صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4869

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سمو الرئيس... تقارير الديوان بين يديك

  • 09-09-2021

شاهدنا جميعاً لقاء سمو رئيس مجلس الوزراء مع قياديي الدولة الخميس الماضي، ثم تابعنا قرارات مجلس الوزراء الاثنين الذي يليه الموجهة إلى قياديي الدولة وعددها 11 قراراً، واستوقفني منها القرار رقم (6) الذي جاء فيه: الإبلاغ الفوري عن شبهات الفساد أو الاعتداء على المال العام واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاهها.

مجلس الوزراء الموقر يطالب قياديي الدولة بالإبلاغ الفوري عن شبهات الفساد والاعتداء على المال العام، والحقيقة المرة التي لا يمكن إخفاؤها أن أكثر شبهات الفساد في مؤسسات الدولة غالباً يكون أحد أطرافها قيادياً أو مسؤولاً في تلك المؤسسة، إما بكونه صاحب قرار المخالفة أو المتستر عليها، وهذا أمر ليس من وحي الخيال ولا افتراء إنما يمكن أخذ تفاصيله من عشرات الوقائع في مختلف الأجهزة الحكومية.

هل يحتاج أي موظف في الدولة فضلاً عن "القيادي" إلى توجيه مجلس الوزراء حتى يتحرك لمواجهة الفساد في عمله؟ وهل يحتاج أي موظف في الدولة صغيراً كان أم كبيراً إلى تذكير ليقوم بالإبلاغ عن قضايا الاعتداء على المال العام؟ أليس هذا هو الواجب المحتم على كل موظف وقيادي؟ أليس هذا هو الأصل في كل الوظائف العامة؟ أليس هذا ما يدعوه ديننا الحنيف؟ أليس هذا هو العمل الشريف الذي يتقاضى عليه الناس رواتبهم؟ ألم يرد في دستور الكويت أن المال العام له حرمة وحمايته واجبة على كل مواطن في المادة (17)، إذاً ما الإضافة المنتظرة من قرار مجلس الوزراء الأخير سوى تكرار وإعادة لمئات البيانات الرسمية الصادرة من مختلف مسؤولي الدولة بلا نتيجة، لسبب واحد أنها أقوال تنسى ولا تتبعها أفعال تثبتها وتظهر جديتها وحقيقتها للمجتمع الكويتي.

لماذا تنتظر الحكومة القياديين ليقوموا بالإبلاغ عن شبهات الفساد والتطاول على المال العام، وبعضهم منغمسون في هذا المستنقع الآسن، للحكومة الموقرة إن رغبت في مكافحة فساد الوزارات وخيانة بعض العاملين في مؤسساتها درب قانوني واضح وسليم وجاهز لا يحتاج إلى اللفة الطويلة بل يمكن استغلاله اليوم وفوراً، إنها تقارير الجهات الحكومية الرسمية وعلى رأسها تقارير ديوان المحاسبة، وتقارير شؤون التوظف من ديوان الخدمة المدنية، وتقارير جهاز المراقبين الماليين، فهذه الجهات الثلاث تكشف عورات الوزارات وتظهر التلاعب بلا رتوش ولا تجميل، ولو طبقت الحكومة مبدأ الثواب والعقاب على قيادييها وفقاً لهذه التقارير لشاهدنا فعلا كيف يتطور أداؤهم، وكيف تنحسر مخالفاتهم، وكيف يتسابقون للإبلاغ عن قضايا الفساد والتطاول على المال العام.

سمو الرئيس: "إيدنا بيدك" لمواجهة حقيقية للفساد، وتطوير المؤسسات الحكومية، والارتقاء بالإدارة العامة لكن هذه المعضلة المدمرة للوطن والمضيعة لحقوق المواطن تحتاج إلى إرادة وتصميم وأفعال أكثر منها لأقوال وخطب وبيانات. والله الموفق.

● ‏‫وليد عبدالله الغانم