د. المقاطع يقر بحق رئيس المجلس في رفض الاستجواب غير الدستوري

  • 20-06-2021

خطاب مفتوح إلى د. الكندري

أردت أن يكون فصل الخطاب في الرد على تغريدتك بأنني شرعنت المخالفات الدستورية، بأن تراجع وحملة مشاعل الكراهية الذين اصطفوا وراء تغريدتك أستاذكم وكبيركم الذي علمكم الدستور والقانون في كلية الحقوق جامعة الكويت د. محمد المقاطع، ليصحح معلوماتك في الفرية التي أطلقها على مقالي المنشور على هذه الصفحة والذي رأيت فيه أن لمجلس الأمة الحق في استبعاد الاستجواب غير الدستوري.

وننقل ما قرره د. محمد المقاطع في هذا السياق فيما يلي: "فإذا كان الاستجواب غير دستوري فإنه يصبح من حق رئيس مجلس الأمة وذلك وفقا لنص المادتين (134 و135) من اللائحة الداخلية أن يرفض قبول الاستجواب وإدراجه في جدول أعمال مجلس الأمة باعتبار أنه ينطوي على مخالفة دستورية لا يملك رئيس المجلس في شأنها أن يتجاوز أحكام الدستور، ومن ثم ينبه الأعضاء بشكل وربما كتابي إلى المخالفات الدستورية التي تضمنها استجوابهم ويطلب إليهم تصحيحه في ضوء ذلك حتى يتسنى له المضي في إجراءات الاستجواب".

(من مقاله المنشور على صفحات (القبس) تحت عنوان "المثالب الدستورية في استجواب وزير الإسكان" بتاريخ 6/ 11/ 2000).

قرار المجلس لا قرار الرئيس

ومع كل التقدير لشخص د. محمد المقاطع ولمكانته العلمية ولانفعاله وحماسه الشديد في الانتصاف للدستور وصون أحكامه، فإنني لم أصل إلى المدى الذي وصل إليه د. المقاطع في مقالي تحت عنوان: تأجيل الاستجوابات.. لماذا لم تطلب الحكومة استبعادها"، والمنشور على صفحات "الجريدة"، بل طالبت فيه بتفعيل الرقابة الذاتية لمجلس الأمة في صون أحكام الدستور، المنصوص عليها في المادة (83) من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، من خلال نقطة نظام يثيرها الوزير الموجه إليه الاستجواب، عند سماع أقواله قبل تحديد ميعاد مناقشة الاستجواب، حيث ترتب المادة المذكورة على إثارة الوزير نقطة النظام سالفة الذكر، وقف المجلس النظر في تحديد ميعاد مناقشة الاستجواب، حتى يبت المجلس في المثالب الدستورية، التي تناولت بعضها في مقالي سالف الذكر، وتناولت البعض الآخر في مقالي المنشور على هذه الصفحة يوم الأحد الماضي تحت عنوان "على هامش استجوابات بداية الفصل التشريعي".

ومن هنا يصبح تأجيل النظر في تحديد ميعاد مناقشة الاستجواب لحين إصدار المجلس قراره في شأن مدى دستورية الاستجوابات المقدمة في بداية الفصل التشريعي أمراً توجبه المادة (83) من اللائحة الداخلية للمجلس، حتى يتاح للمجلس بحث المثالب الدستورية سالفة الذكر، في فسحة من الوقت في أناة وروية دراسة المثالب الدستورية سالفة الذكر والاستعانة بمن يراه المجلس من الخبراء الدستوريين أو اللجوء إلى المحكمة الدستورية لبحث هذا الأمر صونا للدستور وأحكامه.

ولا يتناقض ذلك مع ما تنص عليه المادة (134) من اللائحة الداخلية من أنه: "يبلغ الرئيس الاستجواب إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص فور تقديمه ويدرج في جدول أعمال أول جلسة تالية لتحديد موعد للمناقشة فيه بعد سماع أقوال من وجه إليه الاستجواب بهذا الخصوص".

ومفاد هذا النص أن تحديد ميعاد مناقشة الاستجواب على النحو المشار إليه في هذه المادة وبما لا يجاوز أسبوعين من تاريخ تقديم الاستجواب... إلخ، لا يكون تلقائيا، بل معلقا على شرط واقف، هو سماع أقوال الوزير الموجه إليه الاستجواب، ومن حق الوزير عند سماع أقواله أن يدفع بعدم دستورية الاستجواب، فيتم تطبيق المادة (83) سالفة الذكر، فيوقف النظر في تحديد ميعاد مناقشة الاستجواب، حتى يبت في هذا الدفع إعمالا لأحكام هذه المادة.

ولاية الاستجواب

ولا يفوتني أن أشير إلى أن الرقابة البرلمانية لمجلس الأمة على أعمال السلطة التنفيذية، في كل أدواتها، وأخطرها الاستجواب، هي ولاية عامة تتخصص بالزمان والمكان، ويقصد بالمكان هنا في هذا السياق محل الاستجواب، وهو الاختصاصات التي يمارسها الوزراء، والتي هي قوام مسؤوليتهم السياسية.

وتقضي القواعد الشرعية بأن من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، وقد استعجل الأعضاء استخدام حق الاستجواب قبل أوانه بتقديمه في بداية الفصل التشريعي وفور حلف الحكومة اليمين الدستورية وقبل أن تمارس هذه الحكومة اختصاصاتها.

وعلمنا هذا رأي صواب يحتمل الخطأ، وقديماً قال الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان: "علمنا هذا رأي، فمن جاءنا بخير منه قبلناه"، وفي انتظار رأيكم العلمي، الذي يليق بمكانتكم العلمية لنقبله، إن كان خيراً من الرأي الذي قدمناه، نتمنى للتجربة الديمقراطية الكويتية مزيداً من التقدم والاذدهار، وأن ترفرف في سماء الوطن العربي كله.

● المستشار شفيق إمام