صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العراق: معركة الانتخابات تنتقل للشارع

تظاهرات وقطع طرق... ورهان على تهدئة الخاسرين

بشكل مثير للقلق لدى أرفع القيادات السياسية، عاد مشهد قطع الشوارع الرئيسة في العراق بالإطارات المشتعلة، ليس على يد حركة الاحتجاج الشعبي هذه المرة، بل من أنصار الفصائل ذات النفوذ الكبير والمتحالفة مع طهران، رداً على خسارتها الموجعة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وشهد عدد من المدن، خصوصاً البصرة، انتشار مئات من أنصار كتلة الفتح، وهي الممثل السياسي للفصائل، مهددين باعتراضات عنيفة؛ بعد أن خسروا أكثر من نصف مقاعدهم في اقتراع الأحد قبل الماضي، بينما أعلنت مفوضية الانتخابات النتائج النهائية، مؤكدة أنها لن تخضع للتهديد، وسط انتشار مكثف للجيش النظامي وحركة غير طبيعية لبعض مفارز الميليشيات بأماكن حساسة في بغداد حتى داخل المنطقة الخضراء، حيث مقار الحكومة.

ولم تقتنع الفصائل، التي تراجَع تمثيلها إلى النصف بنحو 17 مقعداً، بتقدّم حققه رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، الذي حصل على 37 مقعداً، ويعدّ مدافعاً عن الجناح الإيراني في العراق، إذ تمثّل النتائج تكريساً لفوز خصوم طهران، خصوصاً تيار مقتدى الصدر، الذي تقدّم بنحو كبير وخطف 72 مقعداً، إلى جانب حركات ناشئة ومستقلين من أنصار حركة تشرين الاحتجاجية، الذين حققوا مفاجأة وسط ظروف أمنية صعبة، وبات لديهم تمثيل في البرلمان يمكن أن يصل إلى أكثر من 40 مقعداً، وهي متغيرات تضع قواعد قاسية وجديدة أمام تشكيل الحكومة المقبلة ووضع السياسات الأمنية والمالية بصيغة تُضعف من نفوذ الفصائل المسلحة.

ورغم طابع التهديد في مواقف حلفاء طهران، فإنّ المصادر الرفيعة في الكتل السياسية تتحدث عن خلاف عميق داخل ما يُعرف بالإطار التنسيقي الشيعي يضعف خيارات الفصائل، فالمالكي - وهو حليف طهران البارز- يعارض اللجوء إلى الشارع، ويحاول فرز موقف حزب الدعوة الذي يتزعمه، عن التهديدات التي تطلقها الحركات الشيعية المسلحة.


وتذكر المصادر أن الاجتماعات المكثفة بين المالكي والفصائل شهدت تصادماً واضحاً بين حزب الدعوة الذي يبحث عن تسوية مع تيار مقتدى الصدر كفائز أكبر، وممثلي الميليشيات الذين يعتقدون أن صعود الصدر وكتلة حراك تشرين الشعبي سيعني قواعد جديدة ستضعف النفوذ الكبير للحشد الشعبي، وهو مظلة المسلحين الموالين لطهران.

وكان حراك تشرين قد قاطع الاقتراع الأخير، لكنّ أنصاره في ثلاث حركات ناشئة مع عدد من المستقلين نجحوا، بنحو مباغت، في الوصول إلى البرلمان بفضل نظام الانتخابات الجديد الذي قسّم العراق إلى 83 دائرة سهّلت التنافس في البيئات المحلية الضيقة، كما كشف فقدان الفصائل قدراً كبيراً من شعبيتها نتيجة التصادم المتواصل مع الدولة والتورط في اغتيال نشطاء الاحتجاجات الشعبية، والموالاة العلنية لحرس الثورة الإيراني.

وترجح الصالونات السياسية في بغداد نجاح جهود التهدئة وإقناع كتلة الفتح الممثلة للفصائل، بالتكيّف مع القواعد الجديدة مقابل عدم المساس بمصالحها الكبيرة في موازنة العام المقبل، التي تقدر بأكثر من مئة مليار دولار، لكنّها مع ذلك ترضيات محلية وقتية تبقى مرهونة بقدرة الحلفاء الأساسيين كالصدر والزعيم الكردي مسعود البارزاني ورئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، على إقناع إيران بأن قواعد اللعبة الجديدة في العراق ستحفظ توازناً مقبولاً مع مصالح محسوبة ومعلومة، وأن الرهان على السلاح في العراق لا يبدو مفيداً بكل الأحوال لتطلّعات إيران في الحوار مع المجتمع الدولي، إضافة إلى أن نتائج الانتخابات كشفت خسارة حلفاء طهران لأيّ رصيد تحشيد أو تعبئة طائفي، ربما كانت تراهن عليه، حسب تعبير المصادر السياسية المطلعة.

● محمد البصري