صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4732

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ديوان المحاسبة: الفساد عطّل التنمية وأضاع الموارد وأضعف الحكومة ومسَّ هيبة الدولة وزعزع الاستقرار السياسي

تقرير جديد بعنوان «إدارة أزمة بإرادة أمة» كشف أن الوفورات المحققة بلغت مليار دينار منذ 2016

كشف ديوان المحاسبة في تقرير جديد صدر عنه، وجود آثار اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة بسبب وجود الفساد في البلاد.

وقال الديوان في تقريره، الذي حصلت "الجريدة" على نسخة منه، تحت شعار "إدارة أزمة بإرادة أمة"، إن الآثار المترتبة على الفساد تمثلت في الاقتصاد بتعطيل التنمية وضياع موارد الدولة وهروب الاستثمارات سواء الوطنية أو الأجنبية لغياب الحوافز، وضعف الإيرادات العامة للدولة نتيجة التهرب من دفع الالتزامات المالية كالجمارك والضرائب والرسوم.

أما على الصعيد السياسي، فتمثلت في إضعاف دور الحكومة في تحقيق أهداف خطط التنمية والمساس بهيبة الدولة في تطبيق القوانين ومواجهة الفساد، وعدم دعم جهود الإصلاح وزعزعة الاستقرار السياسي، وإعاقة الجهود الرقابية على أعمال الحكومة والقطاع الخاص.

أما من الناحية الاجتماعية، فتمثلت بزيادة الفجوة بين طبقات وفئات المجتمع نتيجة عدم العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، والتأثير المباشر على استقرار الاوضاع الامنية والاجتماعية.

وقال الديوان، في تقريره، إن عدد الموضوعات التي تم إبداء الرأي الفني بها خلال السنتين الماليتين 2020/2019 و2019/2018 بلغ، 2.048 للرقابة المسبقة، و93 للرقابة اللاحقة والأداء.

وعن التأثيرات المالية المتحققة من رقابة "المحاسبة"، ذكر الديوان أنها المنافع المتحققة من رقابة الديوان كخفض للتكاليف أو زيادة في الإيرادات أو تحصيل مبالغ صرفت دون وجه حق.

وأوضح أن إجمالي الموضوعات التي تمت دراستها وبحثها خلال الفترة من 12/3/2020 حتى 29/6/2020 بلغ 857 موضوعاً بتكلفة تقارب 1.437 مليار دينار، وتحقيق وفر للخزانة العامة للدولة بنحو 44.369.444 دينارا، وتضمنت التعاقدات المبرمة، موضوعات مرتبطة ارتباطا مباشرا بمكافحة تداعيات ازمة كورونا، وموضوعات طارئة أخرى متعلقة بالاعمال الحيوية، والتي لابد من استمرارها لضمان استدامة الأعمال في البلاد (عقود الخدمات والتشغيل والصيانة والنظافة للمرافق والمنشآت بالدولة)، وموضوعات للمشروعات الإنشائية التي لا تزال قيد الإنشاء.

وأضاف أن عدد وقيمة الموضوعات التي تمت دارستها من فريق الحالات الطارئة التابع لقطاع الرقابة المسبقة والدعم الفني وابداء الرأي فيها بالموافقة، 46 في المئة منها موضوعات مرتبطة بالجائحة عددها 255 موضوعا بقيمة 354 مليون دينار، و54 في المئة منها موضوعات طارئة أخرى عددها 295 موضوعا بقيمة 753 مليون دينار، ليكون الإجمالي 550 موضوعا.

وذكر أن عدد وقيمة الموضوعات التي تمت دراستها من فريق الحالات الطارئة التابع لقطاع الرقابة المسبقة والدعم الفني وإبداء الرأي بالنتائج المختلفة: 64 في المئة رد أوراق الموضوع لعدد 195 موضوعا بقيمة 243 مليون دينار، و3 في المئة مخالفة لـ 10 مواضيع بقيمة 41 مليون دينار، و13 في المئة عدم موافقة لـ 38 موضوعا بقيمة 30 مليون دينار، و20 في المئة أخرى (أحيط الديوان علما- سحب أوراق الموضوع من الجهة- أقل من النصاب... إلخ) لـ 64 موضوعا بقيمة 18 مليون دينار، وبلغ اجمالي عدد الموضوعات 307، وإجمالي قيمة التعاقدات 330 مليون دينار.

وقال إن دور "المحاسبة" في دعم الجهاز القضائي لمحاربة جوانب الفساد في الجهات المشمولة بالرقابة، تمثل أولا في قضية الضيافة بوزارة الداخلية، إذ قام "المحاسبة" بالتحقق من مصروفات الضيافة والحفلات والهدايا والرحلات في "الداخلية" عن السنتين الماليتين (2015/2014- 2016/2015)، بموجب تكليف مجلس الأمة بتاريخ 2017/1/24، ونتج عن تقرير الديوان إحالة المتسببين في المخالفات المذكورة بالتقرير إلى النيابة العامة.

واستعانت النيابة بالديوان في مرحلة لاحقة لبحث المسائل الفنية عن طريق تحليل وتتبع الأموال موضوع الدعوى ابتداء من حساب "الداخلية" مرورا بحسابات الأشخاص والشركات محل الدعوى، ويعتبر هذا التحليل عملا ماليا ومحاسبيا بحتا يتطلب خبرة فنية متخصصة، كما هو الحال بالنسبة إلى المختصين في "المحاسبة".

ومن أهم نتائج تقرير الديوان الوارد في حكم المحكمة، التذرع بسرية الوفود الأمنية أدى إلى التوسع في حجز الفنادق واعتماد الفواتير الواردة منها دون التحقق من صحتها ودقتها، رغم عدم وجود كتب من قطاعات "الداخلية" المختلفة تدل على زيارة وفود أمنية ذات طابع سري للبلاد خلال السنتين الماليتين محل الفحص، وضعف الأنظمة الرقابية على ما يسمى بند المصروفات الخاصة وعدم فعالية الإجراءات الحالية لتحقيق رقابة حقيقية فاعلة على المصروفات، وعدم تفعيل دور إدارة التدقيق والمراجعة بإدارة الشؤون المالية في "الداخلية" من خلال دورها الرقابي بمراجعة مستندات الصرف ومرفقاتها، وكذلك عدم تفعيل دور مكتب التفتيش والتدقيق لمتابعة جميع الأعمال المتعلقة بالشؤون المالية والإدارية. اضافة الى صرف مبالغ طائلة من بند الضيافة فاقت التقديرات المالية المعتمدة لوزارة المالية، حيث تم إجراء مناقلات مالية من باقي بنود الميزانية إلى بند الضيافة لتغطية هذه المبالغ.

وعن التعاون المشترك مع الهيئة العامة لمكافحة الفساد (نزاهة)، تم توقيع مذكرة تفاهم بين "المحاسبة" و"نزاهة" في نوفمبر 2020 بشأن أوجه التعاون المشترك بين الجهازين وتعتبر هذه الاتفاقية تتويجا لكل الجهود المبذولة بين الجهازين خلال الفترة السابقة، ففي 2020 تمت إحالة 19 موضوعا ذات شبهة فساد إلى "نزاهة".

نتائج تفشي «كورونا»
ذكر التقرير ان تفشي كورونا المستجد تسبب بإيقاف الحكومة قطاعات الأعمال العامة والخاصة على مستوى الدولة، وتراجع الإيرادات غير النفطية التي تشكل 10 في المئة من إيرادات الميزانية العامة للدولة وتأجيل الأقساط على المواطنين، إلى جانب جهود الإنقاذ المتخذة من الحكومة لدعم القطاعات المرتبطة بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تأثرت بالجائحة، وتحمل الدولة للمصروفات المباشرة وغير المباشرة لمواجهة جائحة كورونا، ونتج عن ذلك زيادة تفاقم الأوضاع المالية وانخفاض التصنيف الائتماني للكويت إلى مستوى أقل، مما سينعكس أثره على الميزانية العامة للدولة 2020/2021، حيث ستواجه الحكومة زيادة المخاطر والصعوبات في تمويل الميزانية، الأمر الذي يتطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنويع مصادر الدخل، وإجراء الإصلاحات المناسبة للمالية العامة للدولة.

وفي الفترة من 2015- 2020 تم تقديم 35 بلاغا عن موضوعات الفساد والهدر بالمال العام من قبل الهيئة الى الديوان، وهذا التعاون المشترك بين الجهازين يحقق رقابة فعالة، ويحد من التعديات على المال العام، ويعزز قدرة الجهازين في مكافحة الفساد.

ورأى الديوان في تحليل الوضع المالي للدولة عن السنة المالية 2020/2019، أن تمويل الميزانية العامة للدولة اعتمد اعتمادا شبه كلي على إيرادات النفط بنسبة 89.25 في المئة خلال السنة المالية 2020/2019، حيث استمر استقرار أسعار النفط خلال الفترة من منتصف عام 2019 إلى نهايته، ثم بدأت أسعاره تتراجع من نهاية فبراير من عام 2020 إلى انخفاض سعره إلى مستوى غير مسبوق في بداية مارس 2020.

ولفت إلى انخفاض الإيرادات الفعلية المحصلة خلال السنة المالية 2020/2019 عن الإيرادات الفعلية المحصلة في السنة المالية السابقة لها بنسبة 16.2 في المئة، وانخفاض المصروفات الفعلية خلال السنة المالية 2020/2019 عن المصروفات الفعلية في السنة المالية السابقة لها بنسبة 3.2 في المئة، ونتيجة لما سبق ارتفع إجمالي العجز خلال السنة المالية 2020/2019 نحو 574 مليون دينار، وبنسبة 17.2 في المئة عن السنة المالية السابقة.

خلل الميزانية

ورأى الديوان ضرورة معالجة اوجه الخلل بالميزانية العامة وعدم الاعتماد على مصدر دخل مهيمن (النفط) في تمويل الميزانية، وتنويع مصادر الدخل، وضرورة ترشيد الإنفاق بالميزانية، ووضع سقف اعلى للمصروفات، والعمل على تنمية اموال الاحتياطي العام للدولة، وعدم استنزاف موارده المالية، وتحميله مصروفات خارج الميزانية، فضلا عن ضرورة تضافر الجهود من قبل الجهات المعنية لتطبيق توصيات وكالات التصنيف الائتماني للعمل على رفع التصينف الائتماني الكويت، وتحصيل الأموال المستحقة للخزانة العامة للدولة، وتوفير موارد اخرى وبدائل جديدة لتغطية عجز الميزانية.

ولفت الى أن القضايا التي رفعت ضد جهات الدولة المختلفة من السنة المالية 2016/2015 حتى السنة المالية 2019/2018، حيث تم تكليف "المحاسبة" من مجلس الأمة إعداد تقرير محدث عن كل القضايا التي رفعت ضد جهات الدولة المختلفة من السنة المالية 2016/2015 حتى السنة المالية 2019/2018، وكانت أهم النتائج هي تضخم أعداد القضايا المرفوعة ضد بعض الجهات المشمولة برقابة الديوان خلال فترة التكليف، والتي صدرت بشأنها أحكام نهائية بلغ عدد 152.090 قضية كبدت خزانة الدولة مبالغ هائلة بلغت 118.395.944 دينار، وصدور أحكام نهائية غير منفذة ضد بعض الجهات المشمولة برقابة الديوان خلال فترة التكليف بلغت جملة ما أمكن حصره منها 2.115.533 دينارا. وهي تمثل أعباء مالية مؤجلة السداد على خزانة الدولة، وبلغ إجمالي عدد القضايا المرفوعة ضد الجهات المشمولة برقابة الديوان والمنظورة أمام القضاء خلال فترة التكليف عدد (30.758) قضية تبلغ جملة ما تم حصره من مطالباتها المالية 333.133.225 دينارا.

ثغرات تشريعية


وكشف عن وجود ثغرات في بعض التشريعات القديمة نسبيا، والتي لم يتم تحديثها حتى الآن بما يتناسب مع التطور التشريعي في الدولة، مما ترتب عليه خسارة الدولة لبعض القضايا المرفوعة عليها من قبل الغير، منها وجود قصور في إجراءات محاسبة الموظفين المتسببين في ترتيب التزامات مالية على الدولة دون وجه حق، ووجود قصور في اتخاذ الإجراءات المناسبة أو متابعة تنفيذ العقود المبرمة لبعض الجهات، مما يترتب عليه تعرضها لمطالبات وتعويضات قضائية من قبل الغير وتحميل خزانة الدولة أعباء مالية، اضافة الى سوء التنسيق والمتابعة بين إدارة الفتوى والتشريع وجهات الدولة المختلفة مما أدى إلى التأخر في رفع الدعاوى والمطالبة بالحقوق المالية للجهات، مما ينعكس سلبا على الخزانة العامة للدولة.

توصيات الديوان

ورأى الديوان في توصيات التقرير وجوب إجراء التحقيقات اللازمة مع أي موظف يتسبب في ترتيب التزامات مالية على الدولة دون وجه حق، وتحميله المسؤولية القانونية، والعمل على تفعيل آليات تنفيذ الأحكام الصادرة لمصلحة جهات الدولة، لتحصيل المستحقات المالية أو الحصول على حقوقها الأخرى لدى الغير، مع ضرورة تفعيل المتابعة الجادة للتعاقدات المبرمة مع الغير والمشروعات الجاري تنفيذها، والتي يترتب عليها الدخول في منازعات قضائية وتعريض الجهات للمطالبة بتعويضات، وتوجيه الاهتمام الكافي للقضايا ذات الأهمية، والتي تتضمن مطالبات مالية ضخمة ضد جهات الدولة، تلافيا لتعرض الجهات لمطالبات مالية ضخمة من جرائها وتحمل خزانة الدولة أعباء جسيمة.

ودعا الى تفعيل دور إدارة الفتوى والتشريع باعتبارها الجهاز القانوني للدولة والوقوف على أسباب خسارتها للقضايا التي كبدت المال العام خسائر طائلة، تمثلت في عدم تنفيذ الأحكام القضائية، وتصحيح نظم حفظ وتداول بيانات القضايا الخاصة بجهات الدولة لدى إدارة الفتوى والتشريع، وبحث إمكانية اعداد ربط آلي بين الإدارة وتلك الجهات تسهيلا لتداول بيانات القضايا الخاصة بكل جهة.

وطلب توجيه الإدارات القانونية في جهات الدولة المختلفة من "الفتوى والتشريع" بضرورة المطالبة بالحقوق المالية للجهة خلال المواعيد المقررة قانونا تجنبا لتعرضها للتقادم.

سكرتارية الأعضاء... مشرف سجن وميكانيكي

قام الديوان بدراسة دواعي وأسباب ندب وفرز مجموعة من العسكريين للعمل لدى اعضاء مجلس الامة وكان من أهم النتائج:

• قيام الجهات العسكرية بفرز عدد 671 عسكرياً للعمل بوظيفة سكرتير عضو مجلس الامة وصرف كل الرواتب والبدلات لهم بلغ ما امكن حصره منها ما جملته 14.615.729 ديناراً.

• صرف بدلات ومكافآت غير مستحقة للعسكريين العاملين في مجلس الأمة لعدم قيامهم بالاعمال والاختصاصات العسكرية بلغت 3.461.522 ديناراً.

• فرز بعض العسكريين لمكاتب الوزراء وإصدار أوامر شفهية بالعمل لدى اعضاء مجلس الامة والتجديد لهم بالمخالفة للقواعد المعمول بها ودن سند قانوني.

• عدم تناسب المسميات المنتدبة لوظيفة سكرتير عضو مجلس أمة في مجال السكرتارية مثل مشرف سجن ومشرف ميكانيك وفني كهرباء وصانع برامج.

5% المستفيدون من البوابة التعليمية الإلكترونية

رأى ديوان المحاسبة انه رغم التعاقدات التي ابرمتها الحكومة فإنه لم يتم تحقيق العائد او الاهداف المرجوة بشأن ادخال التعليم الالكتروني بكل ابعاده في العملية التعليمية في دولة الكويت والذي تم اعتماده منذ اكثر من 12 سنة.

أبرز الملاحظات على التعليم الإلكتروني

• عدم تفعيل التعليم الالكتروني عن بعد للفصل الدراسي الثاني من عام 2019 /2020 لطلبة التعليم العام بكل المراحل التعليمية حيث تم تعطيل الدراسة اثناء جائحة كورونا.

• هدر المال العام بقيمة تعاقدات مشروع البوابة التعليمية الالكترونية الذي بلغ ما جملته 893.868 دينار دون تحقيق الاستفادة المرجوة منها.

• نسبة استخدام البوابة التعليمية الالكترونية خلال العام الدراسي 2018 /2019 في المدارس ضئيلة جدا وتكاد تكون معدومة وذلك بسبب بطئها وعدم قدرتها على تحميل البيانات ذات السعة العالية اضافة الى عدم استيفائها بشكلها الحالي لحاجة المتطلبات المدرسية.

• عدد مستخدمي البوابة التعليمية الإلكترونية مقارنة بأعداد طلبة ومعلمي التعليم العام لذات الفترة بلغ 5 في المئة إذ يبلغ عدد الطلبة والمعلمين 426.000، بينما يبلغ عدد المستخدمين 22.337.

فهد التركي وعلي الصنيدح

تضخم القضايا المرفوعة ضد جهات الدولة لتبلغ 152.090 قضية بأحكام نهائية كبدت الدولة 118 مليون دينار

درس 857 موضوعاً بتكلفة 1.437 مليار و550 موضوعاً طارئاً منها 255 مرتبطاً بـ «كورونا»

30.758 قضية منظورة أمام المحاكم تبلغ مطالباتها المالية 333 مليون دينار

أحال لـ «نزاهة» 19 شبهة فساد في 2020 وتلقى 35 بلاغاً منها منذ 2015