انتبه من سرطان الجلد... فهو أفتك مما تعتقد !

  • 03-07-2020

في دراسة على نماذج من الفئران وعلى أنسجة بشرية، كشف الباحثون ما تفعله أشكال عدائية من سرطان الجلد كي تتكيّف مع جهاز المناعة وتصبح غازية. قد يؤدي هذا الاكتشاف إلى تحسين العلاجات وزيادة فاعليتها.

نُشرت نتائج البحث الجديد حديثاً في مجلة «الخلية»، وقد كشفت عن الآلية التي تسمح لأشكال عدائية من سرطان الجلد بأن تصبح غازية وتنتشر بسرعة.

كانت الدراسة من تمويل منظمة «أبحاث السرطان البريطانية» غير الربحية، وقد أجراها فريق بحث من جامعة «كينغز كوليدج لندن» ومن جامعة «كوين ماري» في لندن.

حلل الباحثون في تجربتهم تركيبة خلايا سرطان الجلد، أو سرطان الخلايا الصبغية، بحثاً عن العوامل التي تعمل لمصلحتها، فاكتشفوا أن تلك الخلايا السرطانية تطلق جزيئات معينة تتفاعل مع جهاز المناعة، فترسل إشارات تنعكس إيجاباً على نمو الأورام وانتشارها.

يأمل الباحثون مستقبلاً أن يسمح الاكتشاف الجديد للعلماء بتحسين الاستراتيجيات الرامية إلى استهداف سرطان الخلايا الصبغية العدائي ومنع تجدد المرض.

آلية معقدة لبث الإشارات

حلل الباحثون عينات من الأورام المرتبطة بسرطان الخلايا الصبغية بعدما جمعوها من نماذج من المرضى البشر والفئران المصابة بهذا الشكل من السرطان، وكشف التحليل أن عدائية سرطان الجلد تشتق بشكل أساسي من وجود بروتين الميوسين 2 بكميات كبيرة داخل الخلايا السرطانية.

ينعكس بروتين الميوسين 2 على حركية الخلايا، ما يعني أنه يساعد الخلايا على التحرك. لذا يسمح هذا البروتين، حين يوجد بكميات كبيرة، للخلايا بتوسيع نطاق حركتها والانتشار في أنحاء الجسم بوتيرة أسرع.

لكن اكتشف الباحثون أيضاً أن الميوسين 2 يحفّز على إفراز عناصر مسؤولة عن إرسال إشارات إلى جهاز المناعة لإبلاغه بتجاوز الخلايا السرطانية.

تتواصل هذه العناصر تحديداً مع البلاعم: في الحالات العادية، تستهلك هذه الخلايا المناعية المتخصصة الأجسام الدخيلة والخلايا الشائبة ورواسب الخلايا وتتخلص منها.

لكن حين تتلقى تلك البلاعم إشارات من خلايا سرطان الجلد، تحت تأثير بروتين الميوسين 2، ستعيد هذه العملية برمجتها كي تمتنع عن مهاجمة الأورام السرطانية وتسمح لها بالنمو والانتشار من دون رادع.

استهداف العناصر الكيماوية المذنبة

قد يؤدي إفراز العناصر الناشطة تحت تأثير الميوسين 2 أيضاً إلى ثقب الأوعية الدموية، كي تتمكن الخلايا السرطانية من بلوغ مجرى الدم والوصول إلى مواقع بعيدة داخل الجسم.

وتوضح المشرفة الرئيسية على الدراسة، فيكي سانز مورينو، من جامعة «كوين ماري» في لندن: «تسلّط هذه الدراسة الضوء على طريقة تفاعل الخلايا السرطانية، مع البيئة المحيطة بها وتأثيرها عليها كي تنمو وتنتشر. قد يسمح تطوير علاجات لاستهداف العناصر الكيماوية التي تُغيّر عمل جهاز المناعة بمنع انتشار المرض”.

وكشفت تحليلات إضافية أن أهم عنصر كيماوي يطلقه الجسم تحت تأثير الميوسين 2 هو الإنترلوكين «1أ»: أدى هذا البروتين الناقل للإشارات إلى جعل الخلايا السرطانية غازية بدرجة إضافية.

حين قرر الباحثون استهداف الميوسين 2 وإعاقة نشاطه، تراجعت كمية الإنترلوكين «1أ» التي أطلقتها الخلايا السرطانية، ضمن نماذج الفئران والعينات المأخوذة من سرطان الخلايا الصبغية لدى البشر.

تقول مورينو: «من خلال استعمال أدوية علاجية لإعاقة نشاط الميوسين 2 أو لإطلاق الإنترلوكين «1أ»، يمكننا أن نضعف قدرة الورم على غزو الجسم وأن نبطئ نموه، مما يزيد سهولة معالجته”.

البحث عن «خلطات علاجية» مستمر!

أوضح الباحثون أن بعض الأدوية التي تستهدف نشاط الميوسين 2 متاحة أصلاً، لكن يستعملها الناس راهناً لمعالجة أمراض أخرى مثل داء الزرق الذي يصيب العين، ويميل إلى الظهور في مرحلة متقدمة من الحياة، وقد يؤدي إلى فقدان البصر.

تخطط سانز مورينو وزملاؤها الآن لاختبار حاصرات الميوسين 2 على علاجات راهنة للسرطان لمعرفة مدى التطابق بينها.

يفكّر البعض أيضاً باستعمال مثبطات الإنترلوكين «1أ» لتقليص قدرة الخلايا السرطانية على غزو الجسم. في الوقت الراهن، تختبر بعض التجارب العيادية تلك الأدوية لمعالجة سرطان القولون.

توضح مورينو: «نريد أن نتأكد من إمكانية استعمال الأدوية المثبِطة تزامناً مع علاجات مستهدفة أخرى. من خلال تحديد الخلطات العلاجية الفاعلة، نأمل أن نستعمل مثبطات الميوسين 2 والإنترلوكين «1أ» مستقبلاً لتحسين النتائج التي يحققها المرضى وتقليص احتمال تجدد سرطان الخلايا الصبغية”.

لم يشارك الأستاذ ريتشارد ماريه، مدير معهد «مانشستر» التابع لمنظمة «أبحاث السرطان البريطانية» في الدراسة، لكنه ذكر أن هذه النتائج الجديدة قد تؤدي إلى تحسين الطرق التي تمنع تجدد سرطان الخلايا الصبغية، بعد تلقي علاج السرطان التقليدي: «عند استئصال سرطان الخلايا الصبغية، قد لا تزول جميع الخلايا دوماً. تكشف هذه الدراسة أننا قد نتمكن من تطوير علاجات لمنع تلك الخلايا المتبقية من الانتشار بعد الجراحة، ما يسمح بإطالة مدة نجاة المرضى”.