بصراحة: الحكومة والإصلاح الشامل

  • 18-06-2021

لا عجب في ارتفاع موجة صوت المطالب بكامل الحقوق العامة والسياسية دون أي انتقاص وتحت أي ذريعة كانت، فارتفع في ساحة الإرادة سقف الآراء النابعة عن حرية الرأي الذي كفله المشرع ضمن نصوص مواد الدستور، تلك الأصوات المنادية باستمرار بالسعي قُدماً للوصول الى محاسبة أيدي الفساد أياً كان رأسها، أملاً في الوصول لترسية مبدأ الأمان التام والعام بين أوساط المجتمع. ولقد جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948 المبادئ العامة للمساواة وعدم التمييز، كذلك ما صدر عن منظومة الأمم المتحدة بتطبيق استجابة متماسكة وقائمة على حقوق الإنسان ضد التمييز وعدم المساواة، بما في ذلك التمييز المتقاطع والمتعدد في سياق خطة التنمية المستدامة للأمم المتحدة 2030 نصاً بأن «لا يترك الركب أحداً وراءه»، ومعالجة الأسباب الجذرية لعدم المساواة، وفق ما جاء عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان تحت مظلة الأمم المتحدة، والداعي الى تعزيز فعالية القوانين والسياسات في مكافحة أشكال التمييز بفعالية أكبر وفق عمل الحكومات والسلطات المعنية في ذلك.

وعملاً بإرساء مبدأ العدل والمساواة في كل مفاصل الدولة وحمايته من تدخلات أيدي الترضيات السياسية، فقد أشار المشرع في الباب الثاني للمقومات الأساسية في نص المادة (7) والباب الثالث في الحقوق والواجبات العامة في نص المادة (29)، إلى ما يحد من صور التمييز وعدم المساواة، على الصعيدين المحلي والخارجي، وهو ما اجتمعت عليه الدساتير العالمية والأمم المتحدة تحديداً ضد أي صور التمييز وعدم المساواة.

لذلك وكما تطالب الأغلبية العظمى بين أوساط المجتمع وفق نصوص مواد الدستور، بأن تتحمل الحكومة كامل المسؤوليات المنوطة بها، وتأخذ بزمام الأمور المتعلقة بمعالجة أوجه الخلل في مختلف أجهزة الدولة، فإن من الأساسيات الضرورية الأولى لها عدم التجديد للوظائف القيادية وبسط يد الرقابة المطبقة على الترقيات والتعيينات وفق مبدأ الإرضاء السياسي، وذلك لضخ دماء شبابية جديدة متواكبة مع موجة التقدم العلمي والتكنولوجي، وفق كفاءات يتم اختيارها عبر «اختبارات قدرات» حقيقية، لتتمكن من قراءة وفهم لغة العصر الحديث، وتهيئة المناخ المناسب لإدارة الدولة بما ينهض بالجهات الحكومية بلا استثناء، كذلك ينسحب الأمر تحديداً على مبدأ اختيار وإسناد الحقائب الوزارية.

وعليه يجب على الحكومة أن تفسح المجال أمام أعضاء الديوان الوطني لحقوق الإنسان، للمشاركة في اختيار الكفاءات المناسبة لتولي الوظائف القيادية والحقائب الوزارية ومراقبة الترقيات والتعيينات في الدولة، وذلك استناداً إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتطبيقاً للخطة المستدامة 2030 الصادرة نصاً عن مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة، الأمر الذي من شأنه الدفع قُدماً الى الأخذ بالخطوة الأولى فعلياً في بدء عمل الحكومة للإصلاح الحقيقي والشامل في الدولة.

● ناصر المحياني