة المركزية عن تنفيذ مطالبنا، فسندخل المربع الأخير، وهو الحكم الذاتي والانفصال".

واشنطن تعلق مساعدات بـ700 مليون دولار وبايدن على اتصال وثيق بدول الخليج