صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4836

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

عودة قيود كورونا.. مظاهرات عنيفة في إيطاليا وفرنسا و«إحباط» بين الأميركيين

  • 01-08-2021 | 16:41

توقع خبراء أميركيون زيادة في إصابات كورونا بسبب انتشار سلالة دلتا شديدة العدوى، وبقاء قطاعات كبيرة من البلاد غير محصنة.

وقال الدكتور بيتر هوتيز، المدير المشارك لمركز تطوير اللقاحات في مستشفى الأطفال بتكساس في حوار مع «سي إن إن»، «سنرى تسارعاً كبيراً وحاداً.. على الرغم من أن الأمور سيئة الآن في الجنوب، إلا أنها على وشك أن تزداد سوءاً بالنسبة للكثير من الأفراد غير المحصنين».

وتخلفت معدلات التطعيم بشكل عام في الولايات الجنوبية عن أجزاء أخرى من البلاد.

في جورجيا، تضاعف معدل الحالات أكثر من ثلاثة أضعاف خلال فترة الـ 14 يوماً الماضية، حسبما أعلنت وزارة الصحة بالولاية الجمعة، حيث حثت السكان على التطعيم لأن متغير دلتا أكثر قابلية للانتقال من سلالات كوفيد-19 السابقة.

وقالت مفوضة الصحة في جورجيا الدكتورة كاثلين إي تومي «لسوء الحظ، يمكننا أن نتوقع أن تستمر أعداد كوفيد في النمو، الأشخاص الذين لم يتم تلقيحهم أو يتخطون جرعتهم الثانية من اللقاح هم أهداف للعدوى».

ونقلت القناة الأميركية عن عدد من المواطنين شعورهم بالإحباط والغضب من غير الملقحين، حيث تسببوا في زيادة العدوى وإعادة القيود على الحركة وأماكن التجمعات مرة أخرى.

ويقول الخبراء إنه من المتوقع أن يشعر الكثيرون بالغضب من عودة التدابير الاحترازية ولبس القناع.

وقال ميتش برينشتاين، كبير العلماء بجمعية علم النفس الأميركية «من الصعب للغاية سحب خط النهاية بعيداً عن شخص ما عندما يشعر وكأن الشريط في النهاية يلوح في الأفق».

وأضاف برينستين «أعتقد أنه يمكننا أيضاً فهم الغضب في سياق الإرهاق والقلق وعدم اليقين، وكما تعلمون في سياق الانقسام الأيديولوجي أيضاً.. هذه العوامل حقيقية للغاية ومقلقة للغاية في الوقت الحالي».

ونما رفض لقاحات كورونا بين الجمهوريين في الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لبيانات المسح التي نشرها يوم الأربعاء معهد أبحاث الدين العام ومركز الشباب عبر الأديان.

قال حوالي 46 بالمئة من الجمهوريين الذين يثقون في مصادر أخبار يمينية متطرفة أنهم سيرفضون التطعيم، ارتفاعاً من 31 بالمئة قالوا الشيء نفسه في مارس.

وقالت مواطنة أميركية تدعى جيني تلفورد، وتسكن في منطقة ريفية بولاية كاليفورنيا، إنها تسكن في منطقة لا يعلن فيها من تلقوا اللقاح عن فعلتهم، في حين قد يسعى بعض السكان لإشعار أولئك الذين يرتدون الأقنعة بالعار والخجل.

وأضافت تلفورد «البعض يتخذ من الحرية الشخصية ذريعة كي يكون خطراً على الآخرين.. الأمر يتعلق بالصحة العامة، وليس بالحريات الدستورية»، معربة عن غضبها من اضطرارها للعودة إلى ارتداء الأقنعة بعد أن شعرت بأمل في قرب انتهاء الوباء بعد انتشار التحصينات.

ومع زيادة حالات الإصابة بالمتغير دلتا من فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة، أوصت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بعودة الأشخاص الذين حصلوا على تطعيماتهم بالكامل لارتداء كمامات الوجه في الأماكن المغلقة.

وتأتي التوصيات الجديدة لـ «CDC» بعد شهرين ونصف من تصريحات لها بأن الذين تم تطعيمهم بالكامل لا يحتاجون إلى ارتداء الكمامات، سواء كانوا في الهواء الطلق أو داخل معظم الأماكن المغلقة.

فرنسا وإيطاليا.. مظاهرات غاضبة

وتعالت مظاهرات في إيطاليا وفرنسا ضد شهادات التطعيم، واستخدامها كشرط لدخول بعض الأماكن العامة والمصالح الحكومية.

ويرى القادة في كلا البلدين أن هذه الشهادات، التي يطلق عليها اسم «البطاقة الخضراء» في إيطاليا و«بطاقة الصحة» في فرنسا، ضرورية لزيادة معدلات التطعيم وإقناع المترددين بالحصول على الجرعات.

وشبه رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الرسالة المناهضة لهذا الإجراء من بعض القادة السياسيين بأنها «نداء للموت».

ويبدو أن الإجراء يحقق أهدافه مع ازدهار طلبات الحصول على اللقاحات في كلا البلدين.

ومع ذلك، هناك مقاومة من قبل أولئك الذين يرون أنها انتهاك للحريات المدنية أو لديهم مخاوف بشأن سلامة اللقاحات.


وتظاهر نحو 80 ألف شخص في مدن بأنحاء إيطاليا نهاية الأسبوع الماضي، بينما تظاهر الآلاف في باريس خلال عطلات نهاية الأسبوع الثلاثة الماضية، واشتبكوا مع قوات الشرطة في بعض الأحيان.

وقطعت الدول الأوروبية بشكل عام خطوات واسعة في معدلات التلقيح في الأشهر الماضية.

كانت الدنمارك رائدة في معدلات التلقيح، حيث كان هناك القليل من المقاومة.

ستطلب بلجيكا شهادة تثبت تلقي أصحابها للقاح لحضور الفعاليات التي تقام في الهواء الطلق مع أكثر من 1500 شخص بحلول منتصف أغسطس الجاري، والفعاليات في الأماكن المغلقة بحلول سبتمبر.

قاومت ألمانيا وبريطانيا هذا النهج حتى الآن، في حين أن التلقيحات شائعة بقوة في إسبانيا لدرجة أن الحوافز لا تعتبر ضرورية.

نظمت مظاهرات في فرنسا وإيطاليا ضد بطاقات التطعيم أو القيود المرتبطة بالفيروس بشكل عام، وغالباً ما تقودها جهات سياسية متطرفة، لا سيما أحزاب اليمين المتطرف، ونشطاء من أجل العدالة الاقتصادية، وعائلات لديها أطفال صغار، وأولئك الذين يعارضون اللقاحات ويخشونها.

يقول الكثيرون إن متطلبات الحصول على اللقاح مصدر لعدم المساواة التي ستزيد من انقسام المجتمع.

«نحن نخلق تفاوتاً كبيراً بين المواطنين»، هكذا قال أحد المتظاهرين في فيرونا عرف نفسه باسم سيمون فقط بسبب خوفه على مصدر رزقه.

وأضاف سيمون «سيكون لدينا مواطنون من الدرجة الأولى، يمكنهم الوصول إلى الخدمات العامة والمسارح وممارسة أنشطة الحياة الاجتماعية، ومواطنون من الدرجة الثانية، لا يمكنهم ذلك، هذا الشيء أدى في الماضي إلى سياسة الفصل العنصري وإلى المحرقة».

ارتدى بعض المتظاهرين في إيطاليا وفرنسا نجمة داود الصفراء، مثل تلك التي طلب النازيون من اليهود ارتداءها خلال الحرب العالمية الثانية.

يسمي الناجون من الهولوكوست التشبيه بأنها تشويه للتاريخ.

قالت السناتور الإيطالية ليليانا سيغري (90 عاماً)، إحدى الناجيات من المحرقة، إنهم «مجانين، لديهم ذوق رديء يختلط بالجهل، إنه وقت الجهل والعنف الذي لم يعد يكبحه أحد، إنه وقت ظهور مثل هذه التشويهات».

تمت إدانة تشبيهات مماثلة خلال الاحتجاجات في بريطانيا على نطاق واسع.

تم اعتقال أحد أبرز النشطاء المناهضين للإغلاق، وهو بيرس كوربين شقيق زعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين، في وقت سابق من هذا العام بعد توزيع منشور يحمل مثل هذا التشبيه ويصور معسكر اعتقال أوشفيتز.

ويتم طلب تصريح الصحة الفرنسي في المتاحف ودور السينما والمواقع السياحية، ويدخل حيز التنفيذ في المطاعم والقطارات في التاسع من أغسطس.

وللحصول عليه، يجب أن يكون المرء قد تم تطعيمه بشكل كامل، أو جاء اختباره سلبياً مؤخراً، أو إثبات أنه تعافى مؤخرا من كوفيد – 19.

أما في إيطاليا فالمتطلبات أقل صرامة، فيكفي الحصول على جرعة لقاح واحدة فقط، وتنطبق التصاريح على تناول الطعام في الهواء الطلق ودور السينما والملاعب والمتاحف وأماكن التجمع الأخرى اعتباراً من السادس من أغسطس.

يجري النظر في توسيع متطلبات النقل لمسافات طويلة، ويوفر أيضاً الاختبار السلبي في غضون 48 ساعة أو إثبات التعافي من الفيروس في الأشهر الستة الماضية إمكانية الحصول على التصريح بدخول الأماكن العامة.

زاد الطلب على اللقاحات في إيطاليا بنسبة تصل إلى 200 بالمائة في بعض المناطق، بعد أن أعلنت الحكومة الممر الأخضر، وفقاً للمفوض الخاص بالتطعيم في البلاد.

في فرنسا، حصل ما يقرب من 5 ملايين على جرعة أولى وحصل أكثر من 6 ملايين على جرعة ثانية في الأسبوعين التاليين لإعلان الرئيس إيمانويل ماكرون أن قيود الفيروس سيتم توسيعها لتشمل المطاعم والعديد من الأماكن العامة الأخرى، قبل ذلك، كان طلب التطعيم بطيئاً على مدى أسابيع.

ولا يزال 15 بالمائة من الإيطاليين يقاومون رسالة تنصح بتلقي اللقاح، منهم 7 بالمئة يصفون أنفسهم بأنهم مترددون، و8 بالمئة كمضادين للقاح، وفقاً لمسح أجراه مركز «اس دبليو جي».

المسح الذي شمل 800 شخص بالغ، والذي أجري في الفترة من 21 إلى 23 يوليو، به هامش خطأ يزيد أو ينقص 3.5 نقطة مئوية.