صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4767

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ريم أحمد: ذهبت لرؤية محمد صبحي فأصبحت بطلة في «يوميات ونيس»

«حاولت التوفيق بين الدراسة والتمثيل وتجربة التقديم التلفزيوني»

بإطلالتها الشهيرة في مسلسل «يوميات ونيس» كأصغر أبناء العائلة عرفها الجمهور على مدار سنوات، وارتبط بها كطفلة شقية لم تتوقف عن الحركة والمقالب في أشقائها، وكذلك في علاقاتها مع زملائها في الأعمال الأخرى التي قدمتها، هي الممثلة المصرية الشابة ريم أحمد، التي فضّلت دراسة التمثيل، واستكمال ما بدأته في طفولتها... في دردشتها مع «الجريدة» تتحدث ريم عن تجربة التمثيل في الطفولة، والأعمال التي شاركت فيها، والتحاقها بمعهد الفنون المسرحية، وعلاقاتها بالجمهور إلى جانب تجربتها في خوض تجربة التقديم التلفزيوني، وغيرها من التفاصيل، فإلى نص الحوار:

● اشتهرت من خلال مسلسل "يوميات ونيس" أول أعمالك الفنية، كيف جاءت التجربة؟

- أتذكر الأوديشن الخاص بالمسلسل حتى اليوم، ووقتها كان عمري ثلاث سنوات ونصف العام تقريباً، والطفلة المطلوبة عمرها 5 سنوات، وكنت أتوقع ألا يتم قبولي، وكان الأوديشن يتم في أحد الفنادق الشهيرة على النيل، وأتذكر تفاصيل هذا اليوم جيداً بما فيها الملابس التي كنت أرتديها، وكذلك التي كان يرتديها الفنان محمد صبحي، ويومها والدتي كانت تؤهلني نفسياً لعدم الشعور بالضيق حال عدم اختياري، خصوصا بسبب العمر، وانني أصغر بأكثر من عام من الفتاة المطلوبة للدور، واننا سنذهب لمشاهدة الأجواء ورؤية الفنان محمد صبحي، وقلت لها عندما وصلنا أن هناك الكثير من البنات الجميلات، وبالتأكيد سيتم اختيار واحدة أجمل مني، لكن والدتي ظلت تحدثني عن المرحلة العمرية وأنني مازلت صغيرة، وكان أملي أن أرى الفنان محمد صبحي الذي أحببته من مسرحية "الجوكر" التي كنت شديدة التعلق بها، لدرجة أنني أحببتها أكثر من الكرتون، وكنت أقوم بتقليده فيها، لذا كان يكفيني يومها رؤيته فقط.

● ماذا حدث بعد ذلك؟

- عندما وصلنا ودخلنا إلى المكان المخصص للأوديشن، طلب أن يكون القصار في المقدمة، والأطول خلفهم وكنت أقصر وأصغر فتاة بين الموجودات، ويومها فتيات قمن بإرجاعي للخلف، وما كان يشغلني وقتها فقط هو رغبتي في رؤية الأستاذ محمد صبحي، وخوفي من أن يؤدي وقوفي بالخلف لعدم رؤيته، لأن أمامي فتيات أطول مني والمكان مزدحم، لكن عندما وصل بالفعل قام بالتحرك وسط المجموعة الموجودة من الفتيات وشاهدته وشاهدني عن قرب واقترب مني، وسألني عن اسمي، ووقتها كنت أعاني من اللدغة في حرف الراء، ولا أستطع نطق اسمي بطريقة صحيحة، فبدلاً من أن اقول ريم، قلت له "ليم"، فوجدته يقول شكراً يا جماعة للجميع، واختارني لأن أكون الطفلة التي يبحث عنها دون أي حديث آخر بيننا، أو حتى يطلب مني القيام بتمثيل أي مشهد أمامه.

● كيف كان موقف الحضور الموجودين؟

- الاستاذ محمد صبحي تمسك باختياري، واتذكر أن مسؤولي الانتاج وقتها قالوا له إنني لم أمثل من قبل، وطلبوا منه أن يعطي فرصة لبنات آخريات موجودات، خصوصا أن الدور بطولة وليس صغيرا، وأنه ربما يحتاج إلى فتيات لديهن تجارب تمثيلية سابقة أو على الأقل الوقوف أمام الكاميرا لتعدد المشاهد التي سأقدمها، لكنه تمسك بي وأقنعهم أنني سأقدم الدور، وقال لهم "دي بنت محمد صبحي وسعاد نصر"، وكنت سعيدة جدا وقتها، لأنه اختارني من بين هذا العدد الكبير من الفتيات.

● ماذا عن المشهد الأول أمام الكاميرا؟

- أول مشهد يجمعني مع استاذ صبحي وقمنا بتصويره هو مشهد "من الطارق الداعي"، ووقتها كنت اقول كلاما لا أفهم معناه بشكل كبير بحسب السيناريو المكتوب، وهو جلس معي قبل التصوير وتحدث كثيراً عن تفاصيل التصوير، وكيف اتعامل مع الكاميرا، وأخبرني ألا انظر إليها، بالإضافة إلى شرحه لما يجب أن افعله خلال التصوير، وقال لي "احنا بنلعب، مالناش دعوة بالكاميرا"، وبالفعل تم تصوير المشهد وبعد الانتهاء منه قام بحملي بين يديه واشاد بي وسط الحضور، فهو كان مؤمناً بموهبتي في التمثيل، وراهن علي وعلى اختياري لتقديم الدور، وقال للحضور "مش قولتلكم"، وخلال توقف التصوير كان يجعلنا نتعامل بأسماء الشخصيات حتى نأخذ على بعض ونتعايش مع الأدوار بشكل أكبر، فهو مدرسة فنية استثنائية.

● حدثينا عن كواليس "يوميات ونيس"؟

- مسلسل ونيس كان بالنسبة لنا حالة مختلفة، لأننا قضينا وقتا طويلا معاً على مدار سنوات التصوير، وأصبحنا عائلة واحدة تقريباً، لأن كل عام نقدم جزءا جديدا، بالإضافة إلى مشاركتنا في مسرحية "ماما أمريكا" وسفرنا خارج مصر لتقديم العرض المسرحي، فالمسألة لم تعد مجرد كواليس لمسلسل، ولكن عيلة اخرى جديدة، ودائما ما كان الاستاذ صبحي يعاملني مثل ابنته الصغيرة، وكان هناك معاملة حميمة وروح جميلة حملت ذكريات ايجابية في ذاكرتي.

● هل أثر طول فترة التصوير على علاقتك مع فريق عمل "يوميات ونيس"؟

- بالفعل، فكنا نقضي وقتا طويلا سوياً أكثر مما كنا نقضيه مع عائلتنا بحكم التصوير، وفي أوقات كثيرة كنا نقوم بعمل مقالب في بعضنا كنوع من المداعبة، فضلاً عن تناولنا الافطار والسحور معاً خلال التصوير في رمضان، وتناولنا الغداء مجتمعين خلال التصوير بالأيام العادية، فكانت أجواء أسرية بامتياز ودائما ما كانت ترافقني والدتي فيها، واعتقد أن حالة الألفة التي كانت موجودة في التصوير جزء رئيسي في نجاح العمل وتعلق الناس به حتى الآن، فالحب الموجود بالكواليس انعكس على الشاشة، وأجواء التصوير لا أنساها حتى مع مرور سنوات عليها.

● وبالنسبة للكوميديا الموجودة في العمل، كيف تعاملت معها؟

- انكل صبحي كما كنت اقول له دائما في التصوير اعتاد أن يفاجئنا أثناء التصوير ويقوم بأشياء لم نكن متفقين عليها في البروفات، لذلك عندما تشاهد الحلقات تشعر أن الضحك حقيقي وغير مفتعل، وفي رأيي هذا الأمر أحد الأسباب الرئيسية بنجاح العمل، واستمرار مشاهدته حتى الآن من أجيال متعاقبة، والضحك على ما يحدث فيه، فأنت تشاهد ما يحدث داخل منزل أسرة مصرية عادية بدون مبالغة أو تكلف.

● كيف قمت بالتوفيق بين الدراسة والتمثيل؟

- لم يكن الأمر سهلا على الإطلاق، خصوصا أنني كنت اقوم بالتمثيل على المسرح أيضاً، لذلك كنت احاول الاجتهاد لتعويض ما فاتني أثناء غيابي بسبب العمل، واقوم بإعداد الواجبات المدرسية المطلوبة، بجانب مذاكراتي وهو دور كانت تساعدني فيه والدتي بشكل كبير، خصوصا أنها هي كانت المسؤولة بشكل أساسي عن التوفيق بين مواعيد التصوير والمدرسة، بالإضافة إلى دورها في المذاكرة لي، ووقتها كان الفنان محمد صبحي يسأل باستمرار عن انتظامي في المدرسة، وفي أوقات كنت أذاكر بين تصوير المشاهد عندما لا يكون هناك مشاهد متتالية بالنسبة لي، وكنت حريصة على التوفيق بشكل كبير، وفي المدرسة تفهموا غياباتي الاضطرارية وكان المعلمون يساعدونني.

● ما الفترة التي شعرت فيها بالتعرض لضغط بسبب التصوير؟

- طوال الوقت كنت اعامل باعتباري الطفلة الموجودة في العمل، وهذا الأمر جعلني اشعر براحة كبيرة وسعادة، لاسيما أنني عملت مع فنانين كبار كثر، لكن الفترة الصعبة عندما كنت في الصف الثالث الإعدادي، ووقتها كنت اقوم بالتصوير في مسلسل "أدهم وزينات والتلات بنات" مع الراحل فاروق الفيشاوي، وفردوس عبدالحميد، والأستاذ محمد فاضل المخرج، بجانب العرض المسرحي "كوكب ميكي"، وكانت فترة شديدة الضغط لدرجة أن والدتي سألتني إذا ما كنت أرغب في الاعتذار عن المسرحية، ولم اتحمس لهذا الأمر، وفضلت أن أواصل تصوير الأعمال لحبي الشديد للتمثيل.

● قدمت أيضاً مسرحية "كوكب ميكي"، حدثينا عنها؟


- من أهم الاعمال المسرحية التي قدمتها وعرضناها في بلاد عربية، وحصلت على جائزة أفضل ممثلة طفلة من الملكة رانيا في الأردن خلال المهرجان المسرحي الذي شاركني فيه بالعرض، وكنت سعيدة بالتجربة، لأنها اعادتني للمسرح، خصوصا أن الفارق الزمني بينها وبين "ماما أمريكا" خمس سنوات تقريباً، ورغم المجهود الكبير الذي احتاجه العرض فإنني كنت سعيدة بالتجربة وبفريق العمل والمخرج ناصر عبدالمنعم، فأنا محبة للمسرح والوقوف على خشبته، رغم المجهود الكبير الذي يتطلبه، والالتزام الصارم الموجود فيه.

● هل كنت تختارين الأعمال التي تشاركين فيها؟

- لعبت والدتي الدور الأكبر في مشاركتي بالاختيارات، وكانت تسألني ما إذا كان الدور المرشحة له يعجبني أم لا، قبل اتخاذ قرار بالموافقة أو الاعتذار، ولم تكن تتمسك بالأدوار التي افضل الاعتذار عنها، فتربيتها ساعدتني على أن يكون لي رأي فيما أقدمه، وأن اختار الأدوار التي اوافق عليها.

● هل أثر التمثيل على علاقتك بزملائك في المدرسة؟

- في البداية كان هناك حساسية لدى البعض من أن اكون مغرورة أو متعالية، وبعضهم لم يكن يريد التعامل معي في البداية، ولديهم موقف استباقي بحكم أنني كنت اظهر في التلفزيون، فالمسلسل حقق نجاحاً كبيرا ليس في مصر فقط، بل في الوطن العربي بالكامل، وحقق لي شهرة كبيرة، وأنا مازلت طفلة صغيرة، ومع مرور الوقت وتعرف زملائي على شخصيتي بشكل أفضل وجدوني طفلة عادية، وحتى الآن هناك الكثير من زملاء المدرسة تربطني بهم علاقة جيدة، ونتواصل ونتحدث بشكل مستمر، وعلاقتنا مستمرة على مدار سنوات، وهو أمر أدين فيه بالفضل لوالدتي وللاستاذ محمد صبحي أيضاً.

● كيف؟

- عملت والدتي على تربيتي لأكون متزنة نفسياً منذ طفولتي، وبذلت مجهودا كبيرا في هذا الأمر، خصوصا أنها كانت تخشى أن تؤدي الشهرة إلى خلل في حياتي، وأن يكون لها تأثير سلبي مما حققته خلال فترة قصيرة، وهي مع الفنان محمد صبحي كان لديهم اهتمام وتركيز بهذه النقطة، فلم يكن مسموحا لي بالغرور، وكان حديث الفنان محمد صبحي في هذه النقطة تحديداً واضحاً، وهو أن الغرور يقتل الموهبة، وقناعاتي الشخصية أنني استفدت كثيراً من هذه النشأة التي ساهمت في أن أعيش حياتي بشكل طبيعي بلا قيود أو تعقيدات.

● هل فضلت دراسة الفن؟

- بالفعل، فدراستي في معهد الباليه ثم الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية ساعداني كثيراً، خصوصا أنني قدمت تجارب عديدة خلال الجامعة في التمثيل من بينها مسرحية "روميو وجوليت"، التي أخرجها الراحل الدكتور ثناء شافع.

● حدثينا عن المرة الأولى للوقوف على خشبة المسرح؟

- كانت من خلال مسرحية "ماما أمريكا" مع الفنان محمد صبحي، ووقتها كنت اعمل معه في المسلسل، ودوري كان صغيراً في المسرحية، وفي الأساس الدور كانت مكتوبا لطفل، وهو قام بتغييره ليكون لفتاة من أجل أن أقدمه، وكنت سعيدة بهذه التجربة والوقوف لمواجهة الجمهور، وعشت أجواء وليالي جميلة في هذه المسرحية التي عرضت داخل مصر وخارجها.

● هل أثر ارتباط الجمهور بك كطفلة على مسيرتك الآن؟

- فكرة ارتباط الجمهور بطفولتي أثرت علي حتى الآن، فتزوجت وانجبت طفلتي، وهناك كثيرون لا يستوعبون هذا الأمر، وعندما التقي مع أشخاص في الشارع يتعاملون معي باعتباري شقيقتهم الصغرى، خصوصا من الجيل الذي ارتبط بيوميات ونيس، وهو إحساس جميل وشعور بالنجاح لا يوصف، حتى عندما نشرت صور زفافي وجدت الكثير من التعليقات والاستغراب حولها، رغم مرور سنوات طويلة على عرض المسلسل.

● كيف جاءت تجربتك في مجال الاعلام؟

- المسألة جاءت مصادفة، خلال تولي الإعلامي مصطفى السقا مهمة رئاسة قناة "أون"، واقترح علي أن اشارك في التقديم ببرنامج "ست الحسن"، وأن اظهر بطبيعتي لمخاطبة الفئة العمرية بمرحلة الدراسة الجامعية أو ما بعدها بقليل، وهي فئة عمرية لا تخاطب كثيراً في البرامج، وكانت تجربة ناجحة بالنسبة لي، خصوصا أنني تلقيت عنها ردود فعل إيجابية كثيرة، وتساؤلات عن موعد عودتي للتقديم على الشاشة مجدداً.

● هل ستعطلك الأمومة عن الوجود بالساحة الفنية؟

- أتمنى ألا يحدث ذلك، خصوصا أنني اسعى للتوفيق بين رعاية ابنتي وعائلتي وعملي.

● كيف جاءت فكرة عودة "يوميات ونيس" بعد سنوات من التوقف؟

- الفكرة كانت للفنان محمد صبحي وتحمست لها، لأننا شاهدنا الأسرة في العمل بعد مرور سنوات وبعدما كبر الأبناء، صحيح أننا افتقدنا الفنانة الراحلة سعاد نصر إلا أن فكرة العودة كانت ايجابية، ولاقت رد فعل جيداً من الجمهور.

هيثم عسران

أتمنى ألا تعطلني الأمومة عن العمل وأحب المسرح رغم مجهوده الكبير

عشقت صبحي من مسرحية "الجوكر" واختارني متحدياً الجميع من أول لقاء

الجمهور لم يصدق أنني كبرت... ومصداقية «يوميات ونيس» سبب نجاحه واستمراريته حتى الآن