صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4756

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ذكريات مع الشاعر العدساني والمناظرة التي حُسمت والمكافآت وقضايا الفساد

  • 03-05-2021

● عبدالرزاق العدساني

انتقل إلى رحمة الله يوم الثلاثاء الماضي الشاعر الكبير عبدالرزاق العدساني، رحمه الله، وقد عرفته عن قرب منذ عام 1985 وكان نعم الأخ الكبير الحريص على إسداء النصيحة والمحب لوطنه والغزير بالمعلومات عن الكويت القديمة وأحيائها وشعرائها، وكنت كثيراً ما ألتقيه في المسجد قبل أن يداهمه المرض، ثم نتمشى سوياً مع بعض الإخوة للجلوس على الكراسي المجاورة لمنزله، حيث نتداول الذكريات والأشعار والنصائح والنقد أحياناً في شتى المجالات، وكان كلما أنجز ديواناً أو قصيدة جديدة قرأها علينا، وكلما ألّف كتاباً جديداً اطلعنا عليه، واستمرت جلساتنا هذه سنوات طويلة لا يمكن أن تنسى، وكانت أشعاره في كل الموضوعات ذات لغة قوية عميقة تتهافت الصحف على نشرها، فقد كان شاعراً عصامياً من الجيل الذي تربى على حب اللغة العربية والغوص في معارفها رغم ضعف الإمكانات الثقافية قديماً، ولكنه عمل فأبدع أيما إبداع، فنسأل الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء ويسكنه دار النعيم والبقاء.

● حُسمت نتيجة المناظرة

قبل حوالي خمس سنوات جمعتني مناظرة في كلية الحقوق مع الدكتور عبيد الوسمي بعنوان "المشاركة أم المقاطعة"، حيث كنت أرى المشاركة في الانتخابات رغم الاعتراض على الصوت الواحد، وكان الأخ عبيد يدافع عن المقاطعة، وانتشرت المناظرة في وسائل الإعلام ما بين مؤيد ومعارض، ولن أستعيد ما ذكرته أو ما ذكره الأخ عبيد في المناظرة لأن المناظرة قد حُسمت نتيجتها الأسبوع الماضي عندما أعلن د. عبيد مشاركته في الانتخابات التكميلية القادمة في الدائرة الخامسة بالصوت الواحد مثل ما شارك قبله الكثير من المقاطعين، وهكذا يثبت الزمن وتثبت مجريات الأحداث صحة المواقف التي قد يختلف فيها الناس ولو بعد حين.

● مكافآت الصفوف الأمامية

كما توقعت في مقال كتبته في يناير 2020 حدثت خلافات واعتراضات ولغط في وسائل التواصل بشأن هذه المكافآت، خصوصا بعد وقوع أخطاء مطبعية في المبالغ التي نشرت مع عدم بيان وتوضيح كيفية انطباق معايير صرف هذه المكافآت على بعض الفئات.

لذلك أقترح ما يلي:

1. مراجعة وتصحيح أرقام المبالغ المنشورة على الفور.

2. نشر ومراجعة مدى انطباق المعايير على العاملين في الصفوف الأولى والتي تليها وتوضيحها للعموم.

3. استخدام الوفورات في الميزانية الماضية (2020- 2021).

4. الاستخدام السليم لبند المكافآت السنوية الممتازة في الميزانية لمكافأة المستحقين.

5. الاستخدام الأمثل لبند الدوام الإضافي (الأوفر تايم) لمعرفة المستحقين.

● الفساد المشكلة المستمرة والطاغية

قضايا فساد جديدة تطفو على السطح بين حين وآخر تشمل أطرافاً كبيرة معروفة في مؤسسات الدولة، والفساد الذي يمارسه هؤلاء الكبار مثل الوزراء وكبار الموظفين يكون أعظم خطراً على البلاد من فساد الصغار، ويؤدي إلى غضب الله على الجميع إذا لم يكافح: "وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ"، بالإضافة طبعاً إلى نتائج خطيرة مثل التخلف الاقتصادي والتنموي وضعف الثقة في الحكم ولجوء البعض الى التطرف ومحاولات القفز على المؤسسات الدستورية والنظام العام، كما أنه يضعف الحكومة وكل مسؤول نظيف فيها إذا سعى إلى حل مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية.

فلابد أن تتعامل الحكومة مع قضايا الفساد بشكل يجنب الكويت هذه الأخطار، فالحكومة هي المسؤول الأول حسب الدستور على مصالح الدولة وعندها كل المعلومات وبيدها التعيين في كل المناصب المهمة والحساسة مثل أجهزة الرقابة المالية والمباحث العامة وغيرها، فعليها تعيين القوي الأمين في هذه المناصب وإيقاف واسطات ومعاملات النواب على الفور، ولا يجوز أن نتجاهل أن الكويت تمر الآن بمرحلة جديدة يحاكم فيها بعض كبار المسؤولين السابقين، وهذا يحسب للكويت، فلا يوجد في أي دولة عربية أو خليجية مثل هذه الشفافية، ومع ذلك ما زال الشعب ينتظر من الحكومة مزيداً من الشفافية والإنجاز واستعادة المال المغصوب.

كما أن على مجلس الأمة أن يفتح عينه لكشف أي اعتداء على المال العام أو محاولات التلاعب فيه، أو تدخل أياد معينة لتحريف أو طمطمة الحقائق مما قد يؤدي إلى زوال الثقة في الحكومة والمجلس ومؤسسات الدولة كلها، وقد تحدث بعد ذلك القلاقل الداخلية التي يستغلها الفاسدون أو حتى حسنو النية.

لذلك يجب على أعضاء مجلس الأمة الإعراض عن الصراعات السياسية غير المجدية والأخطاء الدستورية والقانونية التي وقعوا فيها، والبدء فوراً بمكافحة هذا الفساد وجمع الأدلة في قضايا غسل الأموال وصندوق الجيش ورشوة البنغالي وجميع القضايا الأخرى بما يمتلكونه من أدوات دستورية تمكنهم من الحصول على كل المعلومات والدخول في كل التفصيلات ومعرفة جميع الحقائق كما فعلنا من قبل في المجالس السابقة.

أحمد باقر