صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4899

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

دعوات عربية للحوار... وإدانات دولية لـ «الانقلاب العسكري»

  • 26-10-2021

دعت دول عربية أطراف الأزمة في السودان إلى الحوار، ولجأت الدول العربية إلى لغة دبلوماسية حذرة في توصيف ما جرى بالخرطوم أمس، وحثّت على الهدوء، بينما برزت إدانات دولية أكثر وضوحاً لما سمّي بـ «محاولة الانقلاب»، وسط دعوات للجيش للإفراج عن القادة السياسيين الموقوفين.

ودعت الكويت على لسان وزارة الخارجية «كل الأطراف إلى تغليب الحكمة وضبط النفس والتهدئة وتجنب التصعيد بما يصون المصالح العليا للسودان ويحفظ أمنه واستقراره ومكتسباته السياسية والاقتصادية ويحقق آمال وتطلعات شعبه الشقيق ويصون وحدته».

وحثت وزارة الخارجية السعودية على «ضبط النفس والتهدئة وعدم التصعيد»، بينما أعلنت مصر أنها تتابع عن كثب التطورات، مؤكدة «أهمية تحقيق الاستقرار والأمن للشعب السوداني والحفاظ على مقدراته والتعامل مع التحديات الراهنة بالشكل الذي يضمن سلامة هذا البلد»، ومشددة على أن «أمن واستقرار السودان جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار مصر والمنطقة».

وطالبت القاهرة كل الأطراف السودانية، في إطار المسؤولية وضبط النفس، بـ«تغليب المصلحة العليا للوطن والتوافق الوطني».

من جهتها، دعت وزارة الخارجية القطرية جميع الأطراف إلى احتواء الموقف وعدم التصعيد، وعبرت عن تطلّعها لإعادة العملية السياسية إلى المسار الصحيح.

كما أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبوالغيط، عن بالغ القلق إزاء تطورات الأوضاع في الخرطوم، وطالب جميع الأطراف السودانية بالتقيد بالوثيقة الدستورية التي تم توقيعها عام 2019.

وشدد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي على أن «الحوار هو السبيل لتجاوز الخلافات، تغليبا للمصلحة العليا للشعب السوداني، ولتحقيق تطلعاته في الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار».

فيلتمان والسفارة

ووسط تساؤلات عن «فشل الوساطة الأميركية» أو «مباركة واشنطن» لما حصل، صرح المبعوث الأميركي الخاص للقرن الإفريقي، جيفيري فيلتمان، الذي أجرى في الأيام الماضية محادثات موسعة بالخرطوم، قبيل مغادرته العاصمة السودانية، فجر أمس، إن «الاعتقالات التي طالت عدداً من الوزراء والمسؤولين تخالف الوثيقة الدستورية التي ترعى الحكم الانتقالي، والشراكة بين المكون العسكري والمدني»، وحذّر من أنّ أيّ تغيير في الحكومة الانتقالية بالقوة سيهدد الدعم الأميركي للسودان.

في موازاة ذلك، ذكرت السفارة الأميركية لدى السودان، في بيان، أنها «تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير التي تفيد بأن القوات المسلحة اتخذت إجراءات ضد الحكومة المدنية، وتدين الأعمال التي تقوّض الانتقال الديموقراطي». وأضافت: «ندعو جميع الفاعلين الذين يعرقلون الانتقال في السودان إلى التنحي، والسماح للحكومة الانتقالية التي يقودها المدنيون بمواصلة عملها المهم لتحقيق أهداف الثورة».

ووصف «البيت الأبيض» سيطرة الجيش على السلطة في السودان بأنه يتعارض مع إرادة شعب البلاد.

وقالت المتحدثة باسمه كارين بيير: «نرفض إجراءات الجيش، وندعو إلى الإفراج الفوري عن رئيس الوزراء والآخرين الذين وضعوا قيد الإقامة الجبرية».


وحذّر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ ميننديز من أن سيطرة الجيش على السلطة «ستكون له عواقب طويلة الأمد على العلاقات الأمريكية - السودانية».

ودان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، «الانقلاب الجاري في السودان»، ودعا إلى الإفراج الفوري عن المسؤولين الذين تم اعتقالهم واحترام الميثاق الدستوري الذي تم تحقيقه بشقّ الأنفس.

من جانب آخر، طالبت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بعودة خدمات الإنترنت والهاتف المحمول في السودان، وقالت إن «التعتيم الكامل انتهاك للقانون الدولي».

وندد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ «محاولة الانقلاب» في السودان، ودعا إلى الإفراج فوراً عن حمدوك، وأعضاء حكومته المدنيين، وقال ماكرون عبر «تويتر»: «تدين فرنسا بأشد العبارات محاولة الانقلاب».

من جانبه، أعرب المبعوث البريطاني الخاص للسودان، روبرت فيرويذر، عن «قلقه العميق» إزاء اعتقال العسكريين لأعضاء الحكومة السودانية المدنيين، لافتاً إلى أن «أي خطوة من هذا القبيل ستمثّل خيانة للثورة وللانتقال وللشعب السوداني».

ودانت ألمانيا «محاولة الإطاحة بالحكومة المدنية السودانية»، داعية إلى «وقفها فوراً».

وجاء في بيان لوزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أن برلين تدعو «جميع المسؤولين عن الأمن والنظام في السودان إلى مواصلة انتقال السودان إلى الديموقراطية واحترام إرادة الشعب».

وشدد على أنه «يجب إدانة هذه المحاولة بوضوح». كما طالب ماس من القوات السودانية العودة إلى ثكناتها على الفور.

وأعلن الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والأمنية، جوزيب بوريل، متابعة الاتحاد للأحداث الجارية في السودان بـ «قلق بالغ»، مؤكدا أن الاتحاد يدعو «جميع أصحاب المصلحة والشركاء الإقليميين لإعادة عملية الانتقال إلى مسارها الصحيح».

وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، إن «المنظمة الدولية تشعر بقلق عميق إزاء التقارير التي تتحدث عن انقلاب في السودان، ومحاولات تقويض الانتقال السياسي».

«الإفريقي» وتركيا

في غضون ذلك، دعا رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فقي محمد، إلى إطلاق سراح القادة السياسيين، الذين تم اعتقالهم أمس في السودان، واستئناف الحوار، وحث على «احترام حقوق الإنسان»، مشدداً على أنه «يجب استئناف المحادثات بين الجيش والجناح المدني للحكومة الانتقالية». أما تركيا فقد دعت «جميع الأطراف إلى التمسك بالالتزامات الواردة في إطار الإعلان الدستوري، والامتناع عن تعطيل العملية الانتقالية».