تربة سيبيريا ساخنة ونارها تحت رمادها

  • 29-09-2020

يحرّك غريغوري كوكسين بمجرفته التربة الساخنة التي يتصاعد منها الدخان في بقعة في سيبيريا ويحاول رجل الإطفاء الروسي مع مجموعة من المتطوّعين إخماد حريق هائل مقاوم للشتاء في باطن الأرض ينذر فعلاً بـ "قنبلة مناخية".

ويقول كوكسين (40 عاماً) وهو يرأس قسم مكافحة الحرائق في منظمة "غرينبيس" غير الحكومية: "هي حرائق جوفية، حرائق ميتة حيّة".

ولابدّ من الغور بعيداً في محمية سوزونسكي الطبيعية على بعد 130 كيلومتراً من جنوب نوفوسيبيرسك، للوصول إلى موقع الحريق في أرض خثّ شاسعة يغطّيها نبات القرّاص والقنّب وتحيط بها غابة كثيفة من شجر الصنوبر.

والخثّ، وهو مادة أحفورية متأتية من التحلّل البطيء للنبات في بيئة رطبة، ينحسر هنا منذ نحو خمس سنوات، بحسب كوكسين.

ويصمد الحريق الكامن على عمق أكثر من متر في وجه البرد القارس لشتاء سيبيريا نتيحة موجات الجفاف التي تضرب المنطقة بوتيرة متزايدة.

لكن "الخثّ لا يحترق من تلقائه، والإنسان هو دوما المسؤول عن هذه الحرائق"، وفق كوكسين. ويكفي عدم إطفاء سيجارة واحدة كما ينبغي ليشتعل لهيب يستمرّ سنوات في باطن الأرض.

وبعد انقضاء الشتاء ومع حلول الحرّ، تنبعث النار من تحت الأرض وتشعل الأعشاب الجافة على السطح وتتمدّد في الغابة.

وهذا ما حصل بالفعل الصيف الماضي، حسبما يؤكد المتطوّع سيرغي أكوبوف (60 عاماً) الذي أتى للمرّة الرابعة للمساعدة على إخماد الحريق. ويروي هذا الخبير القانوني كيف رأى "الثعالب والأرانب تهرب من ألسنة النار".