صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4734

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

التعديل الوزاري في تايوان... رسالة إلى إدارة بايدن!

  • 03-03-2021

كشفت تايوان في الأسبوع الماضي عن هوية القادة الجدد للدفاع الوطني وسياستها تجاه الصين، فأقرّت تعديلاً وزارياً يهدف على الأرجح إلى التوفيق بين الاستراتيجية الجيوسياسية التايوانية وأهداف الرئيس الأميركي جو بايدن. عُيّن تشيو تاي سان في 23 فبراير كرئيس جديد لمجلس شؤون البر الرئيسي الذي يُعنى بالسياسات المرتبطة بالصين وهونغ كونغ وماكاو، واستلم تشيو هذا المنصب بعد تشن مينغ تونغ الذي أصبح رئيساً لمكتب الأمن القومي.

كان تشيو (64 عاماً) وزير العدل بين العامين 2016 و2018، والرجل الثاني في مجلس شؤون البر الرئيسي بين 2004 و2005 ضمن إدارة الرئيس الأسبق تشن شوي بيان بقيادة "الحزب الديمقراطي التقدمي".

أعلن تشيو خلال حفل تنصيبه يوم الثلاثاء الماضي أنه سيحاول تحسين العلاقات مع الصين بعدما تجمدت هذه الروابط منذ أن قطعت بكين علاقاتها مع تايوان غداة وصول الرئيسة تساي إنغ ون إلى السلطة في عام 2016.

يظن المحللون أن تشيو هو أكثر اعتدالاً من سلفه في مواقفه تجاه الصين، وقد يكون تعيينه بمثابة مبادرة سلام من تايبيه إلى بكين.

لكن يصعب أن تتوقع تايبيه إحراز تقدم حقيقي على مستوى تجديد علاقاتها مع الحكومة الصينية التي شددت موقفها حول رغبتها في فرض سيادتها على تايوان خلال عهد شي جين بينغ.

قد تكون هذه الخطوة محاولة تايوانية للاصطفاف مع إدارة بايدن التي ستقدم على الأرجح دعماً قوياً لسيادة تايوان لكن من المستبعد أن تواجه الصين بطريقة استباقية كما فعل الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

قال متحدث باسم تساي إن التعديل الوزاري الأخير جاء رداً على التحولات الحاصلة في السياسات الإقليمية والدولية، في إشارة محتملة إلى إدارة بايدن.

في شهر ديسمبر الماضي، صرّح منسّق سياسة منطقة المحيطَين الهندي والهادئ في فريق بايدن، كيرت كامبيل، بأن "الحوار المثمر والهادئ" بين بكين وتايبيه "يُحقق أفضل المصالح الاستراتيجية للجميع".

عبّر تشيو عن هذا الرأي بكل بساطة يوم الثلاثاء قبل الماضي، فتمنى أن تنجح تايوان والصين في تعزيز التبادلات المشتركة بينهما بطريقة براغماتية.

لا يعني ذلك أن تساي ستغيّر المبادئ الكامنة وراء سياستها الحكومية العابرة للمضيق، علماً أنها تحظى بتأييد واسع من الرأي العام ولا تزال تتلقى دعماً ضمنياً من الولايات المتحدة. تجنّبت تساي إطلاق حملة صريحة لنيل استقلال رسمي حين أعلنت أن تايوان "دولة مستقلة أصلاً" وجعلت سيادة تايوان شرطاً مسبقاً لأي محادثات محتملة بين تايبيه وبكين.

تُصرّ تساي حتى الآن على رفض ما يُسمّى "إجماع العام 1992" الذي تعتبره بكين أساسياً لإطلاق أي محادثات مع تايبيه، فوفق ذلك الإجماع، يتفق الطرفان على وجود "صين واحدة" لكنهما يتفقان أيضاً على إعطاء تعريف مختلف لمعنى "الصين الواحدة"، لكن بكين ترفض من جهتها أن تمنح تايوان حرية تفسير معنى "الصين الواحدة" بالشكل الذي يناسبها، وهي فكرة مقدسة برأي حزب "كومينتانغ" التايواني المعارض الذي كان يؤيد ذلك الإجماع بقوة إلى أن أعلن شي جين بينغ أن "الصين الواحدة" تعني "بلدا واحدا بنظامَين" في خطاب له في عام 2019.

قال تشيو قبل أيام إن إصرار بكين على مبدأ "الصين الواحدة" يجعل ذلك الاتفاق المزعوم "غير مقبول بنظر الشعب التايواني".

أدى التعديل الوزاري الأخير أيضاً إلى تعيين رئيس مكتب الأمن القومي، تشيو كو تشنغ، وزيراً للدفاع بدل ين تي فا الذي سيصبح الآن مستشار الأمن القومي في عهد تساي.

من المتوقع أن يشرف تشيو، بعد استلامه وزارة الدفاع، على إطلاق مرحلة إصلاحية في الجيش التايواني، تزامناً مع التشديد على مفهوم الحرب غير المتكافئة، بحسب معلومات المتحدث باسم المكتب الرئاسي، تشانغ تون هان.

أصبح ين تي فا معرّضاً للانتقادات من مراقبي الدفاع وضباط عسكريين سابقين على اعتبار أن الإجراءات البيروقراطية العقيمة تعوق تطور الجيش التايواني، كذلك، بدأ الخبراء المحليون والدوليون يشككون في جهوزية الجيش، ولا تستطيع تايوان أن تتحمل كلفة أي ثغرات في هذه الاستعدادات كونها تواجه بكين التي تزداد عدائية.

نيك أسبينوال - دبلومات