مُتعَمَّد

  • 19-07-2020

أول العمود:

الحبس الاحتياطي في قضايا الرأي يجب إلغاؤه.

***

يكشف نشر غسيل الفضائح الأخيرة مسألة مهمة، وهي أنها لم تحدث هكذا أو بذكاء من مرتكبيها، ما يحدث متعمد بامتياز، والتعمُّد لا يخص الأحداث الأخيرة المتعلقة بغسل الأموال فقط، بل بكوارث سابقة أشعرت الناس بالمهانة.

تخريب مجلس الأمة وتشويه سمعته مُتعمد، وإطلاق أخبار عن فساد بين أعضائه، دون حسم، استهانة بالشعب، وهو مُرتب ومقصود، والعبث بمؤسسة التأمينات الاجتماعية المسكوت عنه لسنوات متعمد، وكأن الرسالة التي يُراد إيصالها لنا هي: حتى أموالنا الخاصة ليست في مأمن!!

تعطيل خطوات التوصل إلى مرحلة الحكومة الإلكترونية، وصناعة مناطق عمال موبوءة، وتجارة الإقامات التي يقوم بها قياديون لصوص، وتعطيل مبادئ المحاسبة ونبذ الواسطة، وقهر شرطي المرور والمعلم والطبيب بالتساهل في الاعتداء عليهم في مكاتبهم، واستمرار قذارة مدينة الكويت مع وجود آلاف العمال في الشوارع للشحاذة، والعلاج في الخارج، وتدني مستوى التعليم، والسكوت عن تزوير الشهادات، وانخراط قياديين في الجهاز الأمني في مسائل مخالفة للقانون، وتقريب المتردية والنطيحة في حقب زمنية معينة واستبعاد الشرفاء، وغيرها من الأمور... كل ذلك متعمد، ولعنة كورونا لم تأتِ بجديد، بل هي جرس إنذار أخير ساهم بقوة في انعدام قوة عديمي الضمير وسراق الكويت واختفائهم في شاليهاتهم ومزارعهم وأوكارهم القذرة.

لماذا نقول متعمد؟ أليس من يدير كل هذه المسائل كويتيين من أهل البلد؟ أليسوا أجدر وبحكم "وطنيتهم" وقف كل ما سبق؟ الإجابة المنطقية: (بلى!) لكن واقع الحال يقول: لا... ليسوا كلهم هكذا.

تدنت أخلاقيات العمل، واتسعت الذمم، وتكالبت على مفاصل البلد مجموعة قيادات سكتت كالشياطين الخرساء وشاركت في العبث بهويته التي نضجت معالمها أواخر خمسينيات القرن الماضي واختزلها الكويتيون في دستورهم الذي يعكس روحهم، ومن يرد أن يعرف ما هي صورة الكويت يجب أن يقرأ دستورها ويتابع مناقشات المجلس التأسيسي، لكن أين الدستور منا اليوم؟

أتساءل: لماذا يقوم نواب مجلس الأمة بتشريع قوانين معيبة تموت في المحكمة الدستورية؟ ولماذا كانت الحكومة توافقهم على ذلك؟ ولماذا يهرب لصوص المال العام والخونة من الكويتيين من مطار الكويت؟ هناك من يُسهل لهم ذلك! هذا تَعَمُّد، ووقف أجهزة المحاسبة عن تأدية واجباتها جعلها مصدر استنكار من العامة، وهذا مُتعمَّد لا مصادفة.

نحن في كارثة أخلاقية، يجب أن نبدأ من هنا.