إلغاء تداولات الأربعاء يسيء إلى سمعة الكويت الاقتصادية

أثار إعلان هيئة أسواق المال صباح أمس إلغاء كل تداولات جلسة أمس الأول، وتسوية آثارها كاملة، باعتبارها كأن لم تكن، وإلزام البورصة بأن يكون افتتاح جلسة أمس على اعتبار ما انتهت إليه جلسة الثلاثاء من إقفالات وأرصدة، واضطرت البورصة إلى إيقاف تداول بعض البنوك لحين التعقيب على تلك المعلومات، ردة فعل كبيرة لدى مستثمري بورصة الكويت للأوراق المالية، سواء المحليون أو الأجانب.

وقالت مصادر مالية، لـ"الجريدة"، إن إلغاء تداولات جلسة أمس الأول "جاء في توقيت لم يراعِ ساعات التداول في البورصة، وأثر سلبا وبشكل مباشر على التوجهات الاستثمارية لكل المتعاملين والمستثمرين، إذ كان ينبغي على هيئة الأسواق إيقاف التداولات فور إعلان بيان اتحاد المصارف الكويتية عدم توزيع أرباح نقدية على مساهمي البنوك في عام 2020".

وأوضحت المصادر أن قرار هيئة أسواق المال لم يعكس الجانب الفني والدور المنوط بها في اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها ضمان الاستثمار في بورصة الكويت للأوراق المالية، واصفة إياها بالخطأ الجسيم في اعلانها الغاء كل الصفقات، إذ كان ينبغي عليها اعتماد الصفقات التي سبق عملية تنفيذها بيان اتحاد المصارف، لاسيما أن تلك الصفقات تمت في اجواء وظروف اعتيادية.

وأضافت أن تلك الصفقات ترتب عليها بناء مراكز مالية، واتخاذ قرارات استثمارية أخرى، اضافة الى أن بعض المستثمرين أتموا عمليات بيعية رغبة في السيولة المتأتية من عملية البيع، لإعادة استثمارها في سوق الأسهم او تلبية رغباتهم المعيشية، مشيرة الى الغاء الصفقات على شركة بورصة الكويت للأوراق المالية والشركة الكويتية للمقاصة، إذ إن الغاء عملية الصفقات تتبعه اجراءات عدة على صعيد التسوية.

وطرحت المصادر استفسارات حول عدم قيام هيئة أسواق المال بإيقاف التداولات على أسهم القطاع المصرفي فور نشر بيان اتحاد المصارف، مستدركة أن هذه الاجراءات أثرت بشكل سلبي على مستثمري البورصة، وعلى ثقتهم في ضمان دقة القرارات المتخذة بشأن حماية استقرار التداولات في السوق المالي.

وبينت أن التخبط وعدم اتخاذ قرارات حاسمة بشأن مجريات التداول في السوق المالي يؤثر بشكل سلبي على سمعة الكويت، مشيرة الى أن بعض البنوك تلقت استفسارات عدة من مستثمرين أجانب للاستفسار عن ماهية هذه البلبلة التي دارت حول تصريح اتحاد المصارف وبيان محافظ بنك الكويت المركزي الذي أكد ان قرار التوزيعات النقدية سيكون اختياريا وفقا لكل بنك على حدة.

وفتح قرار هيئة أسواق المال بإلغاء كل التداولات في بورصة الكويت للأوراق المالية الباب على مصراعيه أمام ترسيخ قناعة لدى البعض بأنه قد يتم الغاء الصفقات في البورصة، وهذا الامر يؤثر سلبا على تعاملات الأجانب، إذ قد يفقد البعض ثقته بالاستثمار في السوق المالي، الأمر الذي قد يذهب بجهود مكوكية بذلك في السابق لترقية بورصة الكويت وانضمامها الى نادي الأسواق الناشئة، بعدما تمت ترقيتها من قبل مؤسسات عالمية مثل "فوتسي راسل" و"ستاندرد آند بورز" و"مورغان ستانلي".

البنوك الكويتية متفوقة

تفوقت البنوك الكويتية رقابياً خلال الأزمة المالية السابقة، واتخذت أقصى التدابير ولديها هامش ومساحات كبيرة تمكنها من مجابهة الأزمة الحالية، كما تكونت لديها خبرات تاريخية في التعاطي مع هذه الأزمات.

وتشير المصادر إلى أن وضع البنوك الكويتية أفضل من غيرها بكثير لكن البنك المركزي تاريخياً يفضل التحوط بخطوط كثيرة وبعيدة عن أقرب مخاطر، مما يحمل المصارف عبئاً إضافياً ومزدوجاً، ولا خلاف على نجاح ونجاعة تلك السياسات وتصب في مصلحة البنوك باعتراف المصارف ذاتها.

المنحة منفردة خطر على الضمانات

توزيعات المنحة مسموح بها بغض النظر عن استفادة أي بنك من قرارات خفض المتطلبات الرقابية من المصدات المالية الخاصة بمعيار كفاية رأس المال أو معايير السيولة المخففة، لكن أشارت مصادر إلى أن المنحة ستمثل ضغطاً كبيراً على السوق المالي ومستويات أسعار أسهم البنوك نظراً إلى الإقبال على بيع هذه الأسهم لتحقيق «كاش» بديل للنقدي وهو خيار لا بديل عنه للمساهمين مع العلم أن أسهم البنوك تمثل ضمانات كبيرة، مما يعني أن المنحة بمفردها تمثل عبئاً كبيراً.