صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4842

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

بين «حانا» و«مانا» ضاعت لحانا

  • 01-03-2021

إذا كان نوابنا الأفاضل يقسمون بأغلظ الأيمان أن كل هدفهم مصلحة الكويت، وإذا كانت الحكومة الموقرة تؤكد أنها تفعل ما بوسعها وما فوق وسع وسعها، من أجل نهضة بلادها... فكيف وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه؟! وكيف يقف بلد كالكويت حائراً متحسراً إزاء مرحلة قد يعجز فيها عن دفع رواتب العاملين فيه، ما الذي أوصل الحال إلى كل هذا التقهقر، حتى نال سكين التردي من عظم الميزانية التي باتت تئن جراء ما تتلقاه من طعنات نافذة دون مغيث؟!

الهموم متراكمة والمسؤولية مشتركة بين «حانا» الحكومة و«مانا» مجلس الأمة، اللتين ضاعت لحى الشعب البريء بين صراعهما الأبدي الذي لا يهدأ، وسط تعاظم جرائم الاعتداء على مقدرات الكويت وخيراتها.

فعلى مدار سنوات بل عقود، انتهجت الحكومات المتعاقبة سياسة دفن الرؤوس في الرمال، وأرجأت حكومة بعد أخرى قرارات الإصلاح الاقتصادي، مكتفية بخيارات ميسورة لا تكلفها مؤونة المواجهة مع نوابٍ أصواتهم عالية وحناجرهم حادة، موجهة بذلك، عن قصد أو بدونه، الطعنة تلو الأخرى، لجسد المال العام الذي يئن ونسمع جميعاً صراخه، ونتألم له، لكننا مع ذلك نعمد إلى زيادة آلامه، بل يأتي البعض ليطالب بتوجيه طعنات أخرى تزيد أوجاعه وتقضي على الرمق الذي تبقى منه.


ارتضت حكوماتنا المتعددة إبرام صفقات سياسية، مع اختيارها وزراء ضعافاً لم يضيفوا لها إلا التخبط والعشوائية، لم تكن لهم رؤية، لأن معظمهم لم يكونوا، بحكم تكوينهم العلمي والأكاديمي والمهني، أهلاً لمثل هذه الرؤية، كما تغاضت عن مجازر الاعتداءات على أموال الكويت، وكأنها مورد لا ينضب، فضلاً عن استجابتها لعدد هائل من ابتزازات النواب واقتراحاتهم، فراحت توزع المقدرات والهبات والكوادر والزيادات والمكافآت.

أما عن النواب فحدث ولا حرج، فهم الذين شاركوا الحكومة في صفقة «التمصلح» الخاسرة على حساب البلد، وهم الذين ارتضوا الحلول الترقيعية لمشاكل الاقتصاد، وهم من أقروا ميزانيات بأرقام فلكية، وهم من اقترحوا ووافقوا على القوانين الشعبوية لتأمين قواعدهم الانتخابية وضمان مستقبلهم على المقعد الوثير بمجلس الأمة، وهم من وقفوا بالمرصاد للمشاريع الإصلاحية الحقيقية، في سلوك انتهازي قديم ومكشوف.

أيها النواب مللنا وسئمنا هذه الأفعال المؤذية، فمن رأى منكم في نفسه القدرة على تقديم مشروع وطني حقيقي فليقدمه، وإلا فليكرمنا بسكوته وليترك من يريد الإصلاح يتدارك الأمور، بعدما لم يعد هناك مجال للخطأ وإضاعة الوقت مع أناس كل همهم البحث عن أصوات، فارحمونا وارحموا الكويت يرحمكم الله.