صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4865

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«حرامي الكهرباء الواطي»

  • 21-09-2021

أسئلة كثيرة تدور حول قدرة لصوص النحاس والحديد على تنفيذ جرائمهم دون أن تكتشفهم الجهات الرقابية مع كثرتها ووضوح شواهد الجريمة، ففي السنوات الماضية قدرت هذه السرقات بملايين الدنانير ككلفة مباشرة، تدفعها الحكومة للمقاولين لإصلاح الأعطال الكهربائية، ناهيك عن كلفتها غير المباشرة الناتجة عن قطع الكهرباء عن بعض المنشآت الحيوية.

اللصوص درجات، أخسهم الواطي لأنه يجمع بين صفات الحقارة والدناءة، وهذا النوع بالذات من اللصوص يجب ألا تأخذنا بهم الرحمة بسبب خستهم ونوعية سرقاتهم.

في البداية لا بد من التعرف على أسعار الخردة "السكراب" في السوق المحلي، حيث يباع طن الحديد بـ85 ديناراً تقريباً وطن النحاس بـ1500 دينار، في حين يصل سعرهما في البورصات العالمية إلى حدود 240 ديناراً للحديد، و2200 دينار لمعدن النحاس.

إلى الآن لا يوجد أي إشكال يؤخذ على تجارة الخردة، فهي من الأسواق الرديفة التي تسهم في إعادة التدوير وتحافظ على الموارد الطبيعية، لكن في الكويت جزء من معدن النحاس والحديد يتم سرقته وبشكل منظم وموثق بالصوت والصورة ولجاليات بعينها.

هؤلاء اللصوص متخصصون في سرقة أغطية مناهيل المجاري والأمطار، والبعض الآخر وجد في بيع كابلات وأسلاك النحاس أموالاً أكثر، وقد وجدوا ضالتهم في سرقة أعمدة الكهرباء في الطرق البعيدة عن المناطق السكنية، مستغلين سيارات نقل تحمل ملصقات لجهات حكومية واللباس الخاص بشركات لها عقود مع الحكومة.

موضوعنا اليوم عن طريق السالمي الذي يتعرض بشكل شبه أسبوعي لسرقة الكابلات النحاسية وبطريقة احترافية سريعة، بحيث يقوم "الحرامية" بقطع الأسلاك النحاسية المثبتة على الأعمدة الخشبية لمسافة 250 متراً.

اختيار طريق السالمي وحساب الكمية والمسافة والوقت لم يكن عن طريق المصادفة، بل تمت دراسته بعناية كي لا يُكشف أمرهم إلا بعد إتمام المهمة بنجاح، فهذا الطريق لا تمر فيه دوريات وزارة الداخلية بشكل منتظم، ومستخدمو الطريق لا يمكنهم كشف السراق بسبب تنكرهم أو بسبب الخوف من ردة فعلهم.

القصة لا تنتهي هنا وخيوطها متشعبة، فاللص وجد طريقه في صاحب محل السكراب الذي يعلم علم اليقين أن تلك البضاعة مسروقة، ومع ذلك يشتريها ويقوم بفرزها ووضعها في حاويات خاصة لتصديرها إلى الخارج، ثم يستخرج لها البيانات الخاصة من الإدارة العامة للجمارك بعرض تصديرها للخارج بعد أن يستخرج كتاب الإفراج من وزارة الكهرباء.

أسئلة كثيرة تدور حول قدرة هؤلاء اللصوص على تنفيذ جرائمهم دون أن تكتشفهم الجهات الرقابية مع كثرتها ووضوح شواهد الجريمة، ففي السنوات الماضية قدرت هذه السرقات بملايين الدنانير ككلفة مباشرة، تدفعها الحكومة للمقاولين لإصلاح الأعطال الكهربائية، ناهيك عن كلفتها غير المباشرة الناتجة عن قطع الكهرباء عن بعض المنشآت الحيوية.

عندما أصف هؤلاء اللصوص بالواطين لا أحد يلومني، ومن المجاز أيضاً إضافة هذا اللقب لكل من يعلم ويعمل على تسهيل مهمتهم.

ودمتم سالمين.

أ. د. فيصل الشريفي