سويسرا تطلب تعاون لبنان في التحقيق بـ«تحويلات سلامة»

للمرة الأولى منذ بدء الأزمة الاقتصادية في لبنان وما رافقها من شبهات حول قيام عدد من السياسيين والمصرفيين، ومن ضمنهم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بتحويل مليارات الدولارات إلى الخارج، استباقاً للأزمة النقدية التي بدأت ملامحها في الظهور منذ نهاية عام 2019، أقدمت سويسرا على فتح تحقيق بحق سلامة، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، على خلفية تلك التحويلات شملت كلا من شقيقه رجا سلامة ومساعدته ماريان الحويك.

وكشفت مصادر قضائية، أمس، أن «النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات وصلته مراسلة مباشرة عبر القضاء السويسري تطلب منه العمل مع الجهات القضائية المعنية، ولا سيما النائب العام المالي، من أجل الحصول على تفاصيل معلومات حول حوالات مصرفية تخص الحاكم وشقيقه ومساعدته يصل مجموعها الى نحو 400 مليون دولار»، في حين أكدت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم تسلّمها طلب تعاون من السلطات في سويسرا، مشيرةً إلى أنها «قدمت الطلب للنائب العام التمييزي للقيام بما هو ضروري». كما أكد مسؤول حكومي لوكالة «رويترز»، أمس، أنّ «السلطات السويسرية فتحت تحقيقاً في تحويلات سلامة إلى الخارج وأن رئيس الجمهورية ميشال عون والوزراء على اطلاع على الملف». خطوة السلطات السويسرية على فتح التحقيق، استدعت من حاكم مصرف لبنان إصدار بيان، أمس، أكد فيه التزامه الدائم بالقوانين اللبنانية والدولية المرعية، وتعاونه مع جميع الحريصين على لبنان ووضعه المالي والمصرفي في الداخل والخارج. وقال سلامة إن «كل الادعاءات عن تحاويل مالية مزعومة قام بها إلى الخارج، سواء باسمه أو باسم شقيقه أو باسم معاونته، إنما هي فبركات وأخبار كاذبة لا أساس لها. وستكون موضع ملاحقة قضائية بحق كل من نشرها وينشرها بقصد التمادي في الإساءة».

وعلق النائب جميل السيد، في تغريدة على «تويتر» أمس، قائلا: «طلب تحقيق أوروبي رسمي إلى لبنان للتحقيق مع رياض سلامة وحاشيته حول تحويلات من لبنان إلى الخارج بما يفوق 350 مليون دولار... وسياسيون وقضاة وضباط كبار على الطريق!». وأضاف: «بالمبدأ، كل دولة مسؤولة عن محاسبة فاسديها، ولكن عندما تقوم عصابة الفساد بالدولة بتجويع الشعب بكامله تصبح المحاسبة دولية».

يأتي كل ذلك، مع بروز مسعى لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، لتقريب وجهات النظر فيما خص ملف الحكومة، فقد زار، أمس، الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.

وقال دياب بعد اللقاء: «لبنان بأمسّ الحاجة لوفاق سياسي بين مختلف الجهات، ومنذ 12 شهراً تمّ تشكيل حكومتي (حكومة مواجهة التحديات)»، مضيفاً: «هناك توافق مع الحريري على أنّ الأولوية هي لتشكيل الحكومة ومعالجة كلّ الآثار على لبنان، والحريري أبدى انفتاحاً للتشاور مع مختلف الجهات، وأحاول القيام بدور إيجابي لإعادة إطلاق عجلة التشكيل».

أما الحريري فقال: «بحثنا في ضرورة تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، وأبديت كلّ انفتاح للتشكيل، وموقفي واضح».

وبعد لقائه الحريري انتقل دياب الى عين التينة، حيث استقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري.

الجريدة - بيروت