صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4940

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كل ذي عاهة جبار

  • 08-09-2021

لا يملك أحدنا، وقد انتهت الألعاب الأولمبية البارالمبية 2020، يوم الأحد الفائت، باحتفال في العاصمة اليابانية طوكيو، وانتقال علم الألعاب الأولمبية العادية والبارالمبية إلى العاصمة الفرنسية باريس التي ستنظم كل هذه الألعاب عام 2024؛ إلا أن يعبر عن إعجابه ودهشته أيضا إزاء هذه الميداليات المتنوعة التي حصل عليها أصحاب إعاقات مختلفة، رجالا ونساء، في مختلف أنواع هذه الألعاب.

تابعت بعض الألعاب الأولمبية البارالمبية، وبصعوبة أحيانا كثيرة إزاء هول الإعاقات وشكلها وحجمها، ونجاح عدد من الرياضيين من ذوي الإعاقة من الدول العربية بالحصول على ميداليات تكافئ نجاحهم، وإصرارهم، وقوة إرادتهم، وشجاعتهم على توظيف الإعاقة كحافز مشجع، ودافع قوي لتجاوز إعاقتهم، عوضا عن أن يستسلموا لما هم عليه من إعاقة أصابتهم مع ولادتهم، أو بسبب مرض، أو بسبب حادث من الحوادث.

وأود أن ألفت النظر إلى ضرورة استخدام مصطلح "الإعاقة"، علما بأنني استخدمت في عنوان مقالتي عبارة "عاهة"، كون المثل الشعبي معروف بهذا الشكل، في الوقت الذي تستخدم فيه مصطلحات أخرى مثل: أصحاب الاحتياجات الخاصة، أو أصحاب الهمم، أو أصحاب العزم، وحجتنا هو أن مصطلح "الإعاقة"، اعتمدته الأمم المتحدة، ومن المفيد أن نذكر بأن الجمعية العامة لهذه المنظمة الدولية اعتمدت اتفاقية حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بتاريخ

13/ 12/ 2006، ودخلت هذه الاتفاقية حيز النفاذ في 3/ 5/ 2008، وصادقت على هذه الاتفاقية كل الدول العربية باستثناء لبنان.

وتم أيضا اعتماد بروتوكول مضاف إلى هذه الاتفاقية بتاريخ 13/12/ 2006، ودخل حيز النفاذ في 3/ 5/ 2008، وصادقت على هذا البروتوكول الاختياري، الدول العربية التالية: تونس، وجيبوتي، وفلسطين، وسورية، والسودان، والمغرب، وموريتانيا، والمملكة العربية السعودية، واليمن.

وما يهمنا في معرض حديثنا عن الإعاقة والمعاقين، وعلاقتهم بالألعاب الأولمبية البارالمبية، هو الفقرة 5 من المادة 30 من اتفاقية حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، والتي تفرض على الدول الأطراف فيها ما يلي: "5- تمكينا للأشخاص ذوي الإعاقة من المشاركة، على قدم المساواة مع آخرين، في أنشطة الترفيه والتسلية والرياضة، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة من أجل:

(أ) تشجيع وتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى أقصى حد ممكن، في الأنشطة الرياضية العامة على جميع المستويات.

(ب) ضمان إتاحة الفرصة للأشخاص ذوي الإعاقة لتنظيم الأنشطة الرياضية والترفيهية الخاصة بالإعاقة وتطويرها والمشاركة فيها، والعمل تحقيقا لهذه الغاية على تشجيع توفير القدر المناسب من التعليم والتدريب والموارد لهم على قدم المساواة مع الآخرين.

(ج) ضمان دخول الأشخاص ذوي الإعاقة إلـى الأماكن الرياضيـة والترفيهية والسياحية.

(د) ضمان إتاحة الفرصة للأطفال ذوي الإعاقة للمشاركة على قدم المساواة مع الأطفال الآخرين في أنشطة اللعب والترفيه والتسلية والرياضة، بما في ذلك الأنشطة التي تمارس في إطار النظام المدرسي.

(هـ) ضمان إمكانية حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الخدمات المقدمة من المشتغلين بتنظيم أنشطة الترفيه والسياحة والتسلية والرياضة".

وأريد أن ألفت الانتباه بالذات إلى الفقرة (د)، التي تتحدث عن الأطفال ذوي الإعاقة وأهمية إتاحة الفرصة لهم للمشاركة قدر الإمكان بأنشطة اللعب والترفيه والتسلية والرياضة، أسوة بالأطفال الآخرين الذين لا يعرفون أي نوع من أنواع الإعاقة.

والسؤال المطروح هنا: إلى أي مدى نفذت الدول العربية التي صادقت على اتفاقية حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التزاماتها، وبخاصة فيما يتعلق بالأنشطة الرياضية لذوي الإعاقة؟ لا شك أن عدداً من القوانين قد صدر، وكذلك مجموعة من الأنظمة، ولكن يا ترى هل هي كافية، وفعّالة ومطبقة؟

ولعل جوابنا عن هذا السؤال سيكون متفائلا نوعا ما نظرا إلى الحصيلة المشجعة للرياضيين من مختلف الدول العربية من ذوي الإعاقة والذين شاركوا في هذه الألعاب الأولمبية البارالمبية، حيث حصلت 11 دولة عربية على مختلف الميداليات، وكان من بينها خمس دول حصلت على ميداليات ذهبية وهي: الأردن، والإمارات العربية المتحدة، وتونس، والجزائر، والمغرب، أما الدول العربية الأخرى والتي حصلت على ميداليات مختلفة فهي: المملكة العربية السعودية، والعراق، وعُمان، وقطر، والكويت، ومصر.

ولكن هذه الحصيلة وإن كانت مشجعة، فإنها غير كافية توازنا مع عدد سكان الدول العربية، ومختلف إمكاناتها تبين ما يتم تداوله والحديث عنه من نقصان وقصور ما اعتمدته هذه الدول بغرض تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الأنشطة الرياضية وتسهيلها لهم، ولا يمكن أن نضع أبدا تواضع هذه الحصيلة على ظهور هؤلاء الأشخاص الذين لا يملك أحدنا إلا أن يبدي كل إعجاب وتقدير واحترام لهم، رجالا ونساء، من رياضيي دولنا العربية، ولا تزال الفرصة متاحة لاستدراك النقصان والقصور فأمامنا ثلاث سنوات بانتظار الألعاب الأولمبية البارالمبية 2024 في باريس.

* أكاديمي وكاتب سوري مقيم بفرنسا.

● أ. د. محمد أمين الميداني