صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4895

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كابوس مخيف

  • 15-10-2021

"أنتِ يدي اليمين، وعيوني اللي أشوف فيها"، هذا ما قالته أمي لحظة فجعي بخبر وفاة والدي، لحظتها، ضممتها وتوسلتها "لا تتركيني"، لتمر سبعة أشهر فقط وتسلمي الروح للبارئ، وتكوني بجوار والدي الحبيب، لم تجف دموعي بفقدان والدي إلى الآن، إلى حد كنت أتساءل: ماذا سأقول لوالدي إذا سألني عنكِ؟

ألملم مشاعري فتخنقني العبرة، أستدعي الكلمات فيعتصرني الألم ويدمرني اليأس وتندثر شجاعتي التي كنت أستمدها منك، رحلت ورحل معك كل الحنان والأمان، لا يغيب صوتك عني، ولا صورتك من ذهني.

حبيبتي أمي، يا من جعلتِ أحلامي حقيقة، لا دموع تضاهي حزني، ولا بكاء يساوي الغربة المخيفة التي سأعيشها، بكيتِ والدي طيلة فترة الحداد، وكل يوم تفتقدينه، وكل يوم تبتسمين، وأعرف أن خلف ابتسامتك حزناً ثقيلاً، وحملاً كبيراً، وهماً لا يوصف، فأصبح الحزن ابتسامتك، وأصبحت ذكراه عالمك. أستذكر عندما تطلبين أن أجلب عباءتك في المناسبات الاجتماعية، وكيف كنت أميزها بشمها (ريحة أمي)، أستذكر أنيني في الليل وكيف تقرئين المعوذات، كنت سبب كل نجاحاتي، فدعاؤكِ المستمر لم يتركني، في كل حفل تفوق في مراحل المدرسة، وفي كل حفل تخرج بجميع المراحل، لم تتوقفي عن (اليباب)، أخجل من نفسي حين كنت أطلب (لا تيببين، فشلة)، وكنت ترددين (ما عليّ من أحد، أنا فرحانة)، لن أجد في العالم شخصاً فخوراً فيَّ مثلكِ، لم ولن يبقى أحد، إلا وأخبرته (بنتي دكتورة). اعلمي يا حبيبتي أني لولاك، لما وصلت إلى ما أنا عليه الآن، مع دخولك المستشفى، وقبل تدهور صحتك، همست لك "سامحيني إذا أذيتچ بشي"، واكتفيتِ بـ"لا حشا"، كنتِ نسمة خفيفة، تحب الضحك والسوالف والجمعات، سأفتقد وقت شرب الشاي معك، فشاي ماما حصة غير، وطبخك غير، وكلام ماما حصة غير، ونطقك للهجة الكويتية القديمة غير، وتحليلكِ الكلمات الكويتية غير.

حبيبتي وغاليتي، لن يجف لساني عن ترديد الأدعية لك، وأعلم أنك ترينني وتسمعينني، البيت موحش بعدك، وأهلك والفريج والجيران أجمع يفتقدونك، خبر وفاتك فاجعة، خطفك المرض بثلاثة أسابيع، وكم تمنيت أن أستيقظ من هذا الكابوس المخيف، ولكن قدر الله وما شاء فعل، يقول لي فريق الأطباء، والدتك قوية محاربة ما شاء الله، تتألم بصمت، الله يرحمكِ ويجعل قبركِ روضة من رياض الجنة، الله يصبرني وسأبقى أردد "لو سجدت شكراً لكونك أمي، لمضى عمري وأنا ساجد"، ارقدي بسلام بجوار والدي الحبيب.

د. منيرة عبدالكريم العجلان