الشعور بالسيطرة على ضغطك النفسي قد يحدّ من آثاره السلبية عليك

  • 03-07-2020

أجرى الباحثون دراسة على الجرذان وكشفوا أن احتمال السيطرة على مصدر الضغط النفسي قد يكون أساسياً لتخفيف أثره. سيكون التحكم بالضغط النفسي ضرورياً لتقليص عواقبه السلبية.

يعاني جميع الناس من الضغط النفسي في مرحلة معيّنة من حياتهم.

أحياناً، قد يكون الضغط النفسي قوة إيجابية وقد يعطي المنافع.

لكن حين يصبح الضغط النفسي مزمناً، قد يُسبب مجموعة من المشاكل الصحية، منها الصداع، والتشنج العضلي، وألم الصدر، واضطراب الجهاز الهضمي، والأرق، والمشاكل النفسية.

تتعدد أسباب الضغط النفسي، أبرزها ضغط العمل، والوضع المادي، والوضع الصحي، والعلاقات، وسوء التغذية، وأعباء وسائل الإعلام، والحرمان من النوم.

يواجه نحو 80 في المئة من الناس أعراضاً جسدية متكررة نتيجة الضغط النفسي. لذا من الضروري أن يتعلم الجميع كيفية التحكم بحالتهم، لتخفيف احتمال التعرض لمشاكل جسدية ونفسية.

تتعدد الاستراتيجيات التي تسمح بتخفيف حدة الضغط النفسي، منها رصد سبب المشكلة ووضع خطة لمعالجته، وممارسة نشاط جسدي منتظم، وتجربة تقنيات الاسترخاء مثل التنفس أو التأمل، فضلاً عن بناء علاقات قوية مع أفراد العائلة والأصدقاء.

أثر التعرّض للضغط النفسي في سن المراهقة

يبدأ الكثيرون باختبار تجارب عصيبة خلال المراهقة. في هذه المرحلة الحساسة، تتعدد أسباب الضغط النفسي، منها ضغط العائلة أو التنمر أو رهبة الأداء.

وقد يؤدي الضغط النفسي في مرحلة المراهقة إلى زيادة احتمال التعرض لأمراض نفسية في سن الرشد، منها القلق واضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة.

أجرى باحثون من معهد علم الأعصاب في جامعة برشلونة المستقلة، إسبانيا، دراسة شملت ثلاث مجموعات من ذكور الجرذان، فاكتشفوا أن القدرة على التحكم بمصادر الضغط النفسي في سن المراهقة قد تخفف احتمال ظهور آثار سلبية في سن الرشد. ونشر الباحثون نتائجهم في مجلة «التقارير العلمية”.

تعرّضت إحدى مجموعات الجرذان لجلسات متعددة من الضغط النفسي في سن المراهقة، وكانت تستطيع السيطرة عليه عبر سلوكيات محددة. من خلال تغيير سلوكها، كانت قادرة على تجنب الحوافز العصيبة أو كبحها.

ثم خضعت مجموعة أخرى للعدد نفسه من الجلسات العصيبة، لكنها لم تكن تستطيع التأثير على مستويات الضغط النفسي من خلال تغيير سلوكياتها.

أخيراً، لم يُعرّض الباحثون المجموعة الثالثة لأي شكل من الضغط النفسي.

تقليص أثر الضغط النفسي السلبي

عند تعريض الجرذان للضغط النفسي، قاس الباحثون استجابة الغدد الصماء لديها استناداً إلى نشاط محور الوطاء والغدة النخامية والغدة الكظرية، علماً أن هذا المحور يشكّل نظاماً أساسياً لاستجابة الضغط النفسي.

في سن الرشد، قاس الباحثون نشاط النوع الثاني من مستقبلات الدوبامين في المخطط الظهري، أي المنطقة الدماغية التي تؤثر على السلوكيات. قاس العلماء أيضاً مجموعة متنوعة من العوامل المعرفية.

كشفت النتائج أن نشاط محور الوطاء والغدة النخامية والغدة الكظرية الذي ينجم عن الضغط النفسي القابل للسيطرة وغير القابل للسيطرة كان موازياً لمستواه عند تعريض المجموعتين للضغط النفسي للمرة الأولى. لكن حين زاد الضغط النفسي الذي تعرّضت له الحيوانات، ظهر فرق بارز بين المجموعات.

سجلت مجموعة الضغط النفسي القابلة للسيطرة استجابة أقل مستوى في محور الوطاء والغدة النخامية والغدة الكظرية، بينما سجلت مجموعة الضغط النفسي غير القابلة للسيطرة زيادة في الاندفاع الحركي وتراجعاً في المرونة المعرفية.

كذلك، أدى الأثر السلوكي على الضغط النفسي غير القابل للسيطرة إلى زيادة في مستقبلات النوع الثاني من الدوبامين في المخطط الظهري: إنه الجزء الدماغي الذي يرتبط بالاندفاع وبغياب المرونة المعرفية. لكن لم يؤثر الضغط النفسي على جوانب أخرى مثل الانتباه والاندفاع المعرفي.

وتقول روزير نادال التي شاركت في الإشراف على الدراسة: «صحيح أن التعرض لظروف عصيبة ينعكس سلباً على السلوك وعلم وظائف الأعضاء على المدى القصير والطويل، لكن تتعدد العوامل القادرة على تخفيف أثرها. لاحظنا أن أحد تلك العوامل يتعلق باحتمال السيطرة على مصدر الضغط النفسي”.

تكشف هذه الدراسة التي جرت على نماذج حيوانية أن وضع استراتيجيات للتحكم بمصادر الضغط النفسي في سن المراهقة يُعتبر من أبرز العوامل الحاسمة لكبح ارتفاع مستويات الضغط النفسي في سن الرشد وتخفيف قابلية التعرّض للمشاكل الجسدية والنفسية.