صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4901

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أزمة ثقة في الجهاز الإداري الحكومي (1)

  • 15-10-2021

عندما تكون الكثير من الوعود من المسؤولين الحكوميين حبراً على ورق فذلك ينعكس سلبا على الثقة بهذا الجهاز لدى المواطنين، وعندما نفكر في السنوات العشرين الماضية، فإن مجموعة من العوامل تسببت في تراجع ثقة المواطنين في الجهاز الحكومي، بما في ذلك الجمود والأداء الضعيف للحكومة، وانتشار الفساد باعتراف الكثير من المسؤولين، حتى تم إنشاء ما يسمى الهيئة العامة لمكافحة الفساد.

يجب أن يفهم أن ثقة المواطنين بالحكومات أمر ضروري لصنع السياسات الفعالة على جميع المستويات، فبدون الثقة يصعب دعم الإصلاحات، وغالبا يتم تجاهل هذا العنصر في صنع السياسات، ويؤدي انخفاض الثقة إلى انخفاض معدلات الامتثال للوائح والقوانين، من قبل الشركات والمواطنين، ويصبحون أكثر تجنبا للمخاطر، مما يؤخر الاستثمار والابتكار، والذي يعتبر ضرورياً لاستعادة القدرة التنافسية والبدء بالنمو ومواكبة التطور، فرعاية الثقة استثمار ناجح لتحقيق الانتعاش الاقتصادي وتعزيز التماسك الاجتماعي وتحقيق الرفاهية، لذلك يجب أن يكون الاستثمار في الثقة نهجا للإدارة الحكومية، فكيف يمكن للحكومة الكويتية إعادة بناء الثقة المتدهورة؟

في البداية، يجب أن تكون استعادة الثقة من أولويات الجهاز الحكومي، مع الفهم العميق لمعنى ثقة المواطن في الحكومة، ببساطة ثقة المواطن بالحكومة هي ثقته بتصرفاتها للقيام بما هو صواب ومتوقع، ويمكن للحكومة بناء ثقة المواطنين من خلال التركيز على الشفافية، والقدرة، والموثوقية على إعادة بناء الثقة في خضم تعقيد العمليات والمهام الحكومية. تشير الشفافية إلى أن الحكومة تشارك المعلومات والدوافع والاختيارات المتعلقة بالسياسات والميزانيات والقرارات بشكل علني وبلغة واضحة، أما القدرة فهي تعكس الإيمان بأن الحكومة لديها القدرة على تلبية التوقعات بشكل فعال، أما الموثوقية فهي تُظهر أن الحكومة يمكن أن تقدم باستمرار وبشكل موثوق برامج وخدمات عالية الجودة.

هناك سمتان أساسيتان على الحكومات التركيز عليهما، وهما الوفاء بالوعد بكفاءة، والقيام بذلك بحسن نية، وتشير الكفاءة إلى القدرة على التنفيذ ومتابعة ما تقول إنك ستفعله، أما النية فتشير إلى المعنى الكامن وراء تصرفات الحكومات، من خلال اتخاذ الإجراءات بأمانة ورعاية حقيقية لرغبات واحتياجات الدولة والمواطنين، وللحديث بقية إن شاء الله.

د. هشام كلندر