صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4898

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

دعاية ذكية

  • 26-10-2021

الفرق بيننا وبين الغرب أنهم يهتمون بإظهار مؤسساتهم، ونحن نهتم بإظهار مسؤولينا، ولتذهب مؤسساتنا إلى الجحيم... هذا هو الفرق بين العمل المحترف والعمل المنافق، وهذا ما أوصلهم إلى القمة وما أوصلنا إلى القاع، فأي انتقاد ما هو إلا مؤامرة يقودها مفسدون مرتشون في «تويتر»، وأن أمورنا طيبة وماكو إلا العافية.

بتاريخ 2016/2/1 نشرت الخطوط الجوية البريطانية دعاية لها على اليوتيوب من خلال قصة قصيرة لا تتعدى ثماني دقائق تدور أحداثها خلال رحلة من مطار هيثرو في العاصمة البريطانية لندن إلى مدينة بومباي في الهند.

تبدأ القصة بقيام مضيفة للخطوط باستقبال راكبة هندية مسنة عند باب الطائرة، حفاوة استقبال المضيفة والخدمة المميزة التي قدمتها جعلت الراكبة الهندية عند نهاية الرحلة تصر على أن تقبل المضيفة دعوتها لتناول وجبة الغداء في بيتها ومع أفراد أسرتها لأن المضيفة ستبقى يومين للراحة في الهند، وهذا ما حصل فعلاً وما أظهرته الدعاية.

في هذا الفيديو الجميل أظهرت الخطوط الجوية البريطانية جودة الخدمة التي تقدمها ومقصورة الركاب بدرجة رجال الأعمال، ونوع الطائرة وهي بوينغ 787.

لنتصور أن أي مؤسسة لدينا أرادت القيام بدعاية لها، أتصور أن البداية طبعاً ستظهر المسؤول يتجول في المؤسسة مصطحباً بقية القيادات موزعاً الابتسامة تلو الابتسامة على السادة الموظفين لتكمل الدعاية طريقها بإظهار المسؤول وهو يدقق في الإجراءات التي عادة ما تكون فاشلة، حتى في النهاية يختتم المسؤول زيارته مودعاً مثل ما استقبل بحفاوة.

الفرق أنهم يهتمون بإظهار مؤسساتهم، ونحن نهتم بإظهار مسؤولينا، ولتذهب مؤسساتنا إلى الجحيم.

هذا هو الفرق بين العمل المحترف والعمل المنافق، وهذا ما أوصلهم إلى القمة وما أوصلنا إلى القاع، التمييز بين خدمة المؤسسة ونفاق القيادات وسياسة الزين عندنا والشين حوالينا، وإن أي انتقاد ما هو إلا مؤامرة يقودها مفسدون مرتشون في "تويتر"، وأن أمورنا طيبة وماكو إلا العافية.

لا ياسادة الأمور ليست على ما يرام، وجميع الخدمات في الكويت تدهورت إلى مكان مظلم سحيق، هذه ليست مؤامرة بل سوء أداء جعلنا نتردد حتى في قيادة سياراتنا بالشوارع، خصوصاً أننا بعد الحصى المتطاير وصلنا إلى مرحلة المناهيل المتطايرة، ووزيرة الأشغال ما زالت مستمرة في منصبها.

عيب والله عيب.

فهل وصلت الرسالة؟ آمل ذلك.

قيس الأسطى