صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4901

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

غرور الدكاترة زكي مبارك!

  • 28-09-2021

أُطلق عليه لقب الدكاترة، لأنه حصل على درجة الدكتوراه عن ثلاث رسائل دكتوراه، كانت الأولى تتعلق بالأخلاق عند الغزالي، والثانية كتبها عن النثر الفني في القرن الرابع، وتقدّم بها لجامعة السوربون في باريس، والثالثة عن التصوف الإسلامي.

والمتابع لكتابات زكي مبارك، يكتشف أنه أمام أنموذج من الكتّاب الذين يختلفون اختلافاً كلياً عن غيره من الكُتّاب، لما يطرحه من آراء يتفرّد بها، إذ إنها كثيراً ما تثير زوابع من الجدل في الساحة الأدبية، لدرجة أنه هو نفسه كتب عن نفسه "أنا بين المؤمنين مُلحد، وأنا بَرٌ عند الفُجّار، وفاجرٌ عند الأبرار، فأنا في كُل بيئةٍ غريب"، فكتاباته تأخذ شكلاً يتميز بالحدّة، والحيوية، والعنف، واختصر القول بأن أسلوبه الأدبي قد اتخذ من ميادين الفكر، والعقل، والخيال، ساحاتٍ للحراب، والعِراك، باستخدام مفرداتٍ تستفز من يقرأها.

***

على سبيل المثال:

هو يكتب مقدمة للكتاب الذي ألّفه عن عبقرية الشريف الرضي، وقد ألّفه أثناء إقامته في بغداد فيقول:

"سيرى قراء هذا الكتاب أنّي جعلت الشريف الرضي أفحل شاعرٍ عرفتهُ العربية، وقد سمع بذلك ناس، فذهبوا يكتبون في جرائد بغداد: أيكون الشريف أشعر من المتنبي؟ وأستطيع أن أجيب بأن الشريف في كتابي هذا، هو أشعر من المتنبي، في أيّ كتاب، ولن يكون المتنبي أشعر من الشريف إلا يوم أؤلف عنه كتاباً مثل هذا الكتاب، والشريف بهذا المعنى أفحل الشعراء.

وكان خصومي في بغداد قد دُهشوا من أن أتعصّب لشاعر، رضي عنه ناس، وغضب عليه ناس، فليتذكروا أنّي كنت طول حياتي، قد وضعت بالنقد قوماً، ورفعت آخرين وفقاً للحق لا طاعةً للأهواء، وأنا والله راضٍ أن يغضب عليّ أهل بغداد، فقد غضبوا على أبي طالب المكي، فمنحوه الخلود، ولعلّي أكون قريباً من الواقع حين أهتم بالشريف الرضي، فالشريف من كبار شعراء بغداد، وقد حفظوا شعره ودرسوه، ولا أتصور أن يغضب القوم على كتابٍ تحدّث عن مأثر شاعرٍ بغداديٍ كبير، وإذا كان قد بالغ في تفضيله، فذلك لا يمنع من تقديره، وقد ظهرت بعد تأليفي عنهُ هذا الكتاب مؤلّفات بغدادية كتبها باحثون جاؤوا من بعدي".

***

وأطال في مقدمة الكتاب الذي احتوى على ما مضمونه أن الشريف الرضي كان في غياهب النسيان، وهو الذي بعث فيه الحياة بهذا الكتاب.. وأن المتنبي سيبقى مجهولاً إلى أن يكتب هو عنه كتاباً يجعل منه شاعراً مشهوراً، كما جعل الشريف الرضي يحظى بالشهرة الكبيرة، بعد أن كتب عنه!

• جئت في سطور مقال اليوم على نموذج صغيرٍ من نماذج كتابات الدكاترة زكي مبارك، وهناك الكثير، والكثير جداً لكتاباته في موضوعات أخرى تثير العجب العجاب!

د.نجم عبدالكريم