صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4794

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فلاديمير بوتين: سنواصل الحوار إذا كانت واشنطن مستعدة

الرئيس الأميركي جو بايدن يهوّن من شأن روسيا كـ«منافس مباشر» ويتعرّض لهجوم جمهوري عنيف «لمنحه المسرح لموسكو»

  • 18-06-2021

بعدما انعقدت قمة جنيف وسط ظروف تمر بها علاقات البلدين بأسوأ مراحلها، وبحث الجانبان الأميركي والروسي فيها قضايا عدة على رأسها الأمن السيبراني، وملفات أمنية وسياسية واقتصادية متنوعة هي محل خلاف بين موسكو وواشنطن، جدّدت روسيا استعدادها لمواصلة الحوار مع الولايات المتحدة إذا كانت لدى الأخيرة النية لذلك.

غداة أول قمة جمعته بنظيره الأميركي جو بايدن في جنيف، أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس، استعداده لمواصلة الحوار مع الولايات المتحدة؛ إذا كانت واشنطن مستعدة لذلك.

وخلال لقاء مع خريجي كلية لكبار الكوادر الروس بثه التلفزيون، علّق بوتين على نتائج القمة، ووصف أجواءها بأنها "كانت ودية"، مضيفاً أنه ونظيره الأميركي جو بايدن "تمكنّا من فهم مواقف بعضنا بعضاً بشأن القضايا الرئيسية".

وقال:"اننا مستعدون لمواصلة الحوار مادام أبدى الجانب الأميركي استعداداً لذلك".

وأضاف بوتين:"روسيا عرضت على الولايات المتحدة منذ سنوات بدء حوار حول الأمن السيبراني، لكن الجانب الأميركي رفض، واتهمنا بارتكاب كل الذنوب".

وتابع:"من الأفضل توحيد جهود الدول في مكافحة الجرائم الإلكترونية بدلاً من التلاعب بالمعطيات، والبحث عن الجناة".

واعتبر بوتين أن "صورة الرئيس الأميركي كما تُصورها الصحافة لا تمت بصلة للواقع"، مشيراً إلى أن بايدن "يبدو نشيطاً، وهو ملم تمام بتفاصيل المواضيع".

وشدّد على أن "بايدن محترف، وعليك العمل معه بحذر شديد، كي لا يفوتك شيء"، لافتاً إلى أن "الرئيس الأميركي يدرك تماماً ما يريده، ويتصرّف بمهارة شديدة"، متمنياً أن يُسمح لبايدن "بالعمل بسلام".

بيسكوف

وبعد يوم على قمة جنيف والاتفاق على عودة السفراء وإطلاق حوار شامل رغم الخلافات، رجح الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن يعود السفير الروسي في واشنطن أناتولي أنطونوف إلى مقر عمله خلال الأيام المقبلة.

وكان أنطونوف، ورئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في موسكو جون سوليفان، عادا إلى بلديهما في وقت سابق لإجراء مشاورات. وخلال القمة أمس الأول، تم الاتفاق على عودتهما إلى مقري عمليهما.

وفيما يتعلّق بالملف السوري، قال الناطق باسم الكرملين، "لقد تم بحث المسألة السورية، لن أتطرق إلى التفاصيل لأن جلسة المفاوضات كانت مغلقة".

وأضاف: "رغم أن العلاقات الثنائية تمر بفترة صعبة جداً فإن القوات الروسية والأميركية مستمرة في الحوار، وهذا حوار مهم جداً من وجهة نظر عدم التضارب".

من ناحية أخرى، أعلن بيسكوف أن قمة جنيف كشفت عن استحالة تقريب وجهات نظر واشنطن وموسكو إزاء التطورات في بيلاروسيا، وحذر في الوقت نفسه من أن انضمام أوكرانيا لحلف شمال الأطلسي "ناتو" يشكل خطاً أحمر لموسكو.

كما رحّب الناطق باسم الكرملين بعودة الولايات المتحدة إلى "المنطق" غداة التزام الرئيسين حواراً حول "الأمن الاستراتيجي" ونزع السلاح النووي.

ووقّع بوتين وبايدن بالأحرف الأولى نصاً قصيراً أكدا فيه عزمهما إقامة "حوار حول الاستقرار الاستراتيجي" لاسيما مسألة ضبط الأسلحة النووية في حين انسحبت الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب من معاهدات ثنائية ومتعددة الأطراف.

وقال بيسكوف: "النص قصير جداً، لكنه وثيقة مشتركة حول الاستقرار الاستراتيجي يظهر مسؤولية خاصة لبلدينا ليس فقط حيال شعوبنا بل أمام العالم بأسره".

وأبدى بيسكوف قناعته بضرورة أن تنطلق مفاوضات بشأن الاستقرار الاستراتيجي والرقابة على التسلح بين روسيا والولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن.

من ناحيته، وصف نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف احتمال قيام حوار حول نزع السلاح النووي ورفض الحرب الذرية بأنه "إنجاز فعلي".

وقال إن موسكو تتوقع أن تبدأ محادثات الحد من التسلح مع الولايات المتحدة في غضون أسابيع.

وتمتلك روسيا والولايات المتحدة أكثر من 90 في المئة من الأسلحة النووية في العالم على ما جاء في تقرير صادر عام 2020 من "معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام".

هجوم جمهوري


الترحيب الروسي قابله هجوم عنيف على الرئيس الديمقراطي شنّه أعضاء الحزب الجمهوري، يتقدّمهم الرئيس السابق دونالد ترامب، إذ قالوا إن بايدن لم يواجه نظيره الروسي، بل كافأه بعقد هذه القمة لتشريع أنشطته.

وفي مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، قال ترامب، أن الولايات المتحدة لم تحقق أي شي في القمة، معتبراً أن موسكو فازت بهذا اللقاء. أضاف: "أعطينا المسرح لروسيا ولم نحصل على شيء".

من ناحيته، اعتبر كبير الجمهوريين في لجنة الشؤون الخارجية مايك مكول، أن "إدارة بايدن افتقرت للحسم مع روسيا رغم إصدارها مواقف كثيرة تدين أنشطة بوتين واعتداءاته".

كما اتهم بايدن "بالتغاضي عن محاسبة بوتين على التصعيد العسكري الروسي تجاه أوكرانيا"، منتقداً عدم فرض إدارة بايدن عقوبات مرتبطة

بـ "نورد ستريم 2" الذي سيعزز نفوذ الكرملين في أوروبا.

وقال لينزي غراهام عضو مجلس الشيوخ الجمهوري، الذي كثيراً ما ينتقد بايدن، إنه انزعج لسماعه أن الرئيس أشار إلى أن بوتين تقلقه نظرة الدول الأخرى له.

وقال غراهام السيناتور عن ساوث كارولاينا "من الواضح لي أن بوتين لا يهتم على الإطلاق بنظرة الآخرين له، وبصراحة، هو يستمتع بسمعة أنه قادر على التدخل بنجاح في الشؤون الداخلية للدول الأخرى".

ومن الملفات الأخرى أيضاً التي اتهم الجمهوريون بايدن بالتساهل فيها، عمليات القرصنة الإلكترونية التي تتهم واشنطن موسكو بالقيام بها، إضافة لقضية المعارض الروسي أليكسي نافالني، إذ قال الجمهوريون إن "بايدن بعث برسالة مفادها أن واشنطن غير مستعدة للرد بحزم على انتهاكات حقوق الإنسان، فضلاً عن الدور الروسي الداعم لنظام الرئيس ألكسندر لوكاشينكو في بيلاروسيا".

بايدن

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، سعى في أولى جولاته الخارجية، للتأكيد على أن روسيا ليست منافساً مباشراً لبلاده، بل مجرد لاعب ثانوي في عالم تنشغل فيه واشنطن بشكل متزايد بالصين.

ويقول مساعدون إن بايدن يريد توجيه رسالة مفادها أن بوتين يعزل نفسه على الساحة الدولية بتصرفاته بدءاً من التدخل في الانتخابات والهجمات الإلكترونية على دول غربية إلى معاملته للمعارضين في الداخل.

وذكر بعض المراقبين أن بايدن قد يعمل في خط مواز محاولا وقف تدهور العلاقات الأميركية ـــ الروسية ودرء خطر نشوب صراع نووي مع الاستمرار في التهوين من شأن روسيا.

وسعى بايدن للتأكيد على أن موسكو ليست منافساً مباشراً للولايات المتحدة، مكرراً بذلك نهج الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما الذي وصف روسيا بأنها "قوة إقليمية" بعد ضمها لشبه جزيرة القرم من أوكرانيا في 2014.

وقال بعد اجتماعه مع بوتين إن روسيا "تستميت كي تظل قوة كبرى".

وأضاف قبل أن يستقل طائرة الرئاسة عائدا من جنيف "روسيا في وضع صعب جداً الآن. الصين تُضيق عليها بشدة".

وقال ساخراً، إن الروس "لا يريدون أن يوصفوا بأنهم، كما قال بعض المنتقدين كما تعرفون، فولتا العليا بسلاح نووي".

وكان يشير إلى المستعمرة الفرنسية السابقة في غرب إفريقيا التي غيرت اسمها إلى بوركينا فاسو.

وأشار بايدن كذلك إلى مشكلات الاقتصاد الروسي وانتقد بوتين بسبب اعتقال روسيا لاثنين من الأميركيين وتهديدات لإذاعتين تمولهما الحكومة الأميركية هما "إذاعة أوروبا الحرة" و"إذاعة الحرية".

وقال ماثيو شميت، الأستاذ المساعد بجامعة نيو هيفن والمتخصص في الشؤون الروسية والأوروآسيوية إن بايدن يسعى لتقويض دور بوتين على الساحة الدولية.

أضاف:"الاستراتيجية ببساطة هي استفزاز بوتين ولكن ببعض الحقائق الواقعة...الضربة المضادة ستحدث على أي حال بصرف النظر".

ناقشنا الملف السوري ونُرحّب بعودة واشنطن «إلى المنطق» وانضمام أوكرانيا إلى «ناتو» خط أحمر بيسكوف