صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4863

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لبنان: نجيب ميقاتي يطلب تضحيات... ونفط العراق وصل

• رئيس الجمهورية ميشال عون: إذا أظهرنا جدية فستقف معنا الدول الصديقة
• رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة : الدولة مخطوفة وحزب الله «الناظم»

في أول اجتماع لحكومته، تحدّث رئيس مجلس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي عن تضحيات وإجراءات استثنائية لمواجهة الانهيار الاقتصادي، مما أثار مخاوف من ثمن قد تدفعه الفئات الشعبية، في حين كشف وزير الطاقة الجديد أن النفط العراقي سيصل خلال أيام، مما سيحسّن مبدئياً ساعات التغذية بالكهرباء.

وسط أزمة اقتصادية غير مسبوقة متواصلة في البلاد منذ عامين، عقدت الحكومة اللبنانية الجديدة التي شكّلت إثر 13 شهراً من الفراغ برئاسة نجيب ميقاتي، أمس، أول اجتماعاتها في القصر الرئاسي الجمهوري، في حين تنتظرها مهمات صعبة أبرزها استكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

وترأس الجلسة رئيس الجمهورية ميشال عون، وتم خلالها تشكيل لجنة صياغة البيان الوزاري، الذي سيتم عرضه لاحقاً على البرلمان خلال جلسة التصويت لمنح الثقة للحكومة الجديدة.

وجاءت ولادة الحكومة، المؤلفة من 24 عضواً، بينهم امرأة واحدة فقط، الجمعة الماضي، بعد 13 شهراً من استقالة حكومة حسّان دياب إثر انفجار مرفأ بيروت المروّع في 4 أغسطس 2020.

عون

وقال عون في مستهل الجلسة إن «هذه الحكومة الرابعة في ولايتي الرئاسية شُكّلت بعد انقضاء 13 شهراً على حكومة تصريف الأعمال، وخلال هذه الفترة تفاقمت الأوضاع اقتصادياً، مالياً، نقدياً واجتماعياً، وتراجعت الظروف المعيشية للمواطنين إلى مستويات غير مسبوقة».

وأضاف: «نحن أمام مسؤوليات وطنية وتاريخية كبرى لتفعيل دور الدولة ومؤسساتها واستعادة الثقة بها. يجب ألا نضيع الوقت، إذ لم يعد لدينا ترف البطء والمماطلة».

وشدد على أنه «على الحكومة أن تعمل كفريق عمل واحد متجانس متعاون لتنفيذ برنامج إنقاذي وتركيز الجهد لتحقيق المصلحة الوطنية العليا ومصالح المواطنين»، مشيراً إلى أنه «أمامنا تحديات كبيرة، لذلك أوصيكم بالإقلال من الكلام والإكثار من العمل».

وأضاف: «الخارج والداخل يعولان على نجاحنا لمعالجة الأزمات المتراكمة والمتداخلة، وكلما أظهرنا جدية والتزاماً وتصميماً، وقفت الدول الشقيقة والصديقة الى جانبنا».

وتمنّى عون «على اللجنة الوزارية أن تضمّن البيان الوزاري، خطة التعافي التي أقرتها الحكومة السابقة وما ورد من إصلاحات في المبادرة الفرنسية وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، واستكمال التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، والإسراع في خطة مكافحة الفساد».

ميقاتي

من ناحيته، قال ميقاتي: «صحيح أننا لا نملك عصا سحرية. فالوضع صعب للغاية، لكن بالإرادة الصلبة والتصميم والعزم والتخطيط نستطيع جميعا، كفريق عمل واحد، أن نحقق لشعبنا الصابر والمتألم بعضا مما يأمله ويتمناه».

وأضاف: «لا تخيبوا آمال اللبنانيين. لتكن أقوالكم مقرونة بالأعمال. الوقت ثمين ولا مجال لإضاعته. نجاحكم في وزاراتكم يعني نجاح جميع اللبنانيين في الوصول إلى ما يؤمّن لهم حياة كريمة لا ذلّ فيها ولا تمنين».

وطلب ميقاتي من الوزراء الجدد «الإقلال من الإطلالات الإعلامية، لأن الناس تتطلع الى الأفعال ولم يعد يهمها الكلام والوعود. والأمور بالنسبة للناس في خواتيمها».

وأشار إلى «أننا سننكب على معالجة موضوع المحروقات والدواء، بما يوقف إذلال الناس، وينتظرنا الكثير من العمل والتعب، علينا جميعاً أن نضحّي، فالبلد يتطلب إجراءات استثنائية».

وتابع: «إن حكومتنا ستعمل من أجل كل لبنان ومن أجل جميع اللبنانيين، ولن تميّز بين مَن هو موالٍ أو معارض، من أعلن دعمه لنا ومن لم يعلن ذلك، ومن سيمنحها ثقته بعد أيام أو من سيحجبها عنها، وسنمارس هذا الدور من دون أي كيدية، وذلك تحت سقف القانون».

وهاب يُغضب الروس والأوكرانيين

أغضب رئيس حزب «التوحيد العربي» وئام وهاب، السفارتين الروسية والأوكرانية لدى بيروت بتصريح مسيء للنساء في البلدين، مما استدعى منه الاعتذار في وقت لاحق.

وكان وهاب قال في حوار تلفزيوني، سرد خلاله «دردشة» بينه وبين رئيس البلاد ميشال عون: «علينا أن نحدد أي دور نريده للبلد اذا كنا نريد دولة خدمات ذلك له شروط معينة، كذلك الأمر إذا أردنا دولة صناعية أو زراعية» وأضاف: «إذا اخترنا دولة دعارة فذلك يحتاج إلى شروط، وعلينا استقدام 10 آلاف امرأة روسية وأوكرانية».

وطالب مصدر في السفارة الروسية عبر مواقع إعلام محلية وزارة الخارجية اللبنانية بـ«اتخاذ موقف واضح يدين ما ذكره وهاب من عبارات بعيدة عن أخلاقيات الشعب اللبناني».

أما السفارة​ الأوكرانية فأصدرت بياناً رسمياً طالبت فيه باعتذار علني عن «توجيه كلمات مهينة إلى مواطني أوكرانيا»، مشددة بالوقت نفسه على أنها «تحترم بشدة المعايير الديمقراطية، وحقّ الجميع في حرية الفكر والتعبير الحر عن آرائهم ومعتقداتهم».

وحاول حزب «التوحيد العربي» بطريقة غير موفقة الدفاع عن وهاب معتبراً في بيان أن كلامه فهم على غير قصده وأن ما قصده هو «الجمال الروسي والأوكراني وليس أي شيء آخر»، مضيفاً «نحن نقدّر نضال الروسيات عبر التاريخ وصولاً إلى الحروب التي خاضتها روسيا في سورية» ومعرباً عن «كل التقدير والاحترام لكل من المرأة الروسية والأوكرانية».


بري

كان رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي امتنع عن التصريح للصحافيين بعد خلوة عقدها مع عون وميقاتي بعد التقاط الحكومة الصورة التذكارية، أبدى مساء أمس الأول ارتياحه لتشكيل الحكومة، وتفاؤله «بما ستحمله المرحلة المقبلة».

النفط العراقي

وبينما عقدت لجنة البيان الوزاري اجتماعها الأول، على أن تجتمع اليوم مجدداً، كشف الوزير السابق ريمون غجر في خطاب التسليم والتسلّم، أن «الشحنة الأولى من النفط العراقي ستصل إلى لبنان في غضون أيام لتغذية معامل الكهرباء التي ستؤمّن 4 ساعات إضافية من التيار الكهربائي، على أن تليها الشحنة الثانية الأسبوع المقبل».

ولاحقاً، أفيد عن وصول الشحنة الاولى من النفط العراقي أمس.

السنيورة

وفي حديث صحافي، نشر أمس، اعتبر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة أن «الدولة مخطوفة، وهو ما يظهر جلياً بعدم التقيد بالدستور في طريقة تشكيل الحكومة».

وقال السنيورة إن إخراج البلد من مأزقه لا يتم فقط بتأليف حكومة، لكنّه شدد على أن الأزمة ليست مشكلة نظام.

وأكد أن «ما يزيد من مشكلة انفراط البلد وتفككه، هو ما طرح من ثلث معطل لرئيس الجمهورية. هذا الواقع يؤشر بوضوح إلى تخريب النظام الديموقراطي، ليس فقط الثلث المعطل، إنما في نمط تشكيل حكومات الوحدة الوطنية، وهي التي بات تقليدها واقعاً منذ عام 2008، إذ تحوّلت الحكومة إلى مجلس نواب مصغّر، وهذا أول انتهاك للدستور، أي أن الحكومة هي انعكاس للمجلس».

وأوضح أن «القصد من ممارسة السلطات لمهماتها وصلاحياتها، هو ألا يكون هناك فيتوات في الحكومة. فالطريقة التي تتشكل فيها الحكومات قائمة على التعطيل والفيتوات، وهو ما يؤدي الى كسر إنتاجية الحكومة وتهميش دورها، أما اليوم، فإنّ الناظم هو حزب الله. تأخذ الحكومة ساعات لإصدار قرار يظهر بالتسويات والمقايضة».

وزارة المالية

وبالتزامن، أعلنت وزارة المالية، أمس، أن لبنان تبلّغ من صندوق النقد الدولي أنه سيتسلم بعد غد (الخميس)، نحو مليار و135 مليون دولار بدل حقوق السحب الخاصة (SDR)، وذلك عن عام 2021 وقيمته 860 مليون دولار وعن عام 2009 وقيمته 275 مليون دولار، على أن تودع في حساب مصرف لبنان المركزي، الذي يحذّر من نضوب احتياطي الدولار لديه.

«يونيفيل»

في غضون ذلك، أكد الرئيس اللبناني، أمس، رفض أي اعتداء على القوات الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل)، داعيا إلى «حل أي إشكال يمكن أن يحصل مع وحداتها والأهالي بالتنسيق مع الجيش اللبناني».

وقال عون، خلال استقباله قائد «يونيفيل»، الجنرال ستيفانو دل كول، إن «لبنان يعول كثيرا على التعاون القائم بين الجيش اللبناني ويونيفيل للمحافظة على الاستقرار في منطقة الجنوب»، مرحباً بـ «التمديد لـ«يونيفيل» لسنة إضافية من دون تعديل في المهام أو العديد.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 7 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن رئيس مكتب الأمن الخارجي لـ«حزب الله» اللبناني طلال حمية، المسؤول عن جميع الهجمات التي تنفذها خلايا الحزب في جميع أنحاء العالم.

وحمية من مواليد 27 نوفمبر 1952، متحدر من بلدة طاريا الواقعة في البقاع الأوسط قضاء بعلبك، وهو مصنف في واشنطن بأنه «إرهابي عالمي» منذ 2012.

قرداحي أراد أن يكحلها فعماها

حاول وزير الإعلام جورج قرداحي، أمس، إصلاح موقفه بعد موجة انتقادات طالته واتهامات له بقمع الإعلاميين رغم خلفيته الإعلامية، بسبب دعوته وسائل الإعلام الى عدم استقبال الصحافيين والمحللين الذين يروجون الأخبار السيئة.

وقال قرداحي، في تصريح بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء: «كلامي كان واضحاً بالأمس، وتمنيت على وسائل الإعلام أن تمتنع عن استقبال الضيوف الذين يصوّرون البلد وكأنّه ذاهب إلى الخراب».

لكن تصريح قرداحي هذا لاقى سخرية وانتقادات، وتساءل ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي إذا كان البلد، الذي يشهد أسوأ أزمة اقتصادية بتاريخه، وقد انحدرت أغلبية عظمى من سكانه إلى دون خط الفقر، لم يصل بعد إلى الخراب، وأنه على الصحافيين عدم ذكر المآسي وسط المصاعب التي يعانيها الناس مثلاً في الاستشفاء وانقطاع ادوية ناهيك عن المعاناة الناتجة عن غياب أساسيات الحياة مثل المياه والكهرباء حتى التنقل بات متعذراً بسبب أزمة الوقود.

واشنطن تضع مكافأة 7 مليارات دولار على مسؤول العمليات الخارجية في «حزب الله»