مخاوف من موجة ثانية لـفيروس كورونا تربك حسابات «أوبك +»

مازالت أسواق النفط حتى الآن يسيطر عليها حالة من الحذر بشأن توقعات الاقتصاد العالمي وقطاع النقل لبقية هذا العام، على الرغم من محاولة مجموعة

"أوبك +" دفع أسعار النفط إلى الأعلى، من خلال مفاوضات سلسة نسبيا تمت أخيرا، حيث لم تتفاجأ الأسواق عندما وافقت مجموعة "أوبك +" على تخفيف خفض الإنتاج بدءا من الشهر الجاري، على اعتبار ان تحريك الاقتصاد العالمي أصبح ضرورة حتمية، رغم جائحة كورونا التي أدت الى الاغلاق التام لأغلبية اقتصادات العالم، خاصة الدول الصناعية الكبرى، الأمر الذي ادى الى خسائر مادية تخطت مئات المليارات من الدولارات، خلال الفترة الماضية.

ويرى بعض المراقبين أن خطوة تخفيف الخفض لاقت قبولا واسعا وسط أوساط المهتمين بالأسواق النفطية.

أسواق النفط

وتابع المراقبون القول بأنه من المهم أن نعلم أن الطريق إلى الأمام بالنسبة للمجموعة وأسواق النفط لا يزال صعبا، حيث وردت بعض تقارير من محللي النفط والمصارف الاستثمارية إلى الاعتقاد بأن إعادة مليوني برميل يوميا مرة أخرى إلى السوق، أي تخفيف الخفض من 9.7 إلى 7.7 ملايين برميل في اليوم قد يكون مصحوبا ببعض المخاطر.

تحول كبير

وترى بعض الآراء أن الاتفاق الأخير لم يسفر عن تحول كبير في العرض، إذ تعهدت الدول التي تأخرت في امتثالها في الأشهر الأخيرة بتعويض إنتاجها الزائد عن طريق قطع أعمق في الشهر الجاري. وهذا يجعل خفض الانتاج أعمق على المدى القصير، فبدلا من تخفيف الخفض إلى 7.7 ملايين برميل في اليوم، بدءا من الشهر الجاري، قد تخفف إلى 8.1 إلى 8.3 ملايين برميل في اليوم، وهذا مؤشر صعودي بالنسبة إلى الأسواق.

في الوقت نفسه جاءت مؤشرات صعودية أخرى من إدارة معلومات الطاقة الأميركية التي أظهرت أحدث بياناتها الأسبوعية انخفاض مخزونات النفط الخام، البنزين والمقطرات، بمقدار 11 مليون برميل، وهو أكبر بكثير مما كان متوقعا.

الوضع الطبيعي

ويقول بعض المحللين إن بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الأخيرة تعد صعودية جدا، بعد انتظار طويل. ومع ذلك، نصح المحللون بالحذر، لافتين الى انه في حين أن بيانات الإدارة الأخيرة تعد تحسنا كبيرا، إلا أن سوق النفط الأميركية لا تزال بعيدة جدا عن الوضع الطبيعي، سواء من حيث الطلب أو المخزونات.

ولعل الأسواق تبدي حرصا شديدا في عمليات مراقبة الانتاج، الا انه لا يزال هناك كثير من المخاطر الهبوطية، لافتين الى أن ذلك مرتبط بشكل مباشر بمدى التأثر بجائحة كوفيد 19، وتأثيرها الضار في الاقتصاد العالمي، فضلا عن مخاوف من هجمة جديدة للفيروس تكون اشد من الاولى.

مخاوف من الإغلاق

وضرب المحللون مثالا من مخاوف ارتدادة قوية للفيروس، حيث أعلنت الولايات المتحدة مع نهاية الاسبوع الماضي عن اصابات في ما لا يقل عن 75 ألف حالة إصابة جديدة بكوفيد – 19، وهو رقم يومي قياسي بالنسبة لدولة كبرى مثل الولايات المتحدة تعتمد بشكل أساسي على النفط في كل صناعاتها، كما أن هناك مخاوف من عمليات اغلاق جديد في الهند والبرازيل، جراء تزايد حالات الفيروس.

وحسب الإحصاءات، وحتى عندما تظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية التحسن، فإن بعض الآراء ترى أن التحديات لا تزال قائمة، إذ لا يزال الطلب على البنزين نحو مليون برميل في اليوم، وهو يعد رقما دون مستويات العام الماضي، وهو ما يعد دليلا على أن القيود المتجددة على مستوى الدولة تبقي الناس في منازلهم.

وتساءل بعض الخبراء عن كيفية وآلية الرد من قبل "أوبك +"، إذا تراجعت أسواق النفط.

سيطرة على الأسواق

وعلى الرغم من أن دول "أوبك +" تبدو مسيطرة على السوق في الوقت الحاضر، فإن هناك تساؤلا يبدو ملحا وهو: هل سيتم الحفاظ على انضباط الإنتاج عند المستوى الذي تم الاتفاق عليه أخيرا من تخفيف خفض الانتاج؟

وبالإشارة الى الجانب الايجابي في تلك النقطة بالنسبة لـ "أوبك +" هو أنه لا وجود حاليا يذكر بالنسبة لإنتاج النفط الصخري الأميركي، حيث لا يزال هناك تناقص واضح في عدد منصات الحفر الخاصة بتلك النوعية من النفط.

وحسب بعض البيانات، فإن أسعار الخام قد تتراوح ما بين 40 و45 دولارا للبرميل في الوقت الحالي.

ولكن يبقى الخطر الحقيقي هو أن الوباء لم ينته، حيث يرى البعض أنه سيكون هناك تأثير على الطلب جراء مؤشرات من منظمة الصحة العالمية، التي تحذر من موجة ثانية للوباء في الشتاء المقبل

ارتفاع الأسعار

وعموما، وحتى تتم السيطرة على وباء كورونا وعودة الحياة الطبيعية لكل القطاعات الاقتصادية، فإن أسعار النفط سيكون أمامها طريق طويل للعودة الى الارتفاع المستدام والاسعار العادلة.