لبنان يستضيف اجتماعاً وزارياً عربياً تحضيراً لـ «قمة الجزائر»

بينما تشهد المنطقة حراكاً دبلوماسياً كثيفاً قبل زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن والقمة العربية ـ الأميركية التي ستعقد في جدة، يتحضر لبنان لاستضافة اجتماع وزراء الخارجية العرب بعد غد، بصفته رئيس الدورة الحالية.

وتعمل دوائر وزارة الخارجية على ترتيب جدول أعمال الاجتماع، الذي يفترض أن يحضّر لقمة الجزائر العربية التي لم يحدد موعدها بعد.

وتبلغت الخارجية حضور ومشاركة عدد من الوزراء العرب، فيما لا تزال تنتظر تأكيدات من وزراء آخرين، ولم يتضح إذا كان وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قد يدعى إلى الاجتماع وسط مساعٍ من بعض الدول العربية لأن تدعى سورية إلى قمة الجزائر وتستعيد مقعدها في الجامعة العربية.

على المستوى الداخلي، وفي خطوة غير مسبوقة ولم تكن متوقعة، قدم رئيس الحكومة اللبنانية المكلف نجيب ميقاتي، غدا، تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية ميشال عون قبل أقل من أربع وعشرين ساعة على انتهاء الاستشارات النيابية غير الملزمة.

جاءت خطوة ميقاتي السريعة، فيما كانت بعض المصادر تنقل عنه أن الاستشارات النيابية لم تنطو على تفاهم مع العديد من الكتل النيابية، فيما هو يبدو واثقاً من أنه لا مجال للإصلاح أو تحقيق أي إنجازات في عهد عون، لكنه رغم ذلك يريد إظهار جديته خصوصاً أن لا وقت للتردد والتمهل أو الانتظار.

وبحسب ما تشير مصادر متابعة، فإن تشكيلة ميقاتي تتضمن تعديلات كثيرة على عدد من الحقائب الموزعة على القوى السياسية في حكومة تصريف الأعمال الحالية، وتعديلات أخرى شملت عدداً من الوزراء كوزيري الداخلية والخارجية، الاقتصاد والطاقة، ووزيرة التنمية الإدارية.

وتستبعد المصادر أن يوافق عون على هذه التشكيلة، لا سيما أن ميقاتي أبقى وزارة المال من حصة الطائفة الشيعية، ولم يطرح اسماً لها بل تركه شاغراً إلى حين التفاهم مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

في موازاة الملف الحكومي، برز تحرك للأمم المتحدة عشية رفع تقرير كامل حول الوضع في لبنان الى مجلس الأمن. فقد استقبل عون الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة يوانا فرونتيسكا، التي أطلعته على مضمون المناقشات التي يجريها مسؤولو الأمم المتحدة في إسرائيل حول ملف ترسيم الحدود، وسط رفض تل أبيب العودة إلى مفاوضات الناقورة مع تمسكها بالوساطة الأميركية.

وتفيد المعلومات بأن الأمم المتحدة تبلغت من الطرفين اللبناني والإسرائيلي الحرص على التهدئة وعدم التصعيد أو المواجهة، بينما يبقى الاقتراح الذي قدمته بيروت للمبعوث الأميركي آموس هوكشتاين قائماً وسط قبول إسرائيلي مشروط به، لكن مصادر تعتبر هذه الشروط الإسرائيلية مستحيلة وتستبعد لذلك حصول أي تطور من دون أن يشغل هوكشتاين محركاته مجدداً.

وفي كل هذه الأجواء، كل الطرق تؤدي إلى الانتخابات الرئاسية، لا سيما أنه بعد شهرين تماماً يدخل لبنان المرحلة الدستورية لانتخاب رئيس للجمهورية، وحينها لا يمكن للمجلس النيابي القيام بأي مهمة دستورية سوى أن يتحول إلى هيئة انتخابية. هذا الحساب قد يكون أساسياً في ذهن الكثيرين ربطاً بالاستحقاق الرئاسي المقبل وحساباته.

● منير الربيع