صورة لها تاريخ : السفير المصري في أثينا «يفزع» للرحالة الكويتيين ضد إسرائيلي عام 1966

انتقل الرحالة الكويتيون الأربعة من بلغاريا إلى اليونان بالباخرة، والتقوا وهم على ظهر الباخرة بفريق كشّافة آخر من الكويت عائدين من اليونان، وكان من بينهم أ. صالح حمدان.

في اليونان عثروا على بيت من بيوت الشباب، وأعطيت لهم غرفتان؛ إحداهما بها ثلاثة أسرّة عمودية والأخرى سرير واحد.

ذهب قائد فريق نسور الخليج سليمان الزايد إلى الغرفة المفردة، بينما ذهب الثلاثة الآخرون إلى الغرفة الثلاثية، حيث عثروا فيها على قطع عديدة من القماش الأبيض، وفي وسطه نجمة، فرماها محمود النبهان من النافذة.

في اليوم التالي، قاموا بجولة في أثينا، ثم عادوا إلى بيت الشباب لإعداد وجبة لهم، وهناك شاهدوا أحد النزلاء وهو يصرخ في وجوه المشرفين على البيت، وبيده قطع القماش الذي تم رميه في الشارع، ويقول لهم إنه لن يغادر البيت، وإنه يريد أن يعود إلى سريره في الغرفة الثلاثية، رغم أن الغرفة تم تخصيصها للرحالة الكويتيين.

تحدّث الرحالة الكويتيون باللغة العربية فيما بينهم، وفوجئوا بأن النزيل الغاضب يعرف اللغة العربية، لكنّه ليس عربياً؛ بل إسرائيلي. وهنا تعقّدت المشكلة أكثر، وأصرّ شباب الكويت على أنهم لن يسمحوا لإسرائيلي بأن يبيت معهم في الغرفة نفسها. قال محمود للإسرائيلي: "راح أقطعك بأسناني وأشرب من دمّك النجس،" وقال له آخر: "راح نقتلك الليلة.. فوق سريرك عربي وتحتك عربي".

فردّ عليهم الإسرائيلي إن معه الأميركيين والإنكليز، مما دفع أحد الرحالة إلى القول إن الأميركيين والإنكليز "لا يهموننا".

وهنا صاح الإسرائيلي بأعلى صوته قائلاً لضيوف البيت الآخرين: "إن هؤلاء العرب يسبّونكم"، فارتفعت الأصوات من كل مكان، وكادت تشتعل معركة لولا أن شبابنا الكويتيين أكدوا للأميركيين وغيرهم أن الإسرائيلي يكذب، وأنه يسعى إلى توريطهم في مشكلته.

وبعد أن هدأت النفوس قليلاً، طلب الإسرائيلي من الكويتيين الاعتذار، فرفض سليمان الزايد بشدة، ورفض البقية، إلا أن أحدهم - بشكل غير ملحوظ - اعتذر للإسرائيلي، الذي صعد على طاولة وصاح أمام الجميع: "هم أربعة عرب وأنا إسرائيلي واحد، واعتذروا لي".

يقول سليمان: "كان موقفاً سخيفاً جداً، ذهبت إلى الغرفة وأنا في منتهى الخجل والألم والذلّ، فبكيت، فلحقني زملائي وهم يشعرون بنفس الشعور"، وبعد فترة قصيرة من النقاش قرروا أن يفصلوا زميلهم الذي اعتذر للإسرائيلي، ويطلبوا منه العودة إلى الكويت.

كما ذهبوا في اليوم التالي إلى السفارة المصرية والتقوا السفير، وقصّوا عليه ما حدث وأنهم يخشون من أن يتعرّضوا للأذى، وهنا وقف السفير المصري وقفة شجاعة، وتحدّث مع مشرفي بيت الشباب قائلاً لهم: "السفارة المصرية وجمال عبدالناصر يحمّلانكم مسؤولية أي ضرر أو مضايقة يتعرّض لها الشباب الكويتيون الأربعة".

يقول سليمان الزايد في كتابه "لكي أكون صادقاً معكم، لم يكن السبب لذهابنا إلى السفارة المصرية هو الخوف، وإنّما وجدنا عذراً مناسباً للذهاب إليها لكي نكتب في مذكراتنا إننا دخلنا السفارة المصرية، لأن جمهورية مصر العربية كانت رمزاً وفخراً لكل العرب والمسلمين".

وبالنسبة إلى الرحالة الكويتي الذي اعتذر للإسرائيلي، فقد عاقبه فريق النسور بالهجران ليومين، ثمّ سامحوه بعد أن اعتذر لهم، وأكملوا رحلتهم التاريخية الجميلة.

● باسم اللوغاني