يوسف الشطي: سوء اختيار المطربين للكلمة وراء تدني الأغنية

أتقن يوسف الشطي، أو شاعر الوطن كما يلقّبه كثيرون، القصيدة الوطنية وأبدع في نظمها حتى التصقت به، وترجمت عشقه إلى حروف وكلمات ثائرة، تغنّى بأشعاره كبار الفنانين الكويتيين والخليجيين، منهم نبيل شعيل وعبدالله الرويشد ومحمد المسباح وخالد الشيخ وبدر نوري وبشار الشطي، وغيرهم الكثيرون، كما قدّم أشعاراً وطنية لبلدان خليجية عدة.

في لقاء مع "الجريدة"، كشف الشطي عن تجهيز أغنية وطنية في حب سمو الأمير الشيخ نواف الأحمد، مؤكداً أن سوء اختيار الفنانين للكلمة أدى إلى تدني مستوى الأغنية الكويتية... فماذا قال؟

* تجهز لأغنية وطنية جديدة.. متى ترى النور؟

- الأغنية من كلماتي وألحاني، وهي في حب سمو الأمير الشيخ نواف الأحمد بالتعاون مع المايسترو د. أيوب خضر الذي يتولى مهمة الإشراف العام على الأغنية، ومن المقرر خروجها للنور بعد انتهاء فترة الحداد المقررة، وهي 40 يوما بعد رحيل سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، يرحمه الله، كما يتم التنسيق حاليا لتنفيذها خارج الكويت لضمان جاهزيتها قريبا.

مسؤولية فنية

* أطلقت قصيدة "أصابع الموت" في رحيل سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حدثنا عنها؟

- الشاعر هو نبض مجتمعه، ويحمل مسؤولية فنية وأدبية ووطنية وإنسانية، ولذلك فإن التعبير عن أزمة أو فاجعة أو غيرها من المناسبات المختلفة هي رسالة الفنان الحقيقية، المهم أن تكون الرسالة راقية وتحمل ذوقا فنيا، ولذلك نظمت قصيدة "أصابع الموت" في رثاء سمو الأمير الراحل، وسجلتها بصوتي، وتمت إذاعتها إثر رحيله.

* وهل لديك أعمال جديدة خلال الفترة المقبلة؟

- انتهيت من كتابة أغنية عاطفية جديدة بصوت أخي المطرب بشار الشطي الذي قام بتلحينها، وهي بعنوان "جذاب"، وتنتمي لنوعية الأغنيات الـ "سنغل"، ويعمل حاليا على الانتهاء من تنفيذها لإطلاقها في الوقت المناسب، كما انتهيت من الاتفاق على أغنية بصوت وألحان المطرب الجميل بدر نوري، وهي بعنوان "يمر اليوم بعد اليوم"، وهو عمل أراهن عليه بقوة، وأترقب صدوره في أقرب وقت لأستمع لها بعد انتهاء كل التجهيزات، لأنها أغنية مختلفة جدا، وستعود بنا إلى زمن الفن الجميل.

كل الأجيال

* وهل تركز في أعمالك الجديدة على التعاون مع الشباب فقط؟

- لديّ أعمال مع الكبار والشباب، فقد قدمت أخيرا، وبالتحديد في فبراير الماضي، أغنية وطنية بعنوان "قف علوا" بصوت سفير الأغنية الخليجية المطرب عبدالله الرويشد وألحان بشار الشطي، وحققت نجاحا كبيرا، وقد سجلت حتى الآن أكثر من 3 ملايين مشاهدة عبر موقع "يويتوب"، كما قدّمت أغنية أخرى لحنها عمار البني وغناها المطرب محمد المسباح في فبراير أيضا، ولكن بـ "العامية" بعنوان "يا بلاد"، وقدّمت مع بدر النوري "تبرا ولجين"، وتجمعني علاقات طيبة ونجاحات بأغلب نجوم الوسط الفني من كل الأجيال.

* هل تجد أن التركيز على الأغنية الوطنية يحدد نشاطك ويقلل إنتاجك؟

- على العكس، فالأعمال الوطنية ليس لها وقت أو مناسبة، ففي كل وقت أستطيع تقديم عمل وطني، وبالذات في احتفالات فبراير التي تعد واجبا وطنيا على كل فنان، ولذلك أنا أستعد حاليا للأعياد الوطنية المقبلة بعدة أعمال جديدة، حيث اعتدت المشاركة في تلك المناسبة.

عمل جيد

* هل دفعتك أزمة "كورونا" لعدم تقديم عمل في تلك الفترة؟

- كان عندي فكرة، رأيت إمكانية تقديم عمل جيد من خلالها بمناسبة أزمة فيروس كورونا، لكن صعوبة التنفيذ في ظل حظر التجوال جعلتني أتراجع عن الفكرة، فأنا لا أقبل تقديم أعمال بجودة لا تليق بالمستمع، فإما تقديم عمل جيد على كل المستويات أو عدم تقديمه.

* وكيف ترى تأثير الأزمة عليك شخصيا وفنيا؟

- شخصيا ازداد وزني 15 كغم، أما على المستوى الفني فلم أتاثر كثيرا، فلدي الكثير من القصائد والأغنيات التي نظمتها في تلك الفترة، وستخرج للنور في الظروف المناسبة، وبشكل متتابع حتى تأخذ كل أغنية وقتها، لكن عدم إقامة الحفلات أثر على سوق الغناء في الكويت، أما الحركة الفنية فهي مستمرة في العديد من دول الخليج وكذلك مصر.

*هل لديك تعاون مع أحد المطربين خارج الكويت؟

- في الوقت الحالي لا، ولكن قدّمت العام الماضي أغنية بعنوان "بنام" للمطرب ماجد المهندس، بالتعاون مع الموسيقار طلال، ولديّ حاليا مشاريع فنية أنشغل بها، فضلا عن التحضير لفبراير المقبل.

الأغنية الفصحى

* هل يعتبر تمسكك بالكتابة بـ "الفصحى" تحديا للذوق العام الذي اتجه بقوة نحو العامية؟

- أكتب القصيدة العامية كما الفصحى التي ما زال لها جمهورها العريض، لكنني أتفق معك في أن الذوق العام يواجه أزمة حقيقية، فلدينا جمهور غير ذواق للشعر، ولذلك فإن السبب الحقيقي وراء تدهور وتدني الأغنية الكويتية هو أزمة الكلمة، رغم وجود شعراء كبار من كل الأجيال، لكن الواقع أن المطربين يختارون نصوصا متدنية المستوى، معتمدين على تراجع الذوق العام للجمهور، ومتخلين عن رسالتهم الأساسية، وهي الارتقاء بالجمهور وحسه الفني وذوقه، فليس من واجب الفنان أن ينساق خلف الجمهور، بل يرتقي بالجمهور إلى مستوى أعلى وأكثر رقيا، لأن الفنان إنسان متعلم ومثقف ولديه حسّ وموهبة، ويعتبر من الصفوة والنخبة، ولذلك عليه رسالة وأمانة لا ينتبه لها أحيانا.

جمل إنشائية

* إذا ترى أن المطرب هو المسؤول عن تدهور الأغنية؟

- بالتأكيد، فالمطرب الذي يختار كلمات هابطة ضعيفة المستوى يحكم على العمل بالتدني، وينساق خلف الجمهور بدلا من أن يقوده، والشعر كلام له قافية ووزن ودال على معنى، أما الواقع الآن فيكشف لنا عن جمل إنشائية تفتقر للوزن والقافية والمعنى الجميل، والجمل الإنشائية لا تُغنى ولا ترتقي لمستوى الأغنية الجيدة التي تليق بجمهور واع.