صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إعادة إحياء البديل الاستراتيجي أولوية لإصلاح مصروفات الميزانية

التضخم والبطالة مرتبطان بسلّم الرواتب الذي يؤثر على القوة الشرائية

تكرر الميزانية العامة نفسها في كل عام، فقد بلغت تكلفة الرواتب 12.07 مليار دينار في ميزانية 2020/ 2021، أي أنها شكلت 54 بالمئة من إجمالي المصروفات التي بلغت 22.5 مليارا، في حين بلغت تكلفة الرواتب 12 مليارا للسنة المالية 2019/ 2020، أي نحو 54 بالمئة من إجمالي المصروفات الذي بلغ 22.5 مليارا.

ومن خلال استعراض الميزانية، يتبين لنا أنه في كل سنة نعاني أزمة واضحة الملامح، حيث تكلف الرواتب وما في حكمها أكثر من نصف الميزانية.

وقد بلغت تقديرات المرتبات وما في حكمها 10.38 ملايين دينار في ميزانية السنة المالية 2016/ 2017، حيث شكّلت 55 بالمئة من إجمالي مصروفات الميزانية التي بلغت 18.9 مليارا، في حين شكلّت الرواتب نسبة تصل إلى 54 بالمئة من مصروفات السنة المالية 2017/ 2018، التي بلغت 10.75 مليارات من إجمالي المصروفات، الذي بلغ 19.9 مليارا.

حياة المواطن تتوقف على الراتب، فمستويات المعيشة تتحدد على أساس الأجر، وإن أرادت الحكومة أن تقوم بالإصلاحات، فلتبدأ أولا بتصحيح أخطائها المتراكمة، ولتبدأ فعليا بتخفيض "الرواتب الوهمية" للقياديين، وليس المقصود هنا فقط الراتب الأساسي للوكلاء وغيرهم من القياديين، بل نعني البدلات والعلاوات التي تصل إلى 12 ألف دينار، إضافة إلى الراتب الأساسي.

تقوم خطط الحكومة على خفض جاذبية القطاع العام، ومحاولة فرض الضرائب على المواطنين، وخصخصة الجهات الحكومية، لكن من دون سياسات إصلاحية أو فكر اقتصادي إصلاحي.

وبإمكان الحكومة أن تبدأ بالإصلاحات الاقتصادية من غير أن تضر رواتب المواطنين، صحيح أن الرواتب تشكّل عبئا على الميزانية، إلا أنّ الدولة مُطالبة بتحمُّل هذا العبء لكن بدرجات أقل من الوضع الحالي.

لنصل إلى العدالة في الرواتب والأجور، علينا تسليط الضوء على مكامن الخلل. الخلل في الكويت لا يحتاج إلى شرح، فهو يبدأ بالفساد ولا ينتهي إلا به، فالسياسات المالية المتبعة من قبل الحكومة أدت إلى مشكلات اقتصادية نرى نتائجها اليوم كالتضخم والبطالة، وهما مشكلتان مرتبطتان بسلّم الرواتب الذي يؤثر على القوة الشرائية للمستهلكين، ومن الواضح أن الحل هو "البديل الاستراتيجي" الذي لن نلمس نتائجه إلا على المدى البعيد.

البديل الاستراتيجي

يجب إعادة إحياء البديل الاستراتيجي، فآخر تقييم للمشروع تم في 2016/ 2017، وكان معدا ليأخذ في الاعتبار كل متغيرات وفروقات الرواتب في جميع الجهات الحكومية. البديل الاستراتيجي يعتبر نظاما مستداما يوفر العدالة والشفافية في سلّم الرواتب إن تم تحديثه وتطبيقه بالشكل الصحيح، ومن أهدافه:

• زيادة العدالة والشفافية.

• إدارة النمو في مصروفات الرواتب.

• تشجيع مستوى الأداء العالي.

إن عدم عدالة النظام الحالي تتمثل في تلقي الموظفين الذين يعملون في وظائف مماثلة رواتب مختلفة، سواء بسبب الجهة أو باختلاف البدلات والكوادر، ومن آثار عدم العدالة التقصير في العمل، لذلك يعتبر الاختلاف في الرواتب من المفاسد التي علينا إيجاد حل جذري لها، صحيح أن الحكومة والمواطنين سيعانون في بداية الأمر، وهذه المعاناة ضريبة الإصلاح للمستقبل.

وقد صنف الموظفون إلى 9 مهن اعتماداً على مقياس للأمم المتحدة، معروف باسم ISCO:

1- القيادية.

2- مهن الخدمة المدنية العامة.

3- الرعاية الصحية.

4- التعليم.

5- المهن النفطية.

6- المهن الاستثمارية.


7- المهام التخصصية للدولة.

8- خدمات الطوارئ.

9- الخدمات العسكرية.

دمج أو تفكيك

إعادة هيكلة القطاع العام موقف جديد في محاولة إعادة تدوير الأزمة، لكن "الإخفاقات الحكومية" المتكررة جعلت إعادة التدوير للأزمات أقل فاعلية وتأثيراً.

فإصلاح القطاع العام يعتبر من أهم القضايا التي يجب التركيز عليها في الفترة القادمة بـ "جدية كبيرة"، خصوصا بعد تضييع الوقت فترة طويلة من الزمن لدرجة أنتجت لنا مشاكل عديدة وخطيرة كالبطالة المقنعة، والفساد الإداري الداخلي للجهات والمؤسسات الحكومية.

فلا فائدة من كل ما تقوم به الحكومة الحالية، إن لم يكن هناك عدالة ومساواة، فإعادة هيكلة القطاع العام من خلال إعادة تصميم الهياكل التنظيمية والسياسات العامة للدولة لن تكون لها أي قيمة مضافة، بل على العكس، فبدل دمج أو تفكيك القطاع العام يجب التركيز على المنظومة الاقتصادية بشكل أعمق وأدق.

تعديل سلّم الرواتب هو التوجه الجديد نسبيا للحكومة، توجه سليم في الوقت الخطأ، فكل ترقيع يتم اليوم هو نتاج سياسات الحكومات السابقة، وتأتي اليوم الحكومة الحالية بحلول ذات مفاسد كثيرة، فأخطاء 2009 من ارتفاعات عشوائية للكوادر والرواتب لا يمكن معالجتها بصورة عادلة 100 في المئة، ومن الأجدر القيام بتطوير البديل الاستراتيجي للموظفين القادمين لسوق العمل من دون المساس بالموظفين الموجودين بسوق العمل، وستظهر لنا تفرقة جديدة بين موظفين قدامى بامتيازات مالية وموظفين جدد متساوين في الرواتب والاستحقاقات، فما يهم اليوم هو التطبيق لإنقاذ الأجيال القادمة.

الارتباط بالإنتاج

مشروع إعادة هيكلة رواتب القطاع العام من غير ارتباطه بالإنتاجية؛ لن يؤدي الغرض من إنشائه، ولن يكون الإطار لبناء الإصلاحات الحقيقية والتنمية الاقتصادية، فالكثير من الامتيازات الموجودة في القطاع الحكومي تساعد على عدم المنافسة، بالتالي ضعف الإنتاجية، وبالمقابل هناك الكثير من الاختلالات الإدارية التي تؤدي إلى ضعف الإنتاجية أيضاً، الحل هو تقديم نظام لربط مستوى الأداء بالمكافآت بدلاً من التخبط الحاصل، فالنظام الحالي أكثر من 80 في المئة من الموظفين يحصلون على تقدير ممتاز في عملية تقييم الأداء بدون تقديم أي أداء يستحق درجة الممتاز، لذلك الربط والمتابعة من أهم التعديلات التي يجب أن تطبق.

القطاع النفطي

مشروع البديل الاستراتيجي كان في طريقه الصحيح، لكن هناك مشكلة أساسية تعوق تنفيذ المشروع، فالقطاع النفطي رفض الدخول في البديل الاستراتيجي خوفاً من إلغاء الكوادر وتخفيض الرواتب.

بعد أن تم وضع البديل والتقييم من الجهة المختصة تم تسليم الدراسة لديوان الخدمة المدنية لوضع التصور للبديل الاستراتيجي، وتولى الديوان تشكيل لجنة بحضور الهيئة العامة للاستثمار لإعادة دراسة المشروع ثم تم تحويل الملف إلى النوم المؤقت، وكان سبب التأخير هو القطاع النفطي، وإلى اليوم يعتبر القطاع النفطي العائق الرئيسي في عملية تطبيق البديل الاستراتيجي.

كان لاتحاد النقابات دور سلبي في المشروع، فبعض الأسباب التي دعتهم لرفض تطبيق البديل الاستراتيجي في القطاع النفطي ليست واقعية، منها أن القطاع النفطي سيعاني جراء ضعف قدرته التنافسية في مجال استقطاب القوى العاملة والاحتفاظ بها، وسيتوجه الكثير للتقاعد وترك الخدمة.

للأسف أن النقابات غير واعية بدورها وتأثيرها، فدور النقابات يفترض أن يكون أكبر من مجرد المطالبة بزيادة الأجور والمحافظة على المكتسبات العمالية، بل يجب أن يكون دورها أساسياً ووطنياً في التنمية الاقتصادية والمساعدة للوصول إلى العدالة الوظيفية.

الكويتيون في القطاع الحكومي

وفقاً لآخر إحصائية (31-3-2021) للإدارة المركزية للإحصاء، فقد بلغ عدد الكويتيين في القطاع الحكومي 338.540 موظفاً بنسة 76.8 في المئة، وتفصيلياً بلغ حجم العمالة الكويتية في "الوزارات والإدارات الحكومية" التي تتكون من 29 جهة 259.073 موظفاً بنسبة 77.5 في المئة، ونسبة إلى النتائج فقد استحوذت وزارتا التربية والصحة على أكثر من نصف العدد بحوالي 54.4 في المئة، ومازال سوق العمل بانتظار الكثير من الموظفين منهم.

أما الهيئات والمؤسسات ذات الميزانيات الملحقة والتي تضم 21 جهة، فقد بلغ حجم العمالة الكويتية بها 33.270 موظفاً بنسبة 86.5 في المئة، وبلغت نسبة 61.4 في المئة من حجم العمالة في 4 جهات (جامعة الكويت، بلدية الكويت، الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب، الإدارة العامة للإطفاء)، وفيما يتعلق بحجم العمالة في الهيئات والمؤسسات ذات الميزانيات المستقلة التي تتكون من 16 جهة، بلغ عدد الكويتيين من حجم العمالة 11.675 موظفاً بنسبة 59.4 في المئة، ووصل حجم العمالة الكويتية في الشركات المملوكة للدولة ملكية كاملة (تضم 16 شركة) 19.340 كويتياً بنسبة 68.3 في المئة.

أعداد العاملين في القطاع الحكومي تتزايد باستمرار سواء إناثاً أو ذكوراً، وهذا العدد الكبير سيشكل كارثة في ميزانية الدولة، لاسيما أن فئة الشباب هي الأكثر ولهم الأولوية في التوظيف، والكويتيون من هم في عمر 60 وأكثر لا يتعدون 1 في المئة من حجم العمالة الكويتية والأعمار بين 50-54 لا يتعدون 10 في المئة، فمن الأجدر تطبيق البديل الاستراتيجي اليوم ويظل كل موظف في منصبه بمميزاته قبل أن يزيد عدد الكويتيين في القطاع الحكومي ويخرج الوضع عن السيطرة ويصعب تطبيق البديل الاستراتجيي آنذاك.

من جانب آخر بلغ عدد المتعطلين الكويتيين حسب المستوى التعليمي 7668 شخصاً وفقاً للإحصاء الأخير (30-6-2021)، ومن الجدول الموضوع يتبين لنا أعلى متعطلين بحسب المستوى العلمي من يملكون شهادة جامعية وما يعلوها وبلغ عددهم 3832، تليها شهادة المتوسط وبلغت 1237 وجميعهم مقبلون إلى سوق العمل في القطاع الحكومي، بالإضافة للخريجين المقبلين.

● حصة المطيري

هيكلة رواتب القطاع العام مجدداً دون ارتباطها بالإنتاجية لن تؤدي الغرض

عدد الكويتيين في القطاع الحكومي 338.5 ألفاً بنسبة 76.8% من قوة العمل الوطنية