صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4842

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

باسم مهدي: جائحة «كورونا» دفعت التشكيليين إلى العالم الافتراضي

«لوحاتي تحتاج إلى التأمل والقراءة لأنها خليط من السريالية التعبيرية»

دعا الفنان التشكيلي العراقي، باسم مهدي، فناني العرب والعالم المقيمين في بريطانيا، إلى المساهمة الفعالة في جمعية التشكيليين العراقيين، التي أسسها في العاصمة البريطانية لندن، لتدعيم أواصر التواصل الثقافي، وتوسيع رقعة الجمال بين المغتربين. وفي حواره مع "الجريدة" من القاهرة، تحدث مهدي عن الجمعية، وأهدافها، وتأسيسه "أكاديمية الفنون والتراث العربي" في لندن، والتي توقفت منذ جائحة كورونا، مؤكداً أنها ستعود بقوة بفضاءات فنية واسعة، وتمثل المتنفس الكبير لمجتمعنا العربي في المهجر. كما تحدث مهدي عن مسيرته التشكيلية وأعماله، وإلى نص الحوار.

● حدثنا عن رحلة اللجوء المؤلمة؟ وكم ساهمت في بروز موهبتك الفنية؟

- ولدت عاشقاً للفن، وشغفي في عالم الرسم الذي كان يملأ كل أوقات طفولتي، والمرحلتان الابتدائية والمتوسطة من الدراسة كانتا مليئتين بالتجارب والمشاركات في المعارض، وساعدتني موهبتي على أن يكون الاهتمام بي كبيرا من إدارات وتلاميذ المدارس التي مررت بها، وهذا وضعني في أول طريق الدراسة المختصة في معهد الفنون الجميلة عام ١٩٨٢، الذي كان أمل وتمنيت تحقيقه، وأنا في المرحلة المتوسطة، وعند اجتيازي اختبار الرسم أصبح المعهد عالمي الجديد الذي عشت به لأكون قريبا من كل الفنون، وخلال السنوات الدراسية الخمس حققت كثيرا مما كنت أتمناه ابتداء بالتخصص بالرسم وإقامة معارض شخصية مشتركة عرضت في أولها: أعمالي الأكاديمية، والمعرض الثاني: أعمالي بالأسلوب السريالي الذي اتخذته أسلوبا في التعبير، واستمر معي إلى الآن.

هذا بالإضافة إلى مشاركاتي في مهرجانات الفن العراقية خلال فترة الدراسة، وبعد تخرجي أقمت مكتباً للفنون في مركز بغداد، لأبدأ مرحلة جديدة من العمل الفني الخاص بي، ولكن لم يدم إلا سنوات معدودة حتى ساء الوضع في العراق على اثر الحروب التي مر بها، مما اضطرني إلى السفر لتكملة مشوار الحياة، ومنها بدأت مرحلة أخرى من رحلتي الفنية.

● مؤسس ورئيس جمعية التشكيليين العراقيين في بريطانيا، ما رؤيتكم حول الأنشطة التي تقدم من خلالها؟

- الأهداف التي اعتمدتها الجمعية في نشاطاتها هي توسيع رقعة الجمال التي بدأت عند التأسيس لبناء جسور بين فناني الوطن والمغتربين من أعضاء الجمعية، وفناني العالم، وتوثيق أواصر التواصل، والتبادل الثقافي والمعرفي مع مؤسسات عربية، وأوربية، والارتقاء بصورة الفن العراقي، والعربي، وسمعته المميزة في العالم، والدعم الذي تقدمه الجمعية من خلال نشاطاتها خلق فرص المشاركة والانتشار، والترويج لأعمال فناني الجمعية، وإرساء العمل الجماعي، والتعريف بمشاريع وأفكار الجمعية الثقافية والتنويرية. ان جميع الفنانين المبدعين مدعوون للمشاركة في نشاطات ومعارض الجمعية المختلفة، والمتميزة التي حققت منذ تأسيسها أهدافا كثيرة وضعت العمل التشكيلي العراقي والعربي في المهجر موضع تقدير واهتمام من قِبل المجتمع البريطاني ومؤسساته المختلفة.

تنمية فكرية

● ما المعايير والسمات التي تتكئ عليها في إنتاج لوحاتك؟

- عندما يكون العمل الفني حاصداً لنجاح ورضا الفنان، ومؤثراً ومستفزاً بصرياً، وفكرياً للمتلقي في نفس الوقت يكون قد حقق هدفاً تسمو به الفكرة، ويكون فيه مفهوم الجمال هو استخلاص يحمل الحل، والتأثير لكل ما يلامس مفاصل الحياة ابتداءً بمحورها، وهو الإنسان، فهذا هو المعيار الحقيقي الذي يجعل من إنتاج عملي قضية جمالية كبرى، وبالذات في معالجة وجود الإنسان أمام الفوضى، والإساءة التي شابت كل ما حولنا، وإما أن تشارك اللوحة في رفع الذائقة الجمالية، والوعي البصري أو تكون سببا في تنمية فكرية تنقل المشاهد إلى عوالم يسمو بها ويشعر بقيمة ما يراه.

تراث عربى

● مؤسس ومدير أكاديمية "الفنون والتراث العربي" في لندن، والتي ترحب بالأعمال الإبداعية بمختلف الأجيال والثقافات... كيف تنظر لهذا المشروع الثقافي منذ إنشائه؟

- الأكاديمية تأسست لتكون الأولى من نوعها في المهجر، خصوصاً في بريطانيا، وأوروبا... كمؤسسة تشمل جميع الاختصاصات الفنية، وكل ما يتعلق بالتراث العربي، وحرصت على تقديم الفن بجوانبه المتعددة كصورة تحمل من التنوع المعرفي، والثقافي، ورفع الذائقة الفنية عند المتلقي العربي، كما كان لكل قسم من أقسام الفنون الجميلة مشروعه الخاص الذي يقدم نشاطات على مدار العام، فالأكاديمية مشروع تنويري، لأنه يستدعي الثقافة، والفن، والتراث العربي ليكون جزءاً من الحراك الثقافي، والفني في بريطانيا، لما تزخر به من وسائل التعبير عن هذا الفن الراقي في جميع مجالات الإبداع الإنساني في الفنون.


● مسيرتكم الفنية المتواصلة... هل استطعت من خلالها أن تنجز اللوحة التي في مخيلتك؟

- إن ما يطرأ على العالم، وما يدور حولنا من أحداث، وقضايا إنسانية غالباً ما تلقي بتأثيرها على الفنان التشكيلي، وتشعره بمسؤولية للتعبير الحقيقي، ليكون بمستوى الحدث ليس أقل منه، فتعاقب الأحداث يوقف الفنان، حيث يجد نفسه في بعض الأحيان بحاجة إلى القدرة الكافية ليتعاطى مع فكرة إيصال رأيه، وأن يكون جزءاً من الحل أو التوعية أو إفشاء الجمال، ولهذا مجمل الفنانين لم ينجزوا لوحاتهم التي ترتقي لطموح مخيلتهم، ولكن في نفس الوقت هم أنفسهم حققوا ما كانوا يهدفون له في مواضيع إنسانية أخرى.

رزمة سريالية

● هل أنت أسير تقينة أو أسلوب فني معين أم مجرد أعجاب عابر؟

- ما يثير إعجابي تجاه الأساليب الفنية هو أن يتحقق النضج للمنتج الفني، وأن يمتلك فيها الفنان مجموعة من المعاير التي لا تقتصر على الشكل، والمعنى الإدراكي للعمل، بل يتعدى ذلك ليشمل حتى الطرق، والوسائل التي تستخدم في إنتاج العمل، وبالنتيجة هي رزمة من المتطلبات عادةً ما تشمل جزءاً من خصائص المدارس الفنية، فأنا من الفنانين الذين وجدوا أنفسهم متأثرين بأسلوب المدرسة السريالية في التعبير عن الأفكار، والطروحات منذ بداية دراستي الأكاديمية، فالمتابع لأعمالي توحي له مواضيعي بالسريالية، لأنها تحتاج للكثير من التأمل والقراءة، لكنها خليط من السريالية التعبيرية.

● كيف ترى التجربة التشكيلية العربية - والعالمية؟

- أرى أن هناك حواراً تقترب به التجربة التشكيلية العربية من فضاءات التجربة التشكيلية العالمية بعد الانفتاح الكبير في المشهد البصري، والمعلومة التي وفرتها التكنولوجيا، وأصبح الفنان العربي الحريص، والمثابر، والمجرب يمتلك أدوات يناغي بها النفس الإبداعي في الغرب، ففي هذه المرحلة المعاصرة ظهرت مجالات تعبيرية جديدة تجاوزت الجغرافيا، فالفنان العربي المغترب على سبيل المثال، والذي هو امتداد للحركة التشكيلية العربية، لامس فكرة التأويل والسيميائية في الحركة التشكيلية العالمية، وذلك من خلال المستوى الابتكاري بالتشكيل، والعرض، والفكرة معتمداً على محاكاة الذات، والهوية الإنسانية دون الانفصال عن انتمائه لقضاياه.

توعية تشكيلية

● مر العالم بالكثير من الأزمات والحروب منها جائحة " كوفيدا -19 "... فهل قدمتم عملا يعبر عن ذلك؟

- ألقت "كورونا" بظلالها، وتأثيرها على المشهد التشكيلي، وتعطل سوق الفن، والذي يعتمد على العروض الفنية، والنشاطات، والتواصل بين الفنانين، ولكن حدوثها سرع دخول التشكيليين إلى العالم الافتراضي، وكرست مفهوم التضامن من خلال التوعية التشكيلية لمخاطر الجائحة، عدا ذلك هناك مخاطر نفسية، وتأثيرات مباشرة على عالمنا من كل النواحي، وهذا ما يدعونا نحن الفنانين إلى ترجمة مشاعرنا إلى أعمال تشكيلية سنقوم بعرضها في المستقبل القريب في معرض ستقيمه الجمعية، وسيكون لي عمل مهم في هذا الشأن.

● نريد أن نعرف أهم المعارض التي شاركتم فيها، وهل من مشاريع مستقبلية قريبة؟

- أهم المعارض المشتركة التي شاركت بها هي ما تقوم به جمعية التشكيليين من مشاريع مشتركة لمبدعي الفن التشكيلي العراقي، وأيضا بمشاركة فنانين عرب وبريطانيين، وهذه المعارض أقيمت في لندن، ومدينة نوتنغهام، ودبي، والشارقة، أما بالنسبة للمشاريع المستقبلية على المستوى الشخصي، فأنا أتهيأ لإقامة معرضي الشخصي في لندن العام المقبل، أما على المستوى العام فلنا في الجمعية والأكاديمية نشاطات مهمة قادمة بعد التوقف الذي فرض علينا على اثر الإغلاقات بسب تفشي الوباء، وسنعود بقوة بفضاءات فنية واسعة فيها المتنفس الكبير لمجتمعنا العربي في المهجر، لنكمل رسالتنا الجمالية التي بدأناها.

محمد الصادق

معظم الفنانين لم ينجزوا لوحاتهم التي ترتقي إلى طموحهم ولكنهم حققوا أهدافهم في المواضيع الإنسانية

أكاديمية "الفنون والتراث العربي" بلندن تستأنف نشاطها قريباً