صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4861

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

لبنان: صورة تذكارية لحكومة ميقاتي على وقع إعلان نفطي محتمل لنصرالله

تلتقط حكومة نجيب ميقاتي، اليوم، الصورة التذكارية، ليبدأ العمل على إنجاز البيان الوزاري، الذي سيكون التركيز فيه منصباً على قسمين؛ قسم سياسي تشير مصادر متابعة إلى أنه سيكون نسخة منقّحة عن الشق السياسي في بيان حكومة حسان دياب، من دون ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة»، لكن مع ورود كلمة «مقاومة» في سياق حق اللبنانيين في الدفاع عن أراضيهم، وقسم اقتصادي هو الأهم، إذ سيكون مدار اهتمام خاص من المجتمع الدولي، الذي سينتظر التعهدات التي سترد فيه، ليبني على الشيء مقتضاه.

وستأخذ حكومة ميقاتي الصورة التذكارية التقليدية، على مسافة ساعات قليلة من إطلالة للأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصرالله، سيبارك خلالها تشكيل الحكومة، ويعطي توجيهاته إليها حول آلية العمل والبرامج التي يمكن تحقيقها للتخفيف من معاناة اللبنانيين.

الكلمة التوجيهية لنصرالله قد تنطوي أيضاً على إعلانه موعد بدء نقل حمولة باخرة النفط الإيرانية الأولى من سورية إلى لبنان عبر البر. وإذا أعلن نصرالله بشكل واضح موعد دخول النفط الإيراني فإنه يكون قد التقط فرصة سياسية أساسية ترتبط بالتوقيت، أي أن دخول النفط الإيراني جاء بعد تشكيل الحكومة وعلى مشارف جلستها الأولى.

وقد يكون التأخير الذي جرى في هذا السياق، بحسب ما تقول مصادر سياسية، مرتبطاً بنقطتين أساسيتين: الأولى انتظار ما يمكن تحقيقه من مكاسب سياسية لها علاقة بذهاب الوفد الوزاري اللبناني إلى دمشق والاجتماع الرباعي في الأردن، الذي ناقش إيصال الغاز المصري إلى الأراضي اللبنانية عبر الأراضي السورية وحصول دمشق على استثناءات وإعفاءات من مندرجات قانون قيصر. والنقطة الثانية تتعلق بتأخير وصول الحمولة إلى ما بعد تشكيل الحكومة اللبنانية، كي لا يؤدي ذلك إلى عرقلة مسار تشكيلها.


وهنا تكشف مصادر سياسية وازنة أنه بعد إعلان نصرالله نيته إدخال النفط الإيراني إلى لبنان، تواصل الرئيسان ميشال عون ونجيب ميقاتي مع «حزب الله»، لحثّه على عدم عبور الباخرة إلى المياه الإقليمية اللبنانية ورسوها على الشواطئ اللبنانية، تجنباً للحرج ولعقوبات أميركية محتملة قد تستهدف الدولة اللبنانية، مؤكدة أن الحزب استجاب لهذا المطلب.

إلى ذلك، سيكون أمام حكومة ميقاتي مهمات دقيقة ومتعددة، لأنها تضم وزراء من توجهات سياسية واقتصادية مختلفة، ستكون حاضرة خلال اجتماعات مجلس الوزراء، إذ في الحكومة من يريد التوجه شرقاً ويرفض الانصياع إلى شروط صندوق النقد الدولي ومندرجاته، التي ستكون قاسية جداً، وسيطلب التخفيف منها خصوصاً ما يتعلق بخطوات رفع الدعم، وفيها آخرون متحمسون لشروط الصندوق، لأنهم يعلمون أن لا مخرج ولا إنقاذ للبنان إلا من خلاله. وهذا الانقسام سيؤدي إلى حصول تجاذبات داخل المجلس الوزاري ستنعكس على توجهاته.

كما أن عناصر الانقسام متوافرة سياسياً كذلك، خصوصاً أن هناك جهات متحمسة لتطبيع العلاقات مع دمشق، واستكمال المسار، الذي افتتحته حكومة حسان دياب، في حين سيعارض آخرون ذلك. وهذا كله يؤكد أن طريق الحكومة لن يكون معبّداً بالأزهار، بل سيكون مليئاً بالأشواك، وربما بالألغام.

منير الربيع