صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4790

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

محكمة التمييز: بطلان الأحكام لعدم توقيع مسودتها من جميع قضاة الدائرة

• قانون الإعاقة قرر صرف بدل الدراسة حتى سن 28
• لا يجوز المطالبة بمزايا القانون بأثر رجعي لأنها شهرية

قضت محكمة التمييز المدنية ببطلان أحد الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف لعدم توقيع جميع أعضاء الدائرة القضائية على مسودة الحكم القضائي، بما يخالف أحكام قانون المرافعات.

أكدت محكمة التمييز المدنية بطلان أحد الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف لعدم توقيع جميع أعضاء الدائرة القضائية على مسودة الحكم القضائي، بما يخالف أحكام قانون المرافعات.

وقالت «التمييز»، في حيثيات حكمها، برئاسة المستشار فؤاد الزويد، إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مفاد نص الفقرة الثانية من المادة 153 من قانون المرافعات أنه في الطعن بالتمييز يجوز للخصوم وللنيابة العامة ولمحكمة التمييز إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام، ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع، أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على تلك المحكمة، وأن الفقرة الثانية من المادة 115 من ذات القانون تنص على أنه «... كما يجب أن تودع مسودة الحكم المشتملة على أسبابه موقعا عليها من الرئيس والقضاة عند النطق بالحكم وإلا كان الحكم باطلاً».

وأضافت المحكمة أن مفاد ذلك أن المشرع أوجب أن يكون التوقيع على مسودة الحكم المشتملة على أسبابه من جميع قضاة الهيئة الذين سمعوا المرافعة، واشتركوا في المداولة، وأصدروا الحكم، وبما يعني أن مسودة الحكم يجب أن تحمل مقومات وجودها بأن يكون موقعاً عليها من جميع قضاة الهيئة آنفة البيان، لضمان أن يكون الحكم قد صدر بعد مداولة شملت أسبابه ومنطوقه، واستقرت عقيدة المحكمة بشأنه على أساس ما ورد بالمسودة، وذلك لا يدل عليه سوى توقيع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على مسودته المشتملة على أسبابه.

وبينت أنه من هذا التوقيع فقط يبين أنهم طالعوا الأسباب، وتناقشوا فيها وأقروا الوضع الذي أثبت به في المسودة، فإذا لم يتم إيداع المسودة موقعاً عليها من جميع أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم على هذا النحو، فقد لحقها البطلان، وبما يبطل الحكم الصادر بناء عليها، وكان البطلان المترتب على عدم التوقيع على المسودة - على النحو سالف البيان - يتعلق بالنظام العام - لما كان ذلك والثابت من الأوراق أن مسودة الحكم المطعون فيه موقعة من عضو واحد من أعضاء الدائرة التي أصدرته فإنه يكون باطلاً، بما يوجب تمييزه.

مخصصات شهرية

وأضافت المحكمة، في القضية المقامة من أحد المواطنين لمصلحة أبنائه ضد هيئة الإعاقة، أن المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن القانون رقم 8 لسنة 2010 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة قد نص على تقرير مزايا عينية ومخصصات شهرية للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، باعتبار أن رعايتهم ليست منة أو شفقة، وإنما واجب على المجتمع، والتزام من الدولة نحو هذه الشريحة العامة منه، ونصت المادة 29 من القانون والمعدلة بالقانون رقم 101 لسنة 2015 على استحقاق هؤلاء لمخصص شهري للمرأة حتى سن الحادية والعشرين، على أن يستمر الصرف لمن هو في الدراسة حتى سن الثامنة والعشرين، وكذا تقدير مخصص شهري للمرأة التي ترعى ذا إعاقة شديدة ولا تعمل، وما نصت عليه المادة 45 من منح من تقتضي إعاقته منهم الاستعانة بسائق أو خادم مخصصاً مالياً تحدده الهيئة، وإذ نصت هاتان المادتان في عجزهما على أن يكون ذلك، وفقاً للشروط والضوابط التي تضعها الهيئة.


ولفتت الى أن الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة أصدرت القرار رقم 60 لسنة 2012 بشأن ضوابط الاستعانة بسائق أو خادم، وبعد أن حددت المادة الأولى منه مقدار هذا البدل الشهري لكل ذي إعاقة شديدة أو متوسطة نصت الفقرة الثالثة من المادة الثانية منه على أنه «يشترط لصرف هذا البدل استيفاء كافة الشروط والمستندات والطلبات التي تضعها الهيئة من خلال لجانها المختصة»، ثم أصدرت الهيئة القرار رقم 61 لسنة 2014 بشأن شروط وضوابط المخصص الشهري - تفعيلا لنص المادة 29 من القانون بما تقتضيه المصلحة العامة كما جاء في ديباجته- ونصت المادة 415 منه على أن «يتم الصرف من الشهر التالي لتقديم طلب فتح الملف»، واعقب ذلك صدور القرار رقم 210 لسنة 2017 باللائحة التنفيذية لقانون رقم 8 لسنة 2010، وسار على ذات النهج، إذ نصت الفقرة الثامنة من المادة الخامسة منه على أن «لا يحق للشخص ذي الإعاقة أو من ينوب عنه مطالبة الهيئة بصرف جميع المزايا العينية والمادية المشار إليها في القانون رقم 8 لسنة 2010 وتعديلاته، ما لم يتقدم بطلب فتح الملف، ويتم الصرف من الشهر التالي من بعد تقديم الطلب مستوفياً كافة المستندات، وموافقة اللجنة الفنية المختصة، كما لا يجوز بأي حال من الأحوال مطالبة تلك المزايا بأثر رجعي»، وبما مقتضاه أن كافة المزايا والمخصصات الشهرية المقرة للمعاق وذويه بالقانون رقم 8 لسنة 201 آنف البيان تستحق اعتباراً من الشهر التالي لاستيفاء كافة الإجراءات المنصوص عليها في القانون، وموافقة اللجنة الفنية المختصة، وليس من تاريخ حدوث الإعاقة، أو من تاريخ ميلاد ذي الإعاقة، أو تاريخ العمل بهذا القانون.

تقادم الحقوق

وأفادت المحكمة بأنه من المقرر ان المادة 1/439 من القانون المدني تنص على انه «لا يسمع عند الانكار الدعوى بمضي خمس سنوات إذا كانت بحق دوري متجدد كأجرة المباني والأراضي الزراعية والمرتبات والأجور والايرادات المرتبة والمعاشات، وذلك ما لم يوجد نص يقضي بخلافه»، يدل على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون من أن الضابط في عدم سماع الدعوى عن هذا النوع من الحقوق التي تتناولها المادة بمضي خمس سنوات، هو كون الالتزام مما يتكرر ويستحق أداؤه في مواعيد دورية، وأن يكون الحق بطبيعته مستمرا لا ينقطع مما ينوء الملتزم بحمله لو ترك بغير مطالبة مدة تزيد على خمس سنوات، ويبدأ سريان تقادم هذه الحقوق من وقت استحقاقها طبقا لنص المادة ١/445 من ذات القانون.

وتابعت: «لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المستأنف ضدهما قدما شهادتي إثبات إعاقة صادرتين للابنين، بما يفيد إصابتهما بإعاقة سمعية دائمة، والشهادتان صادرتان في 22/9/2010 فمن ثم يستحقان صرف المخصصات المالية المقررة لذوي الإعاقة اعتباراً من الشهر التالي لتاريخ فتح الملف، عملا بما جرت به نصوص القانون - أي في 1/10/2010».

وأردفت: «ولما كان الثابت من تقرير الخبير المودع بأوراق الدعوى أنه تم صرف المخصص الشهري بمقدار 277 دينارا، وبدل السائق والخادم وبدء صرف المخصصات المقررة للقائمة على رعايتهما والدتهما - المستأنف ضدها الثانية - في نوفمبر 2012، ومن ثم يستحق لكل منهما المخصصات المقررة بدءا من 1/10/2010 حتى تاريخ بدء الصرف، إلا أنه ولما كان المستأنف قد دفع دعوى المستأنف ضدهما بعدم سماع الدعوى لمضي خمس سنوات على نشأة الحق، وكان الثابت أن المطالبة بهذه الحقوق بإقامة الدعوى الراهنة وقعت في 2/8/2016 فيسقط ما يستحق من مقررات للمستأنف ضدهما قبل 2/8/2011 باعتبار أن ما يستحق لهما من الحقوق الدورية المتجددة، ويسقط ما استحق قبل خمس سنوات من تاريخ إقامة الدعوى، وبالتالي يستحق لهما ما قرره لهما القانون بدءا من هذا التاريخ وحتى بدء الصرف، ومن ثم يتعين إلزام المستأنف بأداء المخصصات المالية وفقا لما ثبت من تقرير الخبير من ثبوت بدء الصرف لكل منهم في التاريخ المحدد له».

حسين العبدالله

المطالبة بالحقوق المالية للمعاق تتقادم بمضي 5 سنوات

الهيئة ملزمة بصرف المبالغ المقررة وفق نوع الإعاقة