صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4756

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الصين تتجه إلى ترسيخ حضورها الدائم في المجال الفضائي!

  • 06-05-2021

تسعى الصين إلى اكتساب مكانة رائدة في المجال الفضائي بحلول 2045، وهي تطبّق استراتيجية طويلة الأمد لتطوير قدراتها الفضائية وإثبات براعتها التكنولوجية تمهيداً لتحقيق هذا الهدف، ويُعتبر إطلاق الوحدة الأساسية من المحطة الفضائية الدائمة أول خطوة على طريق ترسيخ مكانة الصين الفضائية.

في 29 أبريل أطلقت الصين أول جزء من الوحدة الأساسية في محطتها الفضائية «تيانخه» (تناغم السماء) من موقع إطلاق المركبات الفضائية «وانشنغ» في مقاطعة «هاينان» في جنوب الصين، وهي أول عملية من أصل 11 يتم التخطيط لها تمهيداً لإنهاء بناء محطة الفضاء الصينية الدائمة بحلول نهاية العام 2022.

تعطي المحطة الفضائية الدائمة عدداً كبيراً من المنافع الجيوسياسية والفلكية والتقنية للصين:

أولاً، تسهم هذه المحطة في تعزيز شرعية الصين على الساحة الدولية لأنها تمنحها القدرة على استضافة رواد فضاء وتجارب متنوعة من أنحاء العالم، ويتماشى هذا الوضع مع رغبة بكين في استلام دور قيادي في هذا المجال.

ثانياً، قد يقوي هذا المشروع شراكة الصين مع روسيا التي عبّرت أصلاً عن استيائها من أداء محطة الفضاء الدولية، فقد أطلق المسؤولون الروس تحذيرات حول تقنيات المحطة البالية وأعلنوا أن روسيا قد تقرر عدم المشاركة في مبادرتها بحلول عام 2025، وعلى غرار مذكرة التفاهم حول قاعدة الأبحاث القمرية بين الصين وروسيا، قد يعقد هذان البلدان شراكة أخرى في محطة الصين الفضائية، لا سيما أن روسيا والهند أقدمتا للتو على إطلاق حوار بين وزراء الخارجية والدفاع، وكان التعاون في المجال الفضائي من أهم المواضيع المطروحة، وستكون تداعيات هذه الخطوة على مستقبل التعاون الفضائي بين الصين والهند وروسيا جزءاً من المواضيع المهمة استراتيجياً في المرحلة المقبلة، وفي غضون ذلك، أعلنت روسيا والهند التخطيط لإنشاء محطة فضائية خاصة بهما.

ثالثاً، ستثبت المحطة الفضائية الدائمة للعالم أن الصين تنافس الولايات المتحدة علناً لقيادة المشاريع الفضائية وأنها شريكة قوية في جهود التعاون الدولي المرتبطة بالفضاء، وحين تنهي الصين محطتها الفضائية الدائمة، ستترافق الامتيازات التي تحصل عليها بكين، باعتبارها قوة مساوية للولايات المتحدة وشركاء محطة الفضاء الدولية، مع تداعيات استراتيجية قد تؤثر في علاقاتها مع شركائها الحاليين والمستقبليين في «مبادرة الحزام والطريق» و»ممر المعلومات الفضائية»، كذلك، ستتمكن الصين من ترسيخ قوتها الجيوسياسية الشاملة ونفوذها القوي، مما يسمح لها بتحديد المعايير العالمية المرتبطة بالمشاريع الفضائية.

رابعاً، تُعتبر القوة في مجال الفضاء مؤشراً بديلاً على القوة العسكرية لأن القدرة على إطلاق عمليات صعبة من الناحية التقنية في الفضاء تثبت بكل وضوح أن الصين تستطيع تنفيذ عمليات معقدة تقنياً في مجالات أخرى، ونظراً إلى تأثير المشاريع الفضائية على القدرات العسكرية، ستترافق براعة الصين الفضائية مع نتائج بارزة في المجالات العسكرية، منها إدراك الظروف الفضائية، والرحلات الاستطلاعية، والملاحة والاستخبارات، وقدرات الحروب الفضائية، وهذا الوضع المستجد قد يقنع الآخرين بضرورة توخي الحذر من قوة الصين التكنولوجية، حتى أنه قد يسهم في كبح التحديات المطروحة على المصالح الصينية.

خامساً، ستحصل الصين، من الناحية التقنية، على منافع عملية على مستوى الرحلات الفضائية بعد إنشاء محطتها الدائمة، مما يسمح لبكين بتطوير التكنولوجيا اللازمة لإرسال بعثات إلى القمر والمريخ على المدى الطويل، فتقترب بذلك من تحقيق أهدافها المرتبطة بترسيخ مكانة دائمة في هذا القطاع. كذلك، يسمح موقع المحطة الفضائية الصينية بتلقي دعم لوجستي إضافي للقاعدة القمرية التي تُخطط لها بكين بحلول عام 2036، نظراً إلى تراجع درجة ميلها مقارنةً بمحطة الفضاء الدولية.

تسعى الصين إلى اكتساب مكانة رائدة في المجال الفضائي بحلول العام 2045، وهي تطبّق استراتيجية طويلة الأمد لتطوير قدراتها الفضائية وإثبات براعتها التكنولوجية تمهيداً لتحقيق هذا الهدف، ويُعتبر إطلاق الوحدة الأساسية من المحطة الفضائية الدائمة أول خطوة على طريق ترسيخ مكانة الصين الفضائية، وهو جزء من المتطلبات التي تحتاج بكين إلى تلبيتها لإثبات قوتها الفضائية الشاملة وشرعيتها الدولية.

نامراتا غوسوامي- دبلومات