ألمانيا تترأس الاتحاد الأوروبي: توقعات كبيرة وعقبات أكبر

  • 02-07-2020

بدأت ألمانيا أمس، رئاستها للاتحاد الأوروبي الذي يواجه تحدّيات تاريخية مثل تأثير فيروس "كورونا"، بينما تأمل المستشارة أنجيلا ميركل في استكمال انضمامها إلى لائحة عظماء أوروبا.

وكانت المستشارة وأعضاء فريقها يعدّون منذ أشهر لهذا الاستحقاق الأول لبرلين منذ 2007، والذي يشكّل فرصة للزعيمة الألمانية بأن تلمع على الساحة الدولية قبل تقاعدها السياسي المقرّر في 2021.

وأساساً، لم تكن رئاستها للاتحاد، التي تمتد 6 أشهر، تخلو من القضايا الشائكة من "بريكست" إلى المناخ والهجرة. لكن الفيروس قضى على كل السيناريوهات.

وقالت ميركل، خلال لقاء مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونن الاثنين الماضي، إن الاتحاد الأوروبي الذي ما زال مهددا بموجة ثانية من الوباء، ويواجه "تحديات اقتصادية لم نشهد مثيلا لها منذ عقود، ولم نرها من قبل".

واعترفت المستشارة بأن "التوقعات الملقاة على عاتقنا ثقيلة جدا"، معبّرة عن خشيتها من صعود الشعبوية في غياب "التضامن" بين الدول الأوروبية.

في مواجهة هذه الرهانات، أقرّ سفير ألمانيا في الاتحاد الأوروبي مايكل كلاوس بأنه يعاني الأرق، قائلا: "أجد صعوبة في النوم، لأنني أعتقد أن التوقعات كبيرة".

ويعبر آخرون عن ارتياحهم لانتقال الرئاسة إلى ألمانيا "البلد الذي يملك أقوى اقتصاد في الاتحاد، وكان أداؤه أفضل بكثير من آخرين في مواجهة الوباء، وتقوده حكومة مستقرة في قارة تشهد حالة غليان"، كما لخصت الوضع الصحيفة الاقتصادية الألمانية "هاندلسبلات".

وتمتلك المستشارة، التي تحكم البلاد منذ 15 عاماً بلا انقطاع، وهي مدة قياسية لقائد أوروبي، فرصة فريدة لدخول التاريخ الأوروبي نهائيا، ومحو الصورة السيئة التي جلبتها صرامتها خلال الأزمة اليونانية في 2011.

وأطلقت هذه الرئاسة رمزياً، مساء أمس الأول، بعرض شعار "معاً لإنعاش أوروبا" بلغات عدّة على بوابة براندنبورغ الرمزية في برلين.

وتبدأ الرئاسة الألمانية وسط ضجة كبيرة بقمة للقادة الأوروبيين في 17 و18 يوليو الجاري في بروكسل، حاسمة لمستقبل أوروبا.

وستحاول الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد التوصل إلى اتفاق حول خطة إنعاش بقيمة 27 مليار يورو في مواجهة "كوفيد 19"، بأموال يتشارك الاتحاد الأوروبي، للمرة الأولى، في استدانتها بعدما وافقت ميركل على كسر واحد من المحرمات السياسية في ألمانيا لتحقيق ذلك.

وعززت ميركل مثل ماكرون الاثنين الماضي الضغط على شركائهما للتوصل إلى اتفاق اعتبارا من يوليو قبل عطلة فصل الصيف.

وللتوصل إلى تسوية يجب التغلب على تحفظات أربع دول توصف بـ "المقتصدة"، أي تؤيد الصرامة الميزانية، وهي هولندا والنمسا والسويد والدنمارك، المتحفظة جدا على مشروع يفترض أن يعود بالفائدة على دول الجنوب أولا، الأكثر تضررا من الوباء.

وقال ماكرون محذراً إن "الدول المقتصدة الشهيرة هي بلدان تستفيد من عمل السوق الواحدة، وليس من مصلحتها أن ترى بعض الأعضاء متضررين"، معتبرا أن أوروبا أصبحت "في لحظة حقيقة".

وإذا تم التوصل إلى اتفاق حول الميزانية، فستكلل الرئاسة بالنجاح لكن جزئيا بوجود مشكلة كبرى أخرى هي "بريكست".

وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك الوقت، فستطبق حصراً قواعد منظمة التجارة العالمية، مع الرسوم الجمركية المرتفعة والرقابة الجمركية الشديدة على المبادلات التجارية بين هؤلاء الشركاء. ومن شأن ذلك إضعاف الاقتصادات الأوروبية المتضررة أصلا من "كورونا".

وأعرب رئيس حكومة ولاية بافاريا وزعيم "الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري" ماركوس زودر، عن اعتقاده أن رئاسة ألمانيا للاتحاد الأوروبي هي "رئاسة مصيرية لأوروبا"، قائلا: "أعتقد أن الشيء الأهم هو أن ننجح في تعزيز الفكرة الأوروبية وقيادة أوروبا برمتها خلال الأزمة".

ماس

وفي مستهل تولّي بلاده رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي، أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الذي ينتمي الى الحزب الاشتراكي الديمقراطي الشريك الائتلافي لـ "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" بزعامة ميركل، أهمية انتهاج أوروبا سياسة خارجية مستقلة، في إشارة مباشرة الى الولايات المتحدة.

وقال ماس أمس في برلين: "لا نريد السماح بوصاية علينا، نريد أن نسلك طريقنا الخاص، وأن نكون قادرين على تشكيله على المستوى الجيوسياسي... بقدر ما نكون متحدين ومتضامنين داخليا في أوروبا، بقدر ما سنصبح مستقلين وقادرين على التصرف خارجيا".

جاء ذلك، بينما أقر الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطة لسحب 9500 عسكري من ألمانيا، حسبما ذكر جوناثان هوفمان، الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون).

وقال هوفمان، في بيان، إن الخطة التي تم إقرارها والتي قدمها وزير الدفاع مارك إسبر إلى ترامب، ستعزز الردع ضد روسيا، وتعزز حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وكان ترامب دعا إلى خفض قوة قوامها نحو 34 ألفا و500 جندي أميركي في ألمانيا، واصفاً برلين بأنها "مقصّرة" في مدفوعاتها لـ "ناتو".