صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4836

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

محكمة التمييز: عدم إخطار طبيب التجميل للمريض بمخاطر العملية خطأ يثير مسؤوليته

• المحكمة أكدت أنها عمليات يلجأ إليها مجروها لتحسين حالتهم الشكلية
• مسؤولية الطبيب الذي يختاره المريض عَقْدية ويلتزم فيها ببذل عناية يقظة

  • 27-07-2021

قضت محكمة التمييز بتعويض مواطن بـ 5 آلاف دينار بسبب عدم إبلاغ طبيبه له بتداعيات عملية التجميل التي أجراها وآثارها.

في حكم قضائي بارز، أكدت محكمة التمييز المدنية برئاسة المستشار فؤاد الزويد مسؤولية الطبيب القانونية تجاه المريض إذا لم يبلغه ويخطره كتابة عن مخاطر وآثار العملية في الجراحات التجميلية.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها، إن عدم ابلاغ واخطار المريض بآثار العملية ونسبة نجاحها ومضاعفاتها، وإن كان امرا لا يرقى الى الخطأ المرتب للمسؤولية في حالات العمليات الجراحية العلاجية، الا انه في حالة العمليات التجميلية، والتي لا يلجأ اليها مجريها الا رغبة في نتائج معينة لتحسين حالته من الناحية الشكلية، فإن لم يطلع على مخاطرها عد ذلك خطأ يرتب مسؤولية الطبيب.

إبلاغ

وأضافت المحكمة، بعدما الزمت أحد المستشفيات الخاصة تعويض مواطن بمبلغ خمسة آلاف دينار، بسبب عدم إبلاغ المريض بتداعيات عملية التجميل وآثارها- أن المقرر، في قضاء هذه المحكمة، أن مسؤولية الطبيب الذي اختاره المريض لعلاجه هي مسؤولية عقدية، والطبيب وإن كان لا يلتزم بمقتضى العقد الذي ينعقد بينه وبين مريضه، بشفائه أو بنجاح العملية التي يجريها له، لأن التزام الطبيب ليس التزاما بتحقيق نتيجة، وإنما هو التزام ببذل عناية، إلا أن العناية المطلوبة منه تقتضي أن يبذل لمريضه جهودا صادقة يقظة تتفق -في غير الظروف الاستثنائية - مع الأصول المستقرة في علم الطب، فيسأل الطبيب عن كل تقصير في مسلكه الطبي لا يقع من طبيب يقظ مستواه المهني وجد في نفس الظروف الخارجية، التي أحاطت بالطبيب المسؤول، وجراح التجميل وإن كان كغيره من الأطباء لا يضمن نجاح العملية التي يجريها، إلا أن العناية المطلوبة منه أكثر منها في أحوال الجراحات الأخرى، باعتبار أن جراحة التجميل لا يقصد منها شفاء المريض من علة في جسده، وإنما إصلاح تشوه لا يعرض حياته لأي خطر أو أكثر.

عناية

وقالت إنه ولئن كان التزام الطبيب ببذل عناية خاصة، فإن المريض إذا أنكر على الطبيب بذل العناية الواجبة فإن عبء إثبات ذلك يقع على المريض، إلا أنه إذا أثبت هذا المريض واقعة ترجح اهمال الطبيب فإن المريض يكون بذلك قد أقام قرينة قضائية على عدم تنفيذ الطبيب لالتزامه، فينتقل عبء الاثبات بمقتضاه إلى الطبيب، وأن المناط في مسؤولية الطبيب عن خطئه المهني أن يثبت بصورة أكيدة واضحة أنه خالف في سلوكه، عن جهل أو تهاون، أصول الفن الطبي الثابتة وقواعده العملية الأساسية، التي لا مجال فيها للجدال أو الخلاف.

ولفتت المحكمة الى ان العبرة ليست بوصف الخطأ أنه يسير او جسيم، ولكن ثبوته من وقائع واضحة تتنافي في ذاتها مع الأصول الطبية، وأن تكون ثمة رابطة سببية بين هذا الخطأ والضرر، وإنه وإن كان تقدیر توافر أو نفي الخطأ الموجب للمسؤولية من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضى الموضوع، فإن شرط ذلك أن يقيم قضاءه على استخلاص سائغ ومستند إلى ما هو ثابت بالأوراق.


تقرير

وقالت المحكمة إن الثابت من الأوراق أن تقرير الطب الشرعي المرفق بها أثبت أن الطبيب مجري العملية تابع المستشفى المطعون ضده لم يطلع الطاعن على المضاعفات وأثر العملية الجراحية كتابة، لا سيما أنها عملية تجميلية، ولم يقدم المطعون ضده ما يفيد ذلك عند طلب المحكمة منها تقديم الدليل عليه، كما أن الثابت من التقرير الطبي الشرعي أيضا أن الطاعن قد تخلف لديه جراء العملية آثار لالتئام الجراحة خلف الرأس، وأنه يحتاج إلى جراحة أخرى، كما أن الشعر وجد خفيفاً بقمة فروة الرأس، الأمر الذي يثبت أن الطبيب مجري العملية تردى في خطأ تمثل في عدم ابلاغ المريض بآثار العملية ونسبة نجاحها ومضاعفاتها، وهو أمر، وإن كان لا يرقى إلى الخطأ المرتب للمسؤولية في حالات العمليات الجراحية العلاجية إلا أنه في حالة العمليات التجميلية، والتي لا يلتجئ إليها مجريها إلا رغبة في نتائج معينة لتحسين حالته من الناحية الشكلية، فإن لم يطلع على مخاطرها وآثارها عد ذلك خطأ يرتب مسؤولية الطبيب.

مضاعفات

وأوضحت المحكمة أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر، وقضى برفض دعوى الطاعن على سند من انتفاء خطأ الطبيب - تابع المستشفى المطعون ضده- لإجرائه العملية وفقاً للأصول الطبية السليمة، وأن ما وقع من مضاعفات يعد من المضاعفات المتعارف عليها في عملية زراعة الشعر، في حين ثبت خطؤه لعدم تبصير الطاعن بآثار العملية واطلاعه على مخاطرها، فإنه يكون معيباً بما يوجب تمییزه.

وكانت الدعوى المقامة من مواطن رفعها ضد مستشفى خاص، طالبا التعويض بمبلغ 9 آلاف دينار، وقال في داعواه انه اتفق مع المستشفى على اجراء عملية جراحية لزراعة الشعر بعد أن أكد له الطبيب التابع له ضمان نتائجها، وقام بسداد ۳۰۰۰ دينار في مقابل ذلك، وبعد أن أجريت له العملية لم ينبت له شعر، وتخلف لديه من إجرائها آثار وحفر برأسه، وكان ذلك ناجما عن خطأ الطبيب، إذ لم يتبع الأصول الفنية للجراحة، وقد ألحق به ذلك أضرارا مادية وأدبية، فقد أقام الدعوى، وندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن أودع تقريره، حكمت بإلزام المستشفى أن يؤدي إلى المواطن مبلغ 5000 دينار، استأنف المواطن هذا الحكم كما استأنفه المطعون ضده فرعيا، وقضت المحكمة في موضوع الاستئنافين بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، وطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق التمييز، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن.

أسباب الطعن

أقيم الطعن على سببين ينعى بهما الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وبياناً لذلك يقول إن الثابت من الأوراق مما ورد بتقرير الطب الشرعي المرفق بها أنه بالكشف عليه وجد أن كثافة الشعر بقمة فروة الرأس خفيفة وأقل كثافة عنها في خلفية وجانبي فروة الرأس، وتوجد آثار التئام بلون فاتح عن لون الجلد حولها خطية وقوسية الشكل خالية من الشعر تقع بأعلى خلفية فروة الرأس وممتدة يمينا ويسارا لأعلى خلفية الجدارتين اليمنى واليسرى، كما أنه لم يتم اطلاعه كتابة وبصورة واضحة على المضاعفات المحتملة للعملية.

إذا أثبت المريض واقعة الإهمال فإنه أقام قرينة قضائية على عدم تنفيذ الطبيب لالتزامه وينتقل عبء النفي إلى الأخير

عدم إبلاغ المريض بمضاعفات العمليات العادية ليس خطأً لكنه في «التجميلية» مختلف